مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الاثنين, 13 صفر 1440 هجريا, الموافق 22 أكتوبر 2018 ميلاديا
عاجل | شاهد.. لقاء وزير الخارجية “عادل الجبير” على قناة “فوكس نيوز” الأمريكية كاملاً

إدارة المواهب البشرية في الجامعات

مع بداية الألفية الثالثة تزايد التنافس على الأفراد وتزايدت حدة هجرة العقول بين البلدان بصورة كبيرة، وظهر ما يعرف باسم حرب المواهب( Talent War) على مستوى الدول والمنظمات نحو جذب واجتذاب المواهب، والذي قاد لحدوث صراع على مستوى المنظمات والدول حول امتلاكها المواهب والذكاء البشري، وتوظيفها لخدمة أهدافها، وبدأت في وضع الاستراتيجيات، ووسائل إدارة المواهب، وربطها بخطط تطوير الموارد البشرية المستقبلية لصياغة منظومة التميز، واقتراح الآليات اللازمة لتوفير البيئة التنظيمية الملائمة لنمو تلك المواهب، وتكوين القيادات القادرة على بناء المستقبل، وتحفيزها المتواصل لامتلاك القدرات التنافسية.

تعد المواهب البشرية في القرن الواحد والعشرين من الأصول الفكرية الهامة لتحقيق التميز  للجامعات؛ الأمر الذي يجعل من اختيار المواهب وإدارتها بشكل فعال أحد العوامل الحاسمة في نجاح الجامعات، وزيادة قدرتها التنافسية، وتحقيق القيمة المضافة، والذي يتوقف بشكل اساسي على جودة الأداء العالية لأعضاء هيئة التدريس والموظفين بوصفهم أهم الأصول غير المادية الغير ملموسة في الجامعات، فهل تقوم الجامعات بكل ما تستطيع لاكتشاف المواهب البشرية الكامنة بها، واستثمارها الاستثمار الأمثل، والمحافظة عليها، والبحث عن المواهب خارج الجامعات واستقطابها ومنحها أسباباً للبقاء؟

تشير الموهبة إلى الأفراد الذين يمتلكون إمكانيات عالية، ومعارف ومهارات، تمكنهم القيادة بنجاح والتحول والتغيير داخل الجامعة. إن استراتيجية إدارة المواهب الشاملة، وتوظيف أدوات تطوير وتنمية المواهب في أماكنها الصحيحة تزود الجامعات بفرص رائعة للحصول على الأصول الفكرية التي هي بحاجة لها، وتؤدي إلى زيادة قيمة الجامعة ككل، والمحافظة على مكانتها المرموقة في الأوساط العلمية والمجتمع المحلي والدولي.

المواهب البشرية أهم مصدر لتميز الجامعات عن بعضها؛ لما يملكونه من القدرات الإبداعية، وهم الثروة الحقيقية للمنظمات، ولأهمية الأصول الفكرية بالجامعات يجب أن تحتل مبادرات إدارة المواهب قائمة الأولويات، وقد بدأت العديد من الجامعات حول العالم بالفعل في وضع استراتيجية متكاملة لإدارة المواهب وربطها باستراتيجية الجامعة الشاملة بما يضمن جذب المواهب، والاحتفاظ بالقدرات النادرة، وتنميتها، والحد من هجرة الكفاءات، بما يضمن تحقيق الميزة التنافسية المستدامة للجامعة ، وتحقيق القيمة المضافة وزيادة فاعلية الموهوبين.

تشير بعض الدراسات إلى أن المسؤولين يخصصون ما بين 20 إلى 40% من وقتهم لإدارة المواهب بمنظماتهم، وذلك بالتركيز على الجوانب المعنوية أي الإيمان بأن الموهبة تعد أفضل وسيلة للوصول إلى تحقيق الميزة التنافسية ويجب المحافظة عليها ووضع خطة طموحة لإدارة المواهب للموظفين منذ التعاقد وحتى سن التقاعد.

وتعرّف إدارة المواهب بأنها استراتيجية تنظيمية هادفة لإدارة الأفراد الأكثر ايجابية وتأثيراً، والذين يصعب استبدالهم، والذين يعتبرون مفاتيح النجاح للمنظمة. وتكمن أهمية إدارة المواهب في الجامعات في التركيز على المناصب والمراكز الوظيفية الحرجة ذات الأهمية الاستراتيجية، وتحديد أسماء البدلاء للمناصب الحرجة، واستكشاف الطاقات الكامنة، وتكوين أوعية مواهب لكل مستوى تنظيمي في المنظمة، وتفادي اضطراب العمل بسبب الرحيل المفاجئ لشاغلي المناصب الحرجة، والمحافظة على المواهب وضمان مساهمتها الإيجابية لخدمة المنظمة، وضمان تدفق المواهب عبر أنابيب القيادة، ومساعدة الأفراد على تخطيط مساراتهم الوظيفية.

وتقوم استراتيجية إدارة المواهب البشرية في الجامعات على ثلاثة ركائز مهمة تحديد كافة المواقع بالجامعات المرتبطة بشكل مباشر بوظائفها الرئيسة التعليم ، والبحث العلمي ، وخدمة المجتمع، والتي تسهم بشكل فاعل ومباشر في تحقيق القيمة المضافة والميزة التنافسية للجامعة، واكتشاف الأفراد الذين لديهم قدرات عالية الأداء والتميز بالجامعة وتطويرها لشغل هذه المواقع، وتطوير أنظمة إدارة الموارد البشرية لجعل كافة الوظائف التي تقوم بها الجامعة، والأفراد الموهبين المختارين لشغلها، واستراتيجية الجامعة تعمل باتساق وبشكل متكامل.

وعند الحديث عن جامعاتنا السعودية واوقع إدارة المواهب البشرية فيها نجد أن غالبيتها خارج السياق العالمي، فهي لازالت تمارس الممارسات التقليدية في إدارة الموارد البشرية بل أن مسمى شؤون الموظفين لازال حاضراً وبقوة في العديد منها ولا تتجاوز أدوارها عن التعيين والترقيات والتقاعد.
إن تحقيق رؤية المملكة 2030 ومستهدفات خطة التحول الوطني والتي تتضمن الارتقاء بتصنيف الجامعات السعودية لتكون ضمن أفضل 200 جامعة على مستوى العالم بحلول 2030، يتطلب تبني استراتيجية إدارة المواهب البشرية في الجامعات، وتبني أفضل الممارسات العالمية في استقطاب المواهب ، وتنميتها، والمحافظة عليها.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة