مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الثلاثاء, 16 جمادى الأول 1440 هجريا, الموافق 22 يناير 2019 ميلاديا

لجنة المنصفة!

مشهد من حلقات طاش ما طاش الشهير، نزاعٌ دائمٌ بين قريتين على مكان بناء مدرسة حكومية؛ يجعل المسؤول يُشكل لجنةً للنظر في أمرهم، فكان حلها العبقري هو: “المنصفة” بأن توضع المدرسة، في المنتصف بين القريتين..!!

قد يكون حلاً منطقياً، ولكنه للأسف حل يهدم كل معاني العدل خصوصاً إذا كانت “المنصفة” في مكان صحراوي خالٍ من السكان..

مشاهد هذه الحلقة ماثلة أمام أهالي محافظة العرضيات، والتي ولدت قبل سنوات قليلة، لم يفرح بها أهل تلك المنطقة حتى تجاذبتها “لجنة المنصفة” لتقرر نقلها إلى الوسط بين العرضية الشمالية والعرضية الجنوبية.

ولبشاعة هذا القرار؛ لك أن تتخيل موقع هذه المحافظة في قمة جبل، بمكان مهجور، لا تسكنه غير القردة والغربان..!

نائب أمير منطقة مكة المكرمة قام بزيارة مباركة لهذه المحافظة، وبعد وقوفه على احتياجاتهم؛ يأمر بفتح فرع لجامعة أم القرى يلبي الحاجة الماسة لأهل المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية، وهم من تحصد أرواحهم الحوادث المرورية خلال تنقلاتهم المسافات الطويلة، للحصول على التعليم الجامعي.

تلت هذه الزيارة المباركة، زيارة أخرى لمدير جامعة أم القرى “بافيل” فيصدر وعده الرنان ويرسم للأهالي سجادة من الأحلام، وأن أبناء المنطقة سيحصلون على هذا الفرع، خلال الفصل الدراسي الثاني من هذا العام 1440هـ.

مرةً أخرى تظهر “لجنة المنصفة” وتبدأ البحث عن المكان المناسب، ولأن “المنصفة” لا تصلح للعيش الأدمي؛ يتم طي سجادة الأحلام، ويدفن الحلم في قمة ذلك الجبل، وما حمله الفيل أكلته أسراب الغربان..!!

دعوني أتوجه بكلامٍ قد يكون ثقيلاً على البعض، ولكنه حقيقةً لابد أن تُقال:

• شيوخ القبائل: أنتم واجهة المنطقة، على أعتاقكم تقع الأمانة الثقيلة بحمل هموم منطقتكم، ورفعها إلى من يهمه الأمر، حروبكم القبلية وغزواتكم العنترية وبحثكم الدائم عن مجد زائف لحدود القبيلة لا ينفع شبابنا بشيء، لتكن كلمتكم واحدة، وخطابكم واحد، فقد مللنا التحزب لمنطقة دون أخرى، وجعلكم الفوز بدائرة حكومية أم المعارك وسيدة الغزوات.

• لجنة المنصفة: عندما يتم تكليفكم بالبحث عن المكان المناسب؛ فلا يعني ذلك أن مهمتكم إرضاء جميع الأطراف، ليكن همكم المصلحة العامة، فمناسبة المكان وكثافة السكان أهم من إرضاء الشيخ والواسطة.

• محافظ العرضيات: أملنا بالله ثم بكم كبير، ونعلم أن الحمل ثقيل، ولكن كلنا ثقة بأن الحكمة هي الغالب، ومطالبات المنطقة همُّكم وشغلكم الشاغل.

نحن على أعتاب التحول الوطني 2020 ورؤية وطن 2030 ولازالت العقول تُدير الخدمات بقاعدة “المنصفة” لن نجد الحل الناجع والفكر المستنير مع هذه العقول المتخمة بالمناطقية والعنصرية القبلية.

وهنا باسم كل شباب هذه المنطقة، نوجه دعوة صادقة تنبع من قلبٍ غيورٍ على منطقته وتقدمها وازدهارها، وكلنا أمل أن ينفذ الأمر دون الرجوع إلى أهواء الناس وميولهم.
فرضى الناس غاية لا تدرك، وعجلة التنمية لن تنتظر المثبطين المتخمين بالعنصرية، نحن في عصر الإنجاز والحزم فإما نكون أهلاً لذلك، أو نعود لعنصريتنا البغيضة، والمناطقية القاتلة لطموح جيل كامل..!!

أخيراً، قال ابن القيم رحمه الله:
علماء السوء جلسوا على أبواب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس: هلمّوا، قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة أدلّاء وفي الحقيقة قطّاع طرق.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*