مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأحد, 10 ربيع الأول 1440 هجريا, الموافق 18 نوفمبر 2018 ميلاديا

ولكن عين السُخطِ تبدي المساويا

ولعل استخدام جوقة إعلام الرأي والرأي الآخر بيادق خلعت مآزر ميثاق الشرف الإعلامي وأحرقت ترانيم الصدق التي كانت تتغنى بها على أسوار الفضيلة الزائفة جعلتنا في عالمنا الشرق أوسطي نتقاذف كرات الثلج الدموية لنحفر في وجوه الاخرين أخاديد الخيانة ونحشو في مسارات أيدينا الملطخة بالقبح تراب الغفلة الذي انسانا كل فعل جميل انتحر على طرقات الوطنية العربية التي لم يبقى منها سوى رسمها الأبجدي لنغسل منها العار وبقية دم هابيل، وقد أنستنا صراعاتنا “الميديا سوشلية” التوحد الذي قد يزعج القوى الكبرى في العالم ليس لأننا لانستطيع ولكن لأن هناك وسائل إعلامٍ عربية تعْصُب على رأسها عمامة الرأي والرأي الآخر تُحذر من هذا التوجه الذي قد يعتبرونه خرقاً لسيادة الدول وتدخل صارخ في شؤونها وسياساتها المستقلة فأضحت خنجراً في خاصرتنا وحجر عثرةٍ في طريق مسيرتنا استغلتها بعض القوى الإمبريالية لتنفيذ أجندة التمزق لإصدار نسخةٍ محدثةٍ من اتفاقية الشرالسايكس بيكو حين كفتهم وسائل الإعلام تلك مؤنة التدخل السياسي أو الاقتصادي أو العسكري لتحقيق الهدف الأبعد في تشكيل شرق أوسط جديد.

لم تكن نهاية الأسبوع الماضي اعتياديةً على الإطلاق فقد جعلت الغالبية العظمى من سكان وطننا العربي المتشظي يمسك رأسه من هول الصدمة لتتكسر على ظلال المروءة بقيا الأمل الذي كان البعض يعتقد بأنه قاب قوسين أو أدنى من التحقق وترتسم على الوجوه المعفرة بالخيبة تلك الابتسامات البكاءة، ولأن وطننا العربي الكبير يرزح تحت ثقل الـ “مازوخيون” الذين استلوا من مجاندهم سياط الكلمات اللاذعة وشكلوا بها لوحة جذورية غوغائية على جسد الذات الانسانية ثم يتوسدون دمع المحاجر فإنني لا أريد أن أكون رقماً مضافاً الى تلك الجماعة، ولكن أنظار العالم أجمع كانت كسهام المحاربين القدماء تتجه نحو عاصمتين عربيتين هما الدوحة ومسقط فأما الأولى فقد احتضنت البعثة الإسرائيلية المشاركة في بطولة العالم للجمباز الفني وأما الثانية فقد استقبلت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتينياهو، ولن التحف هنا ثوب الناقد الذي لا أجيد لبسه فلست خبيراً في النقد السياسي وقد كفاني وسيكفيني في ذلك الكثير وللدول حقها المطلق في فعل ما تشاء على أراضيها السيادية وإن كنت أعتقد شخصياً بأن ذلك تغريد خارج السرب العربي وخرق صارخ لمبادرة السلام العربية التي وقع جميع ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية عليها تحت قبة الجامعة العربية ولكني سأتقمص دور المتسائل الذي أبهره الصمت المدقع والمريب الذي ضرب بأطنابه وسائل إعلام الرأي والرأي الآخر وكأن الأمر لا يعدو خبرٌ صغير خاط على استحيا شريط الأخبار الأحمر أسفل شاشاتهم.
وسأقذف هنا بجثامين الاستفهام على أرضهم الجدباء لعلها تهتز قليلاً لتربو منها الشفافية والصدق الذي لا أعول عليه كثيراً،
مالذي سيحدث في العالم العربي ووسائل إعلامه لو أن الرياض استضافت البعثة الرياضية الإسرائيلية للجمباز؟
مالذي سيحدث في العالم العربي ووسائل إعلامه لو أن الرياض إستقبلت رئيس الوزراء الإسرائيلي؟
أكاد أقسم بلا حنث بأن الأرض العربية من أقصاها الى أقصاها ستتحول الى شحنة غضب وموج هادر ورياح عاتية وتيار حقد وسيل جارف من البذاءة والحنق والتشويه وسيخرج الجميع للتنديد بما أقدمت عليه الرياض، سنسمع خطب التخوين والعمالة والتطبيع على المنابر وستتعالى أدخنة حرق صور قادتنا في السماء وستتحول الساحات الى معترك خطابي ساخن وستبث وسائل اعلام الرأي والرأي الآخر كل هذه الاحداث ثانية بثانية ولحظة بلحظة ولن يبقى عربي واحد فوق الأرض أو حتى تحتها إلا ويخرج في مظاهرة يندد بهذا الفعل الشنيع الذي لا يغتفر وهذه الخطوة الغير مبررة وغير المسبوقة.
لماذا إذاً يا إعلام الرأي والرأي الآخر كُتمت الأنفاس وأغلقت الأعين ودُس الطين والعجين في الآذان من أحداث نهاية الأسبوع الماضي في الدوحة ومسقط فأضحى لسان الحال والمقال لا أرى لا أسمع لا أتكلم؟
ماهذه التناقضات البينة كوضوح الشمس في رابعة النهار في لهجتكم الإعلامية وتغيير الخطاب القومي العروبي في تغريداتكم التي بدأ سعار الحذف يعتريها؟
لماذا يا إعلام الرأي والرأي الآخر تسربلتِ بثوب الدعاية السياسية الرمادي وتبنيتِ حتى النخاع نظرية التأطير”الغوبلزية”؟
مالذي جعلكم تخسفون بالمهنية الإعلامية في الوحل وتستطيبوا جر الآخرين إليه؟
لماذا تكذبون في خبر صادق وتريدون أن نصدقكم في خبر كاذب؟
وتكثر الأسئلة ويزداد التعجب ولكن إعلام الرأي والرأي الآخر ينفذ أجندة الآخرين بكل دقة ويساهم في أدلجة الإقليم بكل قوة في حين يجانب المهنية ويبتعد كثيراً عن حياض العروبة والوطنية.
رحم الله الأمام الشافعي حين قال: وعين الرضا عن عيب كليلة …. ولكن عين السخط تبدي المساويا.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*