مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأحد, 10 شوّال 1439 هجريا, الموافق 24 يونيو 2018 ميلاديا

* لا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ ٣*

 

مِنْ عَجَائِب زَمَنِنَا الْمَعَاصِر حُبّ المسؤلية، حُبّ القِيادَة، حُبّ تَوَلِّي شُون النَّاس، حُبّ النُّفُوذ وَالسَّيْطَرَة، حُبّ التَّرَبُّع أَعْلَى الْهَرَم الوظيفي والإجتماعي وَحُبّ الوصاية.

لذلك أرى

أَنّ الْمُصابِين بِهَذَا الْمَرَض الْعُضَال كَثِيرون جِدًّا؛ وَهَذَا دَلِيلٌ يُوَضِّح مَدَى تَفَشِّي الْجَهْل، رَغِم الْعِلْم ، لِأَنّ الْحَكِيم الْمُتَعَلِّم الْعَالِم يَتَنَحَّى عَنْ طَرِيق يَجْعَلُه مسؤلاً أمَام اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ مِنْ خِلَال تَوْلِيَة أمورهم

لذلك أرى

أَنَ القيادية وَتُوَلِّي أُمُورِ النَّاسِ لَا تُطْلَب إلَّا مِنْ جَاهِلٍ، فَهِيَ هِبَةِ مِنْ اللَّه يَهَبُهَا لِمَنْ يَشَاء، مِنْ خِلَال سِمَات فِكْرِيَّةٌ خُلُقِيَّة وأخلاقية
وَلَيْسَت مَالِيَّة، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تعالى

(وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )

لِذَلِك أرى

أَنَّ الطَّلَب وَالسَّعْيُ خَلْف تَوَلِّي المسؤلية وَتُوَلِّي أُمُورِ النَّاسُ يُعْتَبَرُ مِنْ طَلَب الْعُلُوُّ فِي الْأَرْضِ وَهَذَا أَمَر مَمْقُوت شرعا

﴿تِلْكَ الدَّارِ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا

وَهُنَا رَبَط كَلِمَة الْعُلُوّ بِالْفَسَاد وَمَا اجْتَمَع الْعُلُوّ مَعَ الْمَالِ إلَّا حَلّ الْفَسَاد ثالثهما
والدليل قوله تعلى (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)
فَكَثِيرٌ مَنْ مِنْهُم يَبْحَثُ عَنْ كَلِمَة شَيْخ أَو مُدِيرٍ أَو مَسْؤُل أَوْ رَئِيس فيتولا شُون الْخَلْق فَيَفْتَحُ عَلَى نَفْسِه بَابًا مِنْ الذُّنُوبِ كَانَ فِي حَلّ عَنْهَا ، خَاصَّة أَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَقُومُ فِي شُون أَسَرْتُه عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيح نَاهِيك عَن شُون غيرهم

لذلك أرى

أَن الْخَطَر الْكَبِيرِ الَّذِي يَفْتِك بالمجتمعات وَيُخْلَق فِيهَا الشقاقات وَيَقْلِب تركيبتها الاجْتِمَاعِيَّة رَأْساً عَلَى عَقِب وَيَحِلّ عَلَيْهَا النَّوَازِل وَالنِّقَم، هُو تَوَلِّي شُؤون الْخَلْق مِمَّنْ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ) رواه البخاري. قالَ الدَّاوُدِيُّ: (نعم الْمُرضعَة؛ أَي فِي الدُّنْيَا وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ؛ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِلَى الْمُحَاسَبَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ كَالَّذِي يُفْطَمُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْنِيَ، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ هَلَاكُهُ).

فكيف بمن يطلبها في زمان الفتن؟

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة