مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الجمعة, 7 ربيع الآخر 1440 هجريا, الموافق 14 ديسمبر 2018 ميلاديا

سـيّـدة النساء

على عكس الاتّجاه تمضي الحياة بما فيها، تأخذنا الأحداث وترهقنا وتؤلمنا وتسقطنا.. ولكنّا نقف من جديد بقوّة لن يزيحها شيء، تجعل من اليأس أملاً ومن الحزن فرحاً والدمع بسمةً ولو كانت خفية.

يا لهذه الحياة كم هي مجحفةٌ، لكننا مرغمين وسنعيشها بكل تفاصيلها، وستمضي ونمضي مسيرين ولسنا مخيرين، نخطوا وقلوبنا تتوجس خيفةً من انكسارٍ يفتك بها، أو مصيبة تخبئُها متلمسين السكينة متتبعين بصيص الأمل رغم اليأس.

في طرقاتها لم أتعب بالبحث عن الحب الصادق والأمان المتناهي والقوة الحقيقية الأبدية في حياتي، ووجدت أنها من تمسح دمعي وتربّت على كتفي وتجعل من ضعفي قوة، أليست من تشعر بوجعي دون شكوى؟ وتقرأ عيناي وتسمع حديث قلبي دون نجوى؟ كل ذلك دون أن أنطق، فأي نعيمٍ يجعل من المستحيل واقعاً وأي كفّ تمسك بكفّي قبل أن أسقط لتتجعلني أقوى، أبكي فتحتضنني على صدرها وأشعر حينها أن الحياة مازالت جميلة فلا أخشى بوجودها كل تلك المصاعب.

إنها (أمــي) سيدة النساء وجنة الأرض، نعم كبرت ولكني لم أكبر على حضنها ولم أكبر على قبلاتها.. لم أكبر على حنانها، لم أكبر على أمي ولن أكبر ولا أريد أن أكبر.
أمي هي جنتي وحياتي وبسمتي.. أمي ستبقى مختلفة جداً وملكةً على عرش كل البشرية.

همسة لعاق لم يدرك النعمة: غداً سترحل ولن تراها، ستفتقدها جداً، لن تجد من يرفع كفيه ليستودعك الله كل حين، ولن تجد قلباً ينتظرك حتى تغفو عيناك ليطمئن عليك، تدارك ذلك وأصلح ماكسرته؛ أقبل لربك تائباً ثم لحضنها فالله لن يردك خائباً وكيف لقلبٍ كقلبها أن يردك، عُد وقبّلها واعتذر واجعلها تشعر بالسعادة ولو بدقائق وجودك.
{ربّ اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب}.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*