مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الجمعة, 4 شعبان 1439 هجريا, الموافق 20 أبريل 2018 ميلاديا

محمد بن سلمان وسعودية الغد

عشت خلال الأسبوع الماضي فرحة تخرّج ابني الأكبر أسامة من كلية الطب، بعد رحلة طويلة استمرت سبع سنوات، وفي العام الماضي كانت الفرحة مماثلة بتخرّج ابني الثاني أُسَيد من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وكنت كما كثير من الآباء ننظر بقلق لمستقبل أبنائنا والوظائف التي سيتقلدونها، ونحن على أعتاب مرحلة نضوب النفط، الذي كان عماد بلادنا الاقتصادي في العقود الثمان الماضيات.

رؤية 2030 كانت بارقة الأمل لمثلي من الآباء، وإذ شكّك البعض في نجاعتها وجدّيتها قياساً على خطط التنمية السابقة التي عاصرناها، التي لم تك تؤتي بنتائجها كاملة بما كان يبشرّنا وزراء تلك المرحلة التي عشنا؛ بيد أنني أسطّر هنا إيماني الكامل وقناعتي بهذه الرؤية، التي يقودها ولي عهدنا الجسور بإيمان وعزيمة وطموح، من وحي لقاءاتي مع جملة من رجال الأعمال الكبار والنخب متقدمي العمر الذين رأوا جدية وصرامة ومتابعة لم يعهدوها من قبل، وليست السطور هنا بروباغندا إعلامية؛ بل ثمة شواهد كثيرة على هذه الجدية التي يعمل بها محمد بن سلمان، ودونكم ما فعله حيال الحرب على الفساد كمثال بارز، رأينا فيها أسماء لم تك تخطر على بالنا يوماً أن تحاسَب وتقاضى، بل ويعاد لخزينة الدولة ما أخذوه بغير وجه حق.

الرحلة الأخيرة لسمو ولي العهد إلى الولايات المتحدة مثالٌ آخر، يؤكد تلكم الجدية التي يعمل بها، لسعوديةٍ معاصرةٍ داخلةٍ في أتون الحداثة العالمية، وقوية باقتصادها المتنوع، منفتحة على العالم بإسلامها المعتدل، ولربما أقف معكم هنا في هذه الرحلة التي حقق فيها أميرنا الشاب صفقات ضخمة على كل الصعد، وأجرى لقاءات عديدة تبشّر وتؤكّد إيماننا بالمرحلة المقبلة الزاهية للسعودية الحديثة التي سينعم بها أبناؤنا.

زار محمد بن سلمان في الرحلة التاريخية 6 ولايات أمريكية، وأجرى العديد من اللقاءات الاعلامية مع أرفع وأكبر وسائل الإعلام هناك، بل والتقى أربعة رؤساء أمريكيين، وأثار محمد بن سلمان إعجاب العديدين –حتى المختلفين معنا- بصراحته المتناهية، ووضعه النقاط على الحروف دون مواربة أو وجل، وسأتجاوز هنا الجوانب السياسية التي كانت حديث وسائل الإعلام العالمية، فغرضي من سوق الأمثلة والشواهد هو طمأنة المواطنين مثلي على مستقبل أبنائهم، ومستقبل هذا الوطن الساكن في قلوبنا، في هذا المخاض العسير الذي نعيشه اليوم، والذي سيخلق سعودية الغد بإذن الله.

سموه اجتمع بـ 4 شركات متربعة على عرش «الصناعات العسكرية»،  ووقع مذكرة تفاهم مع صندوق “رؤية سوفت بنك” لإنشاء أكبر مشروع لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم. التكلفة النهائية للمشروع تصل إلى حوالي 200 مليار دولار، والطاقة المنتجة من المشروع إلى 200 غيغا واط بحلول 2030، والمشاريع الناتجة عن الخطة ستساهم بتوفير نحو 100 ألف وظيفة بالمملكة ورفع الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بحوالي 12 مليار دولار.

لماذا كان هذا المشروع حيويا؟ الجواب أن الطاقة الإجمالية لتوليد الكهرباء في السعودية حاليا نحو 60 غيغا واط، المشروع سيضيف 200 غيغا ما سيجعلنا أمام فائض ضخم في الطاقة الإنتاجية يمكن تصديره إلى بلدان مجاورة أو استخدامه في الصناعة.

أكثر ما لفت نظري في مفاوضات سموه هو حرصه الدائم على توطين الصناعات في المملكة، حيث أننا نشتري قطع الغيار لكل قطع الصناعات التي نستوردها بخمسة أضعاف قيمتها وأكثر في ما لو تمّ صنعها عندنا، وهو ما حاوله سموه؛ بادراج التوطين في كل مفاوضاته مع الشركات العالمية الكبرى، ومنها زيارته لشركة “لوكهيد مارتن” للصناعات العسكرية، والتي تعدّ من أكبر شركات الصناعات العسكرية في العالم من حيث الدخل، حيث توظف حوالي 140000 شخص.

تفاوض سموه مع “لوكهيد مارتن” على شراء منظومة الدفاع الجوي «ثاد» (THAAD) عالية التقنية، وتضمن العرض الذي نظمته الشركة خططها لإقامة مركز أبحاث وتطوير في المملكة بالتعاون مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. كما تم عرض نظام القيادة والسيطرة والاتصالات الذي سيتم نقل تقنياته وتوطينه بالكامل في المملكة.

 ذات التوطين الذي أشرت له كان حاضرا في اتفاقية تأسيس مشروع مشترك بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية “SAMI” وشركة “بوينغ” الأمريكية لصيانة الطائرات الحربية، وهدفت إلى تأسيس مشروع مشترك لتوطين أكثر من 55% من الصيانة والإصلاح للطائرات الحربية ذات الأجنحة الثابتة والطائرات العمودية في السعودية.

الأمثلة كثيرة في هذه الجولة الموفقة، ولقاء سموه مع كبار القيادات لشركات التكنولوجيا الأمريكية، بما في ذلك بيل غيتس وإيلون موسك وأري إيمانويل، وزيارته لوادي السيلكون واجتماعه مع قادة “غوغل” و”أبل” وهما الشركتان الأكبر اللتان تتنافسان على حصة من السوق السعودي ضمن العديد من شركات التقنية العالمية.

بل لم تكتف تلك الزيارة التاريخية لسموه في الجوانب السياسية والاقتصادية والإعلامية، بل حرص على لقاء قيادات دينية أمريكية بحضور أمين عام رابطة العالم الإسلامي د. محمد العيسى؛ أكد فيها سموه على أهمية المشتركات الإنسانية بين أتباع الأديان لتعزيز القيم الإيجابية للتعايش والتسامح، في رسالة واضحة المعالم بالإسلام المعتدل الذي نحمله اليوم للعالم.

الأمل يتعاظم بسعودية الغد، والتفاؤل يسربل أجواءنا، وسنطمئن بإذن الله إلى أن أجيالنا الجديدة بعد نضوب النفط، سيعيشون في سعودية خلاقة مبدعة، تتاح لهم فرص العمل والإبداع والتنافسية، يعمل على رسمه اليوم شاب اسمه محمد بن سلمان، ولربما أختم هنا بما غرد به بدر العساكر مدير مكتب سمو ولي العهد الذي أبدع في تغطية جولة أميرنا الشاب بالولايات المتحدة، ما جعل من إعلامي مثلي يتابع الزيارة عبر تغريداته التي ختمها بقوله: “سيروي التاريخ من ذاكرة الإنجاز.. أن كل نبضة عمل في جولة سيدي الأمير محمد بن سلمان  تمضي إلى وريد الوطن والشعب، بطموحات وآمال لا تنتهي”.

لا خيار أمامنا إن أردنا الحفاظ على مكتسبات هذا الوطن، وحفظه لأجيالنا المقبلة؛ إلا نصطف مع أميرنا الشاب وهو يرسم ملامح السعودية الحديثة.

* إعلامي وكاتب
@azizkasem

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*