مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأحد, 10 شوّال 1439 هجريا, الموافق 24 يونيو 2018 ميلاديا

لا أريكم إلا ما أرى _1_

أضحت قضايا المحاكم على مستوى المملكة وليس على مستوى محافظة أو منطقة، تسجل أرقام متصاعدة في قضايا النزاعات على الأراضي، حتى مع الجهات الحكومية ومع مسؤولين كبار ومع ذوي دين وعلم. وهذا أمر قد يرى البعض أنه طبيعي.

غير أني أرى

أن الأمر في الخلاف ليس مشكلة
واللجوء إلى المحاكم ليس مشكلة
بل العكس تماماً؛ فإنزالفصل في الخلاف بطريقة شرعية نعمة من الله عز وجل، وتوفيق وتوثيق للأطراف المتنازعة.

غير أني أرى
أخذ حقوق الناس بالباطل وأخذ أموال المستضعفين بالإيمان ودون حقها ظلم عظيم أصبح يعاني منه الناس حتى من جهات حكومية كإدارة الطرق التي استباحت أراضي كثير من الناس دون تعويضهم؛ بحجة عدم وجود صك في وقت منعت المحاكم من إصدار صكوك.
مع أن هناك حقائق لتملكهم الأرض ومن له صك يتم مساومته في نيل حقوقه. بل ويعاني أيما معاناة للحصول على حقه، هذا إذا لم ينقص؛ فما بالكم في قضايا شركة الكهرباء التي استباحت حقوق الناس ومدت أسلاك الضغط العالي من فوق أراضٍ شاسعة حرمت أهلها من الإستفادة منها. وكل ذلك دون إذن منهم أو دون تعويض مع أنها تتقضى منهم حقها في إيصال الخدمة لهم. وغيرها الكثير من التسلط على حقوق العباد؛ وأما القضايا التي على مستوى أقل من حيث التعدي على حقوق المسلمين فحدث ولا حرج …

لذلك أرى

أنه من الواجب على أهل العلم الشرعي والمشايخ والخطباء توعية المجتمع بمغبة الخطر الذي يخلفه أكل حقوق المسلمين فيما بينهم على الفرد والمجتمع.

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «…كل المسلم على المسلم حرام؛ دمُه وماله وعِرْضُه». رواه مسلم.

وعن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر بمنى في حَجة الوداع: «إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، حرام عليكم، كحُرْمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت». قلنا: نعم. قال: «اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب». متفق عليه

فلا بد من الخوف من الله، فلا تصبح القوة والحيلة وبالاً على صاحبها، يستخدمها في الظلم والعدوان، ويوظفها في الاستيلاء على أموال الآخرين وهضم حقوقهم.. وقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم من غصبَ أراضٍ وانتزعها من صاحبه بأشد الوعيد، فعن عبد الله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خُسِفَ به يوم القيامة إلى سبع أرضين» رواه البخاري في صحيحه.

وفي صحيح مسلم عن علي بن أبى طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «..لعن الله من غير منار الأرض». أي غير حدودها، فانتزع قطعة من أرض جاره وأضافها إلى نصيبه.

‏عن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي أن رسول الله ﷺ قال:
“من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة” فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ فقال:
“وإن كان قضيباً من أراك”.
رواه مسلم

فالأمر جلل خطير وعواقبه وخيمة، فهل من فصل قبل يوم الفصل؟؟

هذا والله من وراء القصد

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة