مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأربعاء, 12 ربيع الآخر 1440 هجريا, الموافق 19 ديسمبر 2018 ميلاديا

موبقات الدخول في النوايا

سوء الظن أو حسنه، كلا الأمرين الإفراط به خاطئ بشكل ما؛ وإن المبالغة بأي منهما كما الفخ، قد نقع فيه إن أسرفنا في أخذ الأمور بطيب النوايا دائماً؛ وربما نؤآخَذ بالإثم إذا افترضنا سوء الظن بمن نعاشرهم ونخالطهم دون وجه حق.
وحسن الظن هو مظنة جانب الخير وتغليبه على جانب الشر، وعكسه سوء الظن الذي يغلب فيه المرء الشر تغليباً على جانب الخير.
وإن الإنسان ليصل أوقاتاً إلى مرحلةٍ تتداخل لديه الأمور ويختلط شعوره بالآخرين؛ فيُحار في تفسير مايواجهه من المواقف أمامَ تصرفٍ ما أو كلمة خرجت من رفيق في كونها تحمل حباً ونصحاً، أو أنها تحمل مابين طياتها سماً زعافاً !.. جميلٌ أن يفسر الأسباب والدوافع ويربط الأحداث السابقة والمواقف المتلاحقة بما حدث، لكن الخشية الكُبرى أن يصبح ذلك بمثابة الهوس في حال تعرض لمثل هذه المواقف عدة مراتٍ من قبل.
وإننا لا نبالغ أو نغالي إن افترضنا بأن أخطر ما قد يصيب الإنسان وينال منه هو الحكم على النوايا بدون التثبت من المقاصد؛ ولعل هذا الحكم يبنى عليه أحياناً موبقات ومنزلقات قد تؤدي للإثم المستوجب للعقوبة الشديدة عند الله. ولقد قال نبينا الكريم عليه أفضل الصّلاة والسّلام (إيَّاكم والظَّن، فإنَّ الظَّن أكذب الحديث، ولا تحسَّسوا، ولا تجسَّسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا)
وغني عن الذكر مالسوء الظن بشكل عام من مساوئ تفرق البشر وتباعد بين قلوبهم وتدمر علاقاتهم وتقطع أواصر محبتهم.
*****

إنه مما لا شك فيه بأن الناس صنفان :
احدهما عفوي صادق صافي النوايا بطبعه، وآخر يبطن في كلامه وأفعاله مَقصداً غير ما يظهر. لكن يكفينا نحن الظاهر الجلي، ولا يعنينا مافي قلوب الناس ولا مقاصدهم الخفية، فلا يعلم السر والعلن إلا رب العباد وذلك أسكن للقلب واهدأ للبال، فلا ضرر وضرار.
لذا أحبتي فلنتق الله في إخواننا ونصبر عليهم ونجادلهم بالتي هي أحسن، ونحسن الظن بالناس، ولنترفع عن الخوض في السرائر بلا بيّنةٍ منازعةً لله في حقه، وقد قال تبار وتعالى (يوم تبلى السرائر).
ولنُعمل أخلاقنا في التعامل بينا قال ﷺ:
‏”ما مِن شيء أثقل في ميزانِ العبد يوم القيامة من حُسن الخلق”.

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة