مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
السبت, 9 ربيع الأول 1440 هجريا, الموافق 17 نوفمبر 2018 ميلاديا

“نساء استثنائيات”

محاربات سرطان الثدي

الزميلة سميرة القطان، لم ألتق بها من قبل -فيما عدا متابعتي لبعض الأخبار الموقعة باسمها- فلا أواصر شخصية تربطنا.

مصادفةً، خلال الأسبوع الماضي عند متابعتي لمقاطع الفيديو والصور المنشورة في حالة (واتس آب) لبعض الأصدقاء المشتركين بيننا، لفت نظري مشهد امرأة شجاعة، تقف أمام الجميع في إحدى الفعاليات التوعوية، تعتلي المنصة، وتتحدث بكل ثقة وجرأة عن تجربتها الشخصية في الشفاء من مرض سرطان الثدي؛ مبهرة الحضور بهذه الشجاعة الاستثنائية ومحفزة المئات من النساء -سواء من الحاضرات للفعالية أو ممن شاهدنَها عبر مقطع الفيديو- لإجراء الفحص المبكر؛ ومانحة المصابات منهن قبساً من نور الأمل بالتعافي.

حيث يعتبر سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء في بلدان العالم المتقدمة والنامية على حد سواء، وكباقي أنواع هذا المرض الخبيث، فلا أسباب واضحة له ولا علاج للحالات المتقدمة منه، ولكن يبقى الكشف المبكر أفضل وسيلة لزيادة فرص النجاة من بين فكِّيه المفترسين.

ونظراً لأهمية الفحص المبكر تقام كثيرٌ من الفعاليات التوعوية بهذا المرض، في شهر أكتوبر من كل عام، ليس على مستوى السعودية والوطن العربي فحسب، بل على مستوى العالم أجمع.

وتتعدد الفعاليات ويتخذ التضامن أشكالاً متنوعة؛ فقد شهد أحد الأعوام الماضية حملة قوية وواسعة توجهت على إثرها مجموعة من النساء المثقفات والمؤثرات في مجتمعاتهن إلى صوالين الحلاقة وقصصن شعورهن وقصرنها بأقرب ما يكون إلى الصلع، في مبادرة إنسانية تضامناً مع قريناتهن المبتليات بالمرض، واللواتي وصلن إلى مرحلة متقدمة من العلاج بالكيماوي وعانين من آثاره الجانبية متمثلة بتساقط الشعر.

أيضاً قامت النجمة العالمية أنجيلينا جولي بالتحلي بشجاعة نادرة عندما قامت بالخضوع لعملية استئصال للثدي في خطوة استباقية لئلا يهاجمها المرض، لظروف وراثية متعلقة بعائلتها- هذا الفعل الذي أقدمت عليه كان بمثابة همسة خافتة بصوت واثق ومُطَمئِن أسمعتها لكل النساء: “لاتقلقن.. أنتن دائماً جميلات.. الأنوثة مهمة ولكن الأهم هو أن تكنَّ بصحة جيدة”.

هذا من جانب، ومن جانبٍ آخر فقد فتك المرض بالكثيرات، بعضهن أفلتن، وأخرَياتٍ تمكن من تمزيقهن بأنيابه المتوحشة.. كانت آخر ضحاياه المحاربة الشجاعة ريم بنا، المغنية والملحنة الفلسطينية التي رحلت مؤخراً بعد صراع دام 9 سنوات تحلت فيهن بالشجاعة والبسالة في مقاومة المرض، ولطالما حفزت متابعيها بالأمل والقوة على مدار رحلة علاجها والتي شاركت الكثير من تفاصيلها مع متابعيها ومحبيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
*
بعد أعوام طويلة من الحياء سار الناس على مقولة “لا حياء في العلم” وبفضل الوعي المتزايد والتقدم المستمر تجاوز العالم حاجز الخجل من كون المرض يصيب جزءاً حساساً من جسد النساء ويحاذر أياً كان الحديث عنه بصوت مرتفع؛ لقد تم تدارك الأمر، وتكاثف الجميع ليعملوا على محاربته والتوعية بمخاطره، والإشارة إلى أهمية الفحص المبكر والكشف عن المرض. وبغض النظر عن حجم التشتت والخلاف الذي يعيشه عالم اليوم؛ ولكن اتفق الجميع على صبغ شهر أكتوبر باللون الوردي؛ ليخبر النساء بأنهن أغلى وأجمل ما يحيا على وجه البسيطة، ف “إوعدينا تفحصي”.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*