مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الخميس, 9 رمضان 1439 هجريا, الموافق 24 مايو 2018 ميلاديا

نيوم وثورة الهندسة الاصطناعية

ما الفرق بين الذكاء الصناعي والاصطناعي ؟ سؤال لطالما أسعد بتوجيهه مراراً للأكاديميين والتقنيين لأختبر معرفتهم و حجم إدراكهم لمفهوم أبعاد ذكاء الآلة, رغبة في قياس التفاوت في فهم الفارق والذي يخطئ فيه البعض، ومع النقاش حول الفرق أَجِد إجاباتهم تتشابه في جانب آخر وفيه الحديث عن اعتقادهم بأن ثورة الذكاء الاصطناعي -كما استشهدوا بأفلام الهوليود- ستجعل من البشر ضحايا بسبب منظومة ذكاء آليه فائقة القدرة من حواسيب وروبوتات تنافسنا مستقبلاً على سائر صفاتنا البشرية! وهذا اعتقاد قاصر لأنه لا يمكن لذكاء الآله العمل متفرداً بدون قرينه الإنسان؛ لأنها منظومه برمجيه تحتم أهمية تطوير قدرات وكفاءة العنصر البشري المدرب بالتوازي مع تطوير تقنيات برمجة ذكاء الآله للحاجة المستمرة في صيانته وتحسين قدراته و حل المشكلات.

وعودة لسؤال أول المقال؛ فالفارق يكمن في “القدرة على اتخاذ القرار من خلال نظم استنتاجيه” أي تتعامل الحواسيب بمبدأ محاكاة السلوك الذكي للعقل البشري بهدف اتخاذ القرار الصحيح مع أي متغير. معنى “الصناعي” أي ما يمكن تصنيعه للحصول على نتائج متشابهة أو متكررة بينما الاصطناعي هي المبالغة لدرجة التفرد في النتائج كل مرة وهذا ما يمكن أن يوصف به الذكاء، نظراً لوجود قرارات فريدة تواكب المعطيات مع ندره التجربه المسبقه.

ولكن مهما طورنا ذكاء الآله مستقبلاً فلن نصل لدرجة الروبوت الذكي القادر على اتخاذ كل القرارات مع الزمن؛ مما يقر أهمية حضور العنصر البشري المدرب بشكل دائم؛ لأن الله خلق العقل البشري في قدرة عجيبة تكمن في منطق (اتخاذ القرار) نتاج التفكر و العلم؛ نستدل بذلك تميز الإنسان عن سائر خلق الله في حمل ( الأمانة ) ولو عن جهالة منه! ليتفكر الإنسان ويظل مخير فيما يعلم ومسير فيما لا يعلم؛ فإن أحسن قراراته بذكاء في العبادة وإعمار الأرض وجد السعادة في الدارين. ومن هنا يحتم أن نرى الذكاء البشري بمنظور يهم تطويره ايضا مع تطور طموحنا تجاه علم الذكاء الاصطناعي.

#نيوم حلم، و”الحالمون لا يمكن ترويظهم أبدا” كما يصف بالوا كوهيلو ؛ فالطموح الذي بدأ يجري في دماء أبناء الوطن منذ الإعلان عن مدينة نيوم ذات المليون روبوت ذكي -كما وصفت التقارير- هي نتاج إدارة ذكية يقودها الملهم ولي العهد أمير الشباب. ويدعونا بفخر لتكثيف الجهود في تطوير كل منظومة تعين على تحقيق الحلم “نيوم”؛ والذكاء الاصطناعي هي أهم أدوات النجاح بل هي مستقبل التكنولوجيا، لذا يهم الاستثمار في العقول أولاً بما يوازي أهمية مدينة الحالمين حتى تغدو نيوم أيقونة لنهضة بشرية واعدة في مدينة السيليكون الأولى بالعالم.

وقد بدت البوادر في حرص الدولة رعاها الله إذ أعلنت وزارة التعليم عن تعاونها مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ⁦لإطلاق مسارات جديدة للابتعاث الخارجي في تقنيات المستقبل مثل أمن وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، لتأهيل المختصين في تقنيات المستقبل في خطوة مباركة وطموحه. ومع هذا يجب رفع المطالب أكثر، بأن تتضافر الجهود لتطوير تخصص “الهندسة الاصطناعية” في كل الجامعات السعودية من منطلق أهمية تقنيات العصر وأيضا إيمان بأهمية تدريب أبناء الوطن لريادة نعيد فيها جداره أمتنا. فإن كانت نيوم هي الحلم فالاستثمار في العلم وسيلة وتطور أبناء الوطن غاية.

هذه رسالة وطنية الى المسؤولين، في دعوه الى الله لتحقيق حلم تأسيس جامعة تختص في تقنيات العصر، لتأسيس أول نموذج عالمي تعليمي في الهندسة الاصطناعية هدفها الاستثمار في عقول أبناء الوطن واستقطاب الكفاءات من حول العالم والتخصص في التقنيات المتقدمة، مما سيعين على تحقيق حلم نستيقظ على آماله مع كل صباح. وكم أتمنى بصدق أن تسمى ب #جامعة_الملك_سلمان_للعلوم_المتقدمة كأول جامعة من نوعها في العالم ومقرها في نيوم. اللهم أمين.

#KSAS

@king4arabs
باحث دكتوراه في جامعه ميرلاند
أكاديمي بالهيئه الملكيه
مؤسس شبكه روبوتكس

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*