مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأربعاء, 12 ربيع الآخر 1440 هجريا, الموافق 19 ديسمبر 2018 ميلاديا

احدث الأخبار

بداية.. من قناة إلى مستنقع

‏شهد ‏الإعلام المرئي في المملكة العربية السعودية تطوراً كبيراً وملحوظاً ‏خلال العشر سنوات الماضية وبدعمٍ لا محدود من القيادة الرشيدة والجهات الحكومية ذات العلاقة ‏ممثلةً بوزارة الثقافة والإعلام التي شرعت ‏في استحداث ووضع نظامٍ يسمح لرجال الأعمال بامتلاك قنواتٍ خاصةٍ وفقاً لضوابط حكومية وإجراءاتٍ قانونيةٍ معينة، وباسم الإعلام المحافظ فقد شاهدنا افتتاح عدد كبير من القنوات الفضائية المرئية لتساهم بشكلٍ مباشر في النقلة النوعية الإعلامية الهائلة من خلال بثّ وتقديم برامجها والتأكيد على تعزيز اللحمة الوطنية وغرس القيم والتمسك بالمبادئ وإبراز صورة مميزةٍ ومشرفةٍ عن الإعلام السعودي.

‏ومن بين تلك القنوات وأحد أبرزها حضوراً وتأثيراً كانت ‏قناة بداية، فقد إستبشر بولادتها آنذاك المعتدلون والوسطيون حتى أصبحت إحدى القنوات المتابعة بقوة، علاوةً على تميز برامجها بالواقعية إلى أن أضحت واجهةً من واجهات الإعلام السعودي والعربي، وبلا شك ‏فإن إدارة القناة نجحت نجاحاً باهراً في وضع خططها الإستثمارية وتنفيذها وتحقيق أهدافها الربحية وذلك حقها المكتسب قانوناً بما لا يتعارض مع الأنظمة المعمول بها.

وفيما يخص المحتوى الذي تقدمه من خلال ما تعرضه من البرامج الدينية والاجتماعية والإنسانية والثقافية، فإنها شهدت تحولاً خلال الأعوام الأخيرة ظهرت فيه بصورة غير لائقة ومشوهة انتقلت به من البيّن إلى المشتبه به مخالفةً قاعدة الإستبراء كما في قوله صلى الله عليه وسلم: {الحلال بيِّن، والحرام بيِّن وبينهما مشتبهات، لا يعلمُها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام }

حينما كانت “بداية” قناة لم تشوه صورة الدين وتستخدمه ذريعةً لجمع الأموال على شكل تبرعات خيرية لمواسم مخصصة وتوزيعها بنسبة دون ذهاب المال لأهل حاجته، وحينما كانت “بداية” قناة لم تستغنِ عن السعوديين الأكفاء ضمن طاقمها ولم تستعن بالأجانب لتنفيذ أجندة معينة هدفها الإنحلال الخلقي والأخلاقي وتغيير مفاهيم وقيم المجتمع.
وحينما كانت “بداية” قناة لم تستخدم الإثارة الإعلامية في برامجها ولم تستضف الفارغين فكرياً لجذب الجمهور، ولم تستقطب متسابقين ذوو مواصفات مقننة شوهت صورة أبناء الشعب السعودي أمام العالم وقبل ذلك في الداخل.

كل ذلك على مرأى ومسمع من الجهات العليا ذات العلاقة، وصاحبه أيضاً صمتٌ مطبقٌ من الإعلاميين المؤثرين وتزايد المداهنين، هذا ما دفعني إلى القول إن بداية كانت قناة من الطهارة والبذل والتعفف واصبحت مستنقع أو مكب للإعلام الفارغ وتخبّط لشياطين من المس { وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا }.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة