مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الاثنين, 10 ربيع الآخر 1440 هجريا, الموافق 17 ديسمبر 2018 ميلاديا

يا ليت قومي يصمتون

في هذا الاكتظاظ المتدفق للمتواصلين في المواقع الاجتماعية، والضجة اللامعلوماتية للمتحدثين فيها، من أجازوا لأنفسهم الحديث في أي شيء طالما كان ذلك سيلفت إليهم الأنظار، ويحلّق حولهم الأسماع، ويزيد في قوائم المتابعين لهم، فليس عليهم إلا أن يملؤوا بتلك الهذرمة شواغر أذهان المتململين المتلقفين لها بكل فراغ، وسيأتي الأتباع إليهم أفواجًا.

‏جعلوا من منصاتهم في هذه المواقع (وفي آن واحد) منابر للوعظ والتذكير، وعيادات للصحة والتجميل، ومحال تجارية متنوعة، ومكاتب للإرشاد السياحي، والعلاج النفسي، وهيئات إصلاح وورش تصليح، ومطابخ وعروض “فاشن” وتسويق والقائمة تطول، ونحن إذ نتنقل بين تلك الحسابات نجد أننا في عجيج لا يتوقف من الأحداث واليوميات والمفاخرات والإعلانات، الإعلانات، الإعلانات، الكلّ يتحدث، يتحدث وحسب!

‏وحين أقول الكلّ فأنا أقصد الصغير قبل الكبير، الجاهل قبل المتعلم، الرجال والنساء بجميع الفئات والأعمار. ثم الكل أيضًا يقلد!

فهذا الحديث الذي ذُكر في هذا الحساب وجد في حساب آخر بقلم/صوت آخر, وهذه التجربة التي تَصَدّر الحديث عن حيثياتها هذا المشهور، هي نفسها التجربة التي تكبدها المشهور الآخر ليصل إلى نفس النتيجة إلا قليلًا!

‏وكذلك هي الحال مع بقية المعلومات، الإنجازات، اليوميات، المأكولات، المشروبات، السلع.. إلخ، وإنه ليشتبه علينا أحيانًا بعض الحسابات من تشابهها! وتلك القوائم منها التي تزيد ولا تنقص!

‏أين نحن من هذا اللغط؟ ولِمَ نزج بأدمغتنا فيه؟

لنقف قليلًا ونتأمل إلى متى نهدر أوقاتنا فيما لا فائدة منه؟ بل أننا في الوقت الذي نصرف فيه أوقاتنا هباء بلا طائل نكون سببًا في أن تجني تلك الحسابات المال الطائل!؛ إذ كنا جزءًا من رصيد قوائم المتابعة لديهم؛ والتي سيقابلها رصيد آخر لا يعنينا أبدًا.

لنختر ما نتابعه إذن وبحرص، ولننظر فيما ينفعنا فقط، فهم لن يصمتوا أبدًا، علينا نحن أن نصم آذاننا، أما إن هانت علينا أوقاتنا وأذهاننا فهناك من سيشتريها منهم بأغلى الأثمان!

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة