مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأحد, 13 محرّم 1440 هجريا, الموافق 23 سبتمبر 2018 ميلاديا

إعتكافات أفلاطونية

هناك من السعوديون من ينظرون إلى المرأة بشكلها العام بأنها ملاك تسير بقدميها المقدستين على الأرض التي تشع نورًا على نور بمجتمعها. ولكن قليلاً منهم من يميزون تلك التفاصيل الدقيقة بعالم حواء، وخاصة الفروق الشاسعة بين الأنثى والمرأة ..!

ولكنني أستغرب من تلك الأصوات التي تطالب بحرياتهن المسلوبة وتعرضهن لظلم من المجتمع الذكوري لا أدري لــِمَ هذا التذمر والشكاوى الكيدية ضد الرجل السعودي وتصويره وكأنه وحش كاسر لا يرحم حتى رسمت صورته أمام العالم العربي بأنه إنسان بدائي يعيش بكهوف “تورا بورا” يفتقد أبجديات الحب .. !

فالمرأة بالنسبة له هي ملاك مقدس يشع نورًا وبهجة، فقدومها لأي محفل تتزخرف العناوين لها حتى على مستوى التواصل الاجتماعي وكذلك المنتديات وبعالمها الافتراضي لو ترسم خطين وبينهما نقطة ستجد تصفيقاً حاراً وطوابير من الردود والكلمات التمجيدية لهذا الفن الخارق ليس من أجل الخطين والنقطة بل لأن من رسم ذلك هي أصابع من نور من حضرة سموها الكريمة ..!

يصيبني حقيقة شعور من الاشمئزاز والقشعريرة عندما أجد امرأة تنوح على حظها العاثر !..ربما تكون بين أمرين لا ثالث لهما إما إن تكون ساذجة لا تدرك أهمية هذا الكنز الذي تحمله تجاه هذا المجتمع المغرم فيها حد الجنون أو أنها تتدلل على مجتمعها الذكوري بدلال زائد !..

ومن شدة احترام آدم السعودي لحواء، ركض بعنفوان نحوها وذلك لجاذبيتها بتركيبتها الخارجية بغض النظر عما تخفيه خلف العباءة السوداء؛ المهم إنها من عالم حواء المقدس لديه- لدرجة أنه يوجد لدينا من السذج الكرام من تقمص أدواراً أنثوية جذابــة من معرفات عبر الشبكة “العنكبوتية” سواء كان عبر التواصل الاجتماعي (الفيس بوك , تويتر) أو المنتديات؛ حتى يستمتع بكلمات المديح والثناء الذي يجعله يحلق بعالم آخر من تصفيق حار ونثر القبلات والورود بأشكاله وألوانه المختلفة وخاصة عندما تكون الصورة أكثر جذبـــًا لا يتمالكون أنفسهم هؤلاء الرومانسيون بنثر أرقامهم فمن الإعجاب ما قتل !..

وعندما تومئ بيدها الكريمة من بين الأزقة وعبر الطرقات تجد هديلاً من أسراب النورس يحوم بالقرب منها فنظراتها محل متابعة وترقب، وخطواتها محسوبة فما عليها سوى الإشارة بإصبعها حتى يصبح آدم السعودي خاتماً بين يديها، ينتظر بشفقة ولهفة أن تتراقص معه كالنسمة عندما يلعب فيها الهواء وتتراقص فيها الرياح إلى حيثما يشاءون، ورغم ذلك كله يتهمونه بأنه قاسي القلب متعجرف لا يعرف ” الرومانسية ” إلا في الأفلام التي يبذل فيها المخرج جهدًا مضاعفــًا من التصنع والتكلف.. !
مسكين آدم السعودي أتعب حاله كثيرًا ولم يجد من بنات حواء التي تقدر له هذا الحب الذي يكنزه قلبه الكبير؟! ..
كيف لا وهو مرهف الحس والمشاعر الرقيقة عندما تمر من أمام ناظريه عباءة سوداء تخطف عقله فيحسب خطواتها ويترقبها وينتظرها بشفقة أن تصدر منها غمزه كريمة أو إشارة عابرة بأصبعها الأنيق حتى يستطيع أن يعبر عن شعوره وإخلاصه وحبه الكبير لها وهو معتكف أمام شرفتها كالطير الوديع يغرد لها أعذب الألحان .

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة