مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الخميس, 9 رمضان 1439 هجريا, الموافق 24 مايو 2018 ميلاديا

من هو القائد الموثوق به؟ ( القيادة الأصيلة)

يحتل موضوع القيادة وسلوكاتها وممارساتها مساحة كبيرة في أدبيات السلوك التنظيمي، وظهرت العديد من النظريات التي تناولت القيادة من زوايا ومداخل مختلفة، وفي الآونة الأخيرة حاز موضوع القيادة الأصيلة على اهتمام الكثير من الممارسين والباحثين، ويغذى هذا الاهتمام المتزايد المخالفات الإدارية، ومظاهر الفساد، واستغلال السلطة، والمحسوبية التي تفشت في العديد من المنظمات التي قوضت المصداقية العامة للقيادات الإدارية في تلك المنظمات؛ مما أدى إلى زيادة التركيز على القيادة الإيجابية.

أما على الصعيد الأكاديمي فيعود الاهتمام بالقيادة الأصيلة إلى كون القيادة الأصيلة امتداد لنظريات القيادة الإيجابية مثل، القيادة الكارزمية، والقيادة الأخلاقية، والقيادة والتحويلية، وفي هذا السياق سعى منظرو علم السلوك التنظيمي إلى دمج القيادة التحويلية والأخلاقية ضمن إطار أوسع وأطلقوا عليها القيادة الأصيلة Authentic Leadership ، وفي الأدبيات العربية عُرِب المصطلح إلى القيادة الموثوق بها ، والقيادة الجديرة بالثقة.

وتعد الأصالة معياراً حاكماً ومحدداً لممارسات القيادة الأصيلة، ويُعبّر عن الأصالة بأنها امتلاك الفرد للخبرات الشخصية، والتصرف بشكل صحيح يتوافق مع قيمه، ومعتقداته وتتطابق فيه أقواله مع أفعاله. وتعرّف القيادة الأصيلة بأنها: أنماط سلوكية يقوم بها القائد تجاه الأتباع ليجذب ويعزز كل من القدرات النفسية الإيجابية والمناخ الأخلاقي الإيجابي ؛ ذلك لتحقيق أكبر قدر من الوعي الذاتي والمنظور الأخلاقي، والمعالجة المتوازنة للمعلومات والشفافية لتعزيز التنمية الذاتية الإيجابية.

وعند الحديث عن القيادة الأصيلة يجدر بنا أن نشير إلى سمات القائد الأصيل والتي أجملتها معظم الدراسات في الثبات على القيم والمبادئ فالقائد الأصيل له شخصية ثابته لا تتغير نابعه من التزامه بقيمه ومبادئه، والقائد الأصيل صادقٌ في أقواله وأفعاله، ولديه درجة عالية من النزاهة، ويتصرف وفق قيمه مهما كانت الضغوط الداخلية والخارجية، فهو يصنع القرار الأخلاقي، والقائد الأصيل يتقبل أراء المرؤوسين، ويشجعهم على التمسك بمواقفهم الراسخة دون تحيز لأي ضغوط داخلية وخارجية، والقائد الأصيل لا يدعي القيادة، ولا يقبل أن يمارس القيادة طمعاً في المنصب، أو تحقيق عائد شخصي بل يقبلها بدافع من قيمه ومعتقداته الشخصية، ومجمل القول أن القائد الأصيل قائد حقيقي غير زائف تحركه قيمه ومعتقداته ومبادئه.

وتتلخص أبعاد القيادة الأصيلة في أربعة أبعاد رئيسة البعد الأول: الوعي الذاتي وفيه يتعرف القائد على نقاط القوة والضعف لديه والاعتراف بها دون تحيز، وكذلك التعرف على الأهداف والقيم والمعتقدات الرئيسة في المنظمة بالتعرف على الآخرين وردود أفعالهم تجاهه وكذلك تأثير سلوكاته عليهم؛ مما يعزز الثقة في نفسه وفهمه للمتغيرات المحيطة به. والبعد الثاني: المعالجة المتوازنة وهي عملية تتضمن قيام القائد بجمع وتحليل كافة البيانات بشكل موضوعي قبل التوصل إلى قرار، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة المتوافقة، والمتعارضة من أجل التقييم دون تحيز لطرف على حساب آخر من أجل صناعة قرارات رشيدة، وأخلاقية.

والبعد الثالث: المنظور الأخلاقي وهي العملية التي يتصرف من خلالها القائد وفق لقيمه ومعاييره الداخلية وتحويل نوايه إلى أفعال رغم الضغوط والإغراءات لصناعة قرارات تتفق مع القيم الأخلاقية للمنظمة. والبعد الرابع شفافية العلاقات: وفي هذا البعد يكشف القائد عن دوافعه ومشاعره الأساسية والتي تعكس التعبيرات سواء الإيجابية أو السلبية التي يقدمها للآخرين، والتي تتضمن الإفصاح عن المعلومات وتبادلها مع المرؤوسين والتقليل من العواطف السلبية.

القيادة الأصيلة قيادة تخلق المناخ الأخلاقي الذي يشيع فيه الصدق والأمانة والنزاهة والشفافية المناخ الذي يهيئ الظروف لصناعة النجاحات الحقيقية غير المزيفة، والمناخ الذي يعزز الانتماء للمنظمة ، ويحقق أعلى درجات الرضا الوظيفي ، ويزيد من كفاءة وفاعلية وانتاجية المنظمة. القيادة الأصيلة منهج اسلامي راسخ أرسى دعائمه رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وقد حث كل من استرعاه الله رعية بالرفق برعاياهم ونصيحتهم والشفقة عليهم والنهي عن غشهم، والتشديد عليهم، وإهمال مصالحهم، والغفلة عنهم وعن حوائجهم ففي حديث أبي يعلى معقل بن يسار – رضي الله تعالى عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) متفق عليه.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*