مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
السبت, 9 ربيع الأول 1440 هجريا, الموافق 17 نوفمبر 2018 ميلاديا

“صالح القرش” يكتب| “أوروبا الشرق الأوسط”

ليست الكلمات والجمل والعبارات التي تخرج من أفواه قادتنا السياسيين محض صدف أو وليدة اللحظة، أو أنها للاستهلاك الإعلامي كما قد يفعل البعض الآخر من أجل حملات انتخابية رئاسية أو برلمانية؛ فحينما يتحدث ولي العهد محمد بن سلمان في مبادرة مستقبل الاستثمار “دافوس الصحراء” عن تطلعاته في تحول الشرق الأوسط إلى أوروبا الجديدة والذي بدأ فعلياً في اتخاذ الخطوات الجدية والثابتة على طريق تحقيق ذلك، فهو يعي ويعني ما يقول.

ولقد قرأ كثيرٌ من القادة الأوربيون ما بين السطور في هذا الحديث الذي أكد فيه ولي العهد بأنها حربهُ الشخصية، والتي سينجح فيها مئة بالمئة بمشيئة الله.

إن دول الاتحاد الأوروبي ومنذ تقلد ولي العهد منصبه الحالي ترى فيه ذلك الشخص البدوي -الذي سيحول بوصلة العالم والتاريخ بعيداً عن أوروبا باتجاه الصحراء- تهديداً حقيقياً لخطط عقود من الزمن عكفت عليها وعملت بجدٍ لتقسيم الشرق الأوسط حسب الرؤى الغربية وبقاءه تحت الهيمنة الغربية؛ وهي قلقة جداً من هذا التوجه الذي يسلكه محمد بن سلمان لعلمها اليقيني بعد حزمة الإصلاحات وحربه على الفساد ورؤيته للعام 2030، بأنه سيصبح قوة نافذة ليس على المستوى المحلي أو الإقليمي فقط، بل وعلى المستوى الدولي، الأمر الذي قد يؤدي الى سحب البساط وبقوة من تحت أرجل الاتحاد الأوروبي وإعادة تشكيل الشرق الأوسط برؤية عربية وتحالفات عربية تقودها القافلة السعودية.. فيصبحون إما في مواجهة حقيقية معه يخشى عدم انتصارهم فيها بعد تنامي قوته السياسية والاقتصادية، أو مصادقته؛ والتي تعني العمل معه بما قد يتعارض مع توجهاتهم وسياساتهم، ولكنهم مرغمون على ذلك.

وقد تأكد لهم ذلك بعد الأزمة الدبلوماسية بين السعودية وكندا وألمانيا في طرد الأولى لسفراء كندا وألمانيا وقطع العلاقات التجارية والاقتصادية معهم، فلم يدر في خلد أوروبا ودول الغرب بأنه سيأتي اليوم الذي تقف فيه دولة من الدول النامية في وجه العملاق الغربي وأن تطلب هذه الدولة النامية اعتذاراً علنياً كشرطٍ لعودة العلاقات الدبلوماسية مع هذه الدول. وهم يدركون حالياً بأن الحديث مع السعوديون بمكبر الصوت لن ينفع بأي حال من الأحوال فقد يأتي هذا الزلزال المدمر ويسقط العملاق الغربي.

يقول هنري كسينجر في خطابه للرئيس نيكسون بعد أزمة قطع البترول عن أمريكا في العام 1973: “هؤلاء البدو لا ينفع معهم التهديد فقط احترموهم يحترموكم”.

ولعل أزمة وفاة خاشقجي رحمه الله (مع اختلافنا الجوهري معه في توجهاته التي كانت ضد الوطن) قد استغلها الاتحاد الأوروبي وساسة ووكالات إعلام وقنوات غربية، ليس من أجل خاشقجي؛ فهو لا يعني لهم شيئاً ولم تكن قضيته سوى قبعة الساحر التي يراد بها إخفاء الأرنب من الظهور.. ولكن من أجل إيقاف أو تعطيل هذا الجواد العربي الذي يتخطى حواجز المألوف والغير مألوف ومحاولة إسقاطه قبل زيادة نفوذه الذي يتنامى يوماً بعد يوم ويزداد قوة يوماً بعد يوم. فقد كانت هذه القضية لهم بمثابة الهدية على طبقٍ من ذهب، فكشف الغرب عن وجهه الحقيقي القبيح وكشر عن أنيابه وبدأ في الاستبسال دفاعاً عن دم شخص لا يمت لهم بصلة ولا ينتمي له بمواطنة، سوى الادعاء بحرية التعبير والحقوق المدينة وحماية النشطاء على كوكب الأرض.. وكأن خاشقجي هو الوحيد الذي أبصر العالم الجريمة التي اقترفت في حقه وتناسوا أو غضوا الطرف عن الكثير والكثير من القصص التي كان أبطالها أكبر شأناً ومكانة من خاشقجي. ولست بصدد سرد تاريخي في هذه العجالة لقصص طواها النسيان وقيدت ضد مجهول تؤكد لنا الكيل بمكيالين في مثل هذه الأحداث التي تتحكم المصلحة القومية أو السياسية في البوح بأسرارها من عدمه، وليس الأخلاقية لهذه الدولة أو تلك.

يقول محمد بن سلمان: “ولأن هذا البدوي عاش في هذه الصحراء لمدة طويلة فلديه خصلتين مهمتين؛ الأولى دهاء، هذا الذي جعله يعيش في صحراء صعبة.. والثانية عزيمة جبارة تجعله يقاوم أي شيء ويصل الى أي شيء متى ما اقتنع فيه”.

لقد تشبع ولي العهد بقناعة تحويل الشرق الأوسط الى أوروبا الجديدة بتحالفات عربية ذكرها في مؤتمر “دافوس الصحراء”، وهو عازم على خوض هذه الحرب بدهاء البدوي وعزيمته الجبارة ونحن كشعوب عربية استقرأت مضامين خطاب سموه في مؤتمر “دافوس الصحراء” وشعرت بالأمل يقف مجدداً في وجه الإحباطات ورأت ضوء النهار قادم لامحالة بعد الليل الحالك، سنقف بجانبه نبعد العقبات والحواجز التي قد تعترض مسيرة تحول الشرق الأوسط الى أوروبا الجديدة؛ فحربه هي حربنا، ومعركته هي معركتنا، وشغفه هو شغفنا، وطموحه هو طموحنا.. حتى يصل هذا الجواد وهذا الفارس الى خط النهاية وهدفه المنشود، فيأتي متأخراً من حاول وضع الحواجز للاعتذار فنقول لهم ما قاله الأمير الشاعر خالد الفيصل: “ما ينسينا الخطأ حب الخشوم…ولا يطهرك المطر عشرين عام”.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*