مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
السبت, 9 ربيع الأول 1440 هجريا, الموافق 17 نوفمبر 2018 ميلاديا

“العقيلي” مؤرخ جازان: المناح ملمح رمضاني يبرز قيم العطف والاحسان في قرى صبيا

“العقيلي” مؤرخ جازان: المناح ملمح رمضاني يبرز قيم العطف والاحسان في قرى صبيا
شائع حسن عداوي
صبيا

يسترجع المؤرخ الاستاذ ابو حمزة العقيلي موسى بن إسماعيل محمد العقيلي بذهن صافي وذاكرة حية مظاهر استقبال شهر رمضان في الظبية وماحولها من القرى بمحافظة صبيا قبل اكثر 59 عاما فيتحدث قائلا عندما يقدم علينا شهر رمضان لم يكن لدينا استعدادات كافية له مثل اليوم وإذا حل الشهر الكريم أو قبل حلوله بأيام يكثر الطلب من الفقراء على الحليب فيطلب الجار من جاره والصديق من صديقه شاة يرعاها ليشرب حليب هو وأطفاله بصفة العارية المرتجعة كانت تسمى آنذاك ( المناح ) يمنحها المقتدر للفقير شهر أو شهرين أو سنة وسبب ذلك عجز وعدم مقدرة الفقير على شراء شاه لحلبها والانتفاع وعمل اللبن الرائب والقطيب لكي تكفيه ادام رمضان وغيره وقد يعطي الجار جاره أكثر من شاه مناح وإذا جاء وقت الإفطار اخرج الصائمون صحافهم الخشبية السوداء المطلية بالقطران وملئها بالماء ومعها حبات التمر الأسود أو الأحمر أو اللبن فإذا شرب من صفحته تنسم منها رائحة المستكا عكس صحون اليوم وعن كيفية حفظ الطعام آنذاك يقول المؤرخ العقيلي الناس في ذلك الوقت لم يكن لديهم ثلاجات لحفظ الاشربة والاطعمة بل كانوا يستخدمون القرب والشنان حيث تعلق في الظل وتعرض للهواء كما يقومون بشراء القلال او الجرار يبرد فيها الماء وقبل أذان المغرب بربع ساعة يتجمع الصبيان حول منازلهم لسماع الأذان وكذلك يجتمع الرعيان على أطراف القرية ويرددون الآذان حتى ينتهي فرحا بانتهاء يوم من هذا الشهر الفضيل وقبل الافطار تجهز ربات البيوت وجبة الافطار الذي كانت تتكون من خمير الذرة او الدخن ومغش اللحم الذي تفوح رائحته قبل ان تراه من تنوره من على بعد مائة متر وذلك لعدم اختلاط اللحوم بالشحوم مثل اليوم ومن لم يجد لحما كان يستبدل ذلك باللبن الرائب او القطيب او السمن والسليط ويتبادل الجيران الهدايا اثناء الفطور والسحور ومن كان موسرا ذهب بفطوره الى المسجد القريب ليفطر معه المسافر والغريب وفي بعض الايام يفطر الصائمون على الدجرة ومرقتها ويضاف عليها الحلبة البلدي وتخلط بالسليط ومن كان يمتلك زبدة او سمنا فيعتبر افطاره شهيا اما الفواكه فلم تكن طازجة مثل اليوم بل كان الناس يتناولون الفواكة المعلبة كالخوخ والاناناس والمنقا التي تأتي من مصر وذلك بسبب عدم جود ثلاجات لحفظ الفواكه الطازجة ومن عادات كبار السن غير المتعلمين آنذاك أنهم كانوا يمسكون عن الاكل والشرب وقت سماع المؤذن ويمنعون صغارهم من الإفطار حتي ينتهي المؤذن ظنا منهم ان صيامهم غير مقبول لو افطروا قبل اتمام المؤذن للاذان وكان المؤذن بخبرته يعرف الغروب والبعض منهم كان يحمل ساعة سويسرية تسمى الصليب لايلبسها في يده وانما يضعها تحت صدره ويخرجها للوقت الغروبي العربي فهي مؤقتة على العداد العربي وليس التوقيت الزوالي مثل اليوم وبعد ان يفطر الصائمون يتوجهون للمسجد وبعد فراغهم من الصلاة يقومون بزيارة بعض جيرانهم حيث يتم تناول القهوة المحلاة بالسكر وبعدها يخلدون للراحة التي تمتد لساعتين ثم ينطلق كبار السن إذا سمعوا نداء العشاء مع التراويح فيصلي الإمام مع المصلين صلاة التراويح قرابة نصف ساعة وبعد الا نتهاء من التراويح يسمر الجار مع جاره والشباب مع بعضهم مدة ساعتين بعدها يتهيأ الجميع للنوم عند منتصف الليل وكانت مساكنهم ومساجدهم من القش وإذا جاء وقت السحور يوقظ الجيران بعضهم بعضا من خلال النداء البعيد عند الساعة الثانية ليلا فتقوم ربة المنزل بطحن حبوب الذرة او الدخن ثم خبزه في التنور واخراجه بعد ساعة من طحنه وخبزه وتقوم بهرسه بالحلب والسمن مع السكر او العسل وعندما يتم الانتهاء من وجبة السحور ينطلق من كان قارئا الى مسجد القرية يقرا القران حتي تقام الصلاة وكانت المصاحف توضع في زنابيل وتعلق بداخل المسجد الذي تقدر مساحته بعشرين مترا مربعا تقريبا وبعد الفجر ينطلق الجميع نحو الحقول والمزراع ورعي الاغنام حتى وقت القيلولة فيدخل الصائم في عشة او عريشه او شجرة باردة مبللا ثوبه بالماء ليطفئ حرارة الشمس ويتحدث العقيلي عن مؤذني المساجد في ذلك الزمن فيقول كانوا مؤتمنون أصواتهم حلوة تسمع من مكان بعيد امثال الشيخ محمد يحي سلطان همامي الذي كان يسكن الظبية قبل اكثر من ثمانين عاما حيث عمل معلما للشباب والصبية وكان يتمتع بصوته الندي الجهوري الذي يسمع من قرية الحسيني وصلهبة من مسافة اربعة كيلومترات تقريبا ومثله امام مسجد العقالية الشيخ عبد الله بن علي العقيلي تلميذ الشيخ محمد الهمامي رحمهم الله.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة