مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
السبت, 9 ربيع الأول 1440 هجريا, الموافق 17 نوفمبر 2018 ميلاديا

أسامة سرايا يكتب: خاشقجي وإعلام اليسار الراديكالي

منذ اللحظة الأولى لاختفاء الكاتب السعودي جمال خاشقجي بدا واضحاً أن الأمر يتخطى شخص الكاتب السعودي، بعض وسائل الإعلام معروفة التوجه لدى الجميع أرادت تحويل الأمر برمته إلى حدث كبير، ليس لإيمانها بقيمة خاشقجي ولا حتى تضامناً معه كمواطن سعودي، ولكن الهدف كان واضحا أنه للقصاص من المملكة العربية السعودية، عبر تحويل قضية خاشقجي لقضية رأي عام وإحراج السلطات السعودية أمام العالم.
الغريب في الأمر هو هذا التشابه الكبير فى الأخبار والافتراضات وربما الإفتراءات التي تم تداولها عبر عدد من الصحف ووسائل الإعلام، ليس فقط على المستوى الإقليمي ولكن حتى على المستوى الدولي حول مصير الكاتب السعودي وما حدث معه.
ما يدعو فعلاً للدهشة هو حالة التوافق التي ظهرت منذ اللحظة الأولى فى بعض وسائل الإعلام الإقليمية مع منصات الإعلام الإخوانجي جنباً إلى جنب مع عدد من الصحف ووسائل الإعلام الدولية التي يُفترض فيها تحري الدقة وتبني الموضوعية.
عدد من منصات الإعلام الإقليمي الممولة من قطر وتركيا وإيران سعت بكل قوة لتحميل الأمر برمته للسلطات السعودية، ومنذ البداية بدأت تلك المنصات الإعلامية في تلفيق الأكاذيب والادعاءات حول مصير الكاتب جمال خاشقجي، عبر استباق التحقيقات بالأخبار و المانشيتات الحمراء بكلمة “مصادر مسؤولة ومصادر مطلعة”، وإدعاءات من قبيل امتلاك تسجيلات صوتية وفيديوهات موثقة سرعان ما تم التراجع عنها وتكذيبها.
على الجانب الآخر تجد منصات الإعلام الإخوانجي خرجت هي الأخرى لتلتقط الخيط وتبدأ في نسج القصص والخيالات حول ما حدث للكاتب جمال خاشقجي، وتقدم نفسها كقنوات مدافعة عن حقوق الإنسان في حين أنها تقوم بالتحريض العلني والمباشر ضد السلطات السعودية من دون أي شكل من أشكال الخجل أو احترام المواثيق المتعارف عليها، ولما لا وهذه المنصات تحظى بكل أشكال الدعم من دون رقيب ولاحسيب رغم علم سلطات تلك الدول التي تخرج منها هذه القنوات من دون إتخاذ موقف تجاه هذه المؤسسات أو القائمين عليها.
وبعيداً عن قصص الخيال العلمي التى ملأت فضاء الشرق الأوسط، دخلت عدد من وسائل الإعلام الدولي على خط القضية، لتعتمد هي الأخرى على مصادرها المسؤولة والمجهولة تارة لتصفية الحسابات مع حكومات بلدانها، وتارة أخرى لابتزاز حكومة المملكة العربية السعودية، فعدد من المؤسسات الإعلامية الأميركية على سبيل المثال كانت حاضرة وبقوة في المشهد ليس تضامنا مع خاشقجي كما يرى البعض، ولكن لتصفية حساباتها مع الإدارة الأميركية التي لا تبدو على وفاق مع تلك المؤسسات التي كانت ضد هذه الإدارة وضد رئيسها ترامب منذ اللحظة الأولى للانتخابات الأميركية في عام 2016.
القضية لم ولن تكن خاشقجي.. القضية هي دول وكيانات سياسية وإعلامية ودولية رأت فى خاشقجي مادة جيدة لتصفية الحسابات مع المملكة العربية السعودية، ومحاولة للنيل منها وابتزازها والإضرار بمصالحها على مستوى العالم.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*