مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الثلاثاء, 16 جمادى الأول 1440 هجريا, الموافق 22 يناير 2019 ميلاديا

يوسف ورحمة.. أبطال آخرون

أطلت صديقةٌ عزيزة منذ يومين على شاشة التلفزيون في برنامج صباحيٍّ تستيقظ عليه المدينة كل نهار؛ فتحدثت في ذلك اللقاء الاستثنائي إلى سكان مدينتها وجميع من شاهدها حيثما كان، وراحت تسرد قليلاً عن تجربتها الشخصية وخلاصة خبرتها في التعامل مع طفلها الأصغر المصاب بمتلازمة داون.. البطل يوسف.
تحدثت الصديقة عن ذلك المفتاح السحري الذي تجاوزت من خلاله معظم المصاعب التي مرت بها مع صغيرها وأكدت مراراً على أهمية “الدمج”، وأشارت بضرورة أن يندمج الطفل المصاب بمتلازمة داون منذ الصغر مع العائلة بدايةً، ومن ثم مع المجتمع المحيط.. حتى إذا ما أصبح في سن المدرسة استطاع بسهولة الاندماج في مدرسته وتقبل الأطفال الآخرين.
يقابل هذا الاندماج من قبل العائلة احتواء ضروري من المجتمع المقرب والدائرة التي تتسع شيئاً فشيئاً، فلا تعود تشمل العائلة والمدرسة، أيضاً الحي والمدينة والمجتمع ككل؛ وذلك يحتم وعياً وثقافة واجبة على كل الأشخاص بلا استثناء، كبيرهم وصغيرهم، فما الضير لو جلس كل ولي أمرٍ منا مع طفلِه 10 دقائق وحدثه عن وجود آخرين مختلفين في عدد كروموسوماتهم، شاء الله لهم أن يكونوا مختلفين قليلاً بأشكالهم وقدراتهم، بيد أنهم يفوقونا بكثير طهارةً وصفاءً وطيبة قلب!!
وسيراً على سنة الدقائق العشر؛ فقد اتفق العالم على الاحتفال بالحادي والعشرين من مارس كل عام باليوم العالمي لمتلازمة داون؛ حيث يتم تنظيم العديد من الأنشطة والفعاليات لزيادة الوعي العام وإنشاء صوت عالمي واحد للدفاع عن حقوق الاندماج لذوي متلازمة داون. وفي ذلك احتراماً منا لوجودهم بيننا أو وجودنا بينهم، ومعونةً لجعل العالم مكاناً أفضل يتسع لنا جميعاً.. جميعاً بلا استثناء..
**
قبل يومين أيضاً ضجت مواقع الأخبار العربية وصفحات وسائل التواصل بلقطات للمقدمة المصرية رحمة خالد؛ كونها أول مذيعة مصابة بمتلازمة داون، تقدم برنامجاً تلفزيونياً على الهواء مباشرة. وتفرق الناس كعادتهم ما بين مشجع ومستغرب، وآخر متنمراً يرى فيها إنساناً ناقصاً غير جدير بالظهور أمام الناس..!
إن متلازمة داون طبياً؛ هي اضطراب خلقي يحدث نتيجة وجود كروموسوم زائد في خلايا الجسم، وهو ما يتسبب في مستويات متفاوتة من الإعاقة العقلية والاختلالات الجسدية، مما يجعل المصاب بمتلازمة داون مختلفاً بشكل ما عن الآخرين، لكنه أبداً ليس بأقل منهم.. وهو بلا شك بطلٌ من الأبطال الذين يخوضون معركة شرسة لتحقيق نفسه وإيجاد مكانٍ يليق به في هذا العالم.. لكن في مثل حالته فصاحب النجاح الحقيقي هو من اعتنى بحديقته لتزهر؛ هي العائلة التي احتضنته ودعمته وعبدت أمامه السبيل ويسرته ليمضي كما يستحق.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*