مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الخميس, 14 رجب 1440 هجريا, الموافق 21 مارس 2019 ميلاديا

تصنيفات الجامعات (١)

أجدني دائماً عند الحديث عن تصنيف الجامعات ومقاييس التميز والتفوق مؤمناً بأن المقياس الحقيقي للنجاح -في هذا الجانب- هو أن نجعل الآخرين يستلهموا معايير قياساتهم للنجاح من نجاحنا نحن، لا أن نجعل نجاحنا فقط فيما نقيسه من معايير نجاحاتهم! وقد أكون متطرفاً في هذا الاعتقاد، ولا بأس فهو الغرور المحمود والاعتزاز بالنفس المطلوب، وذلك لما نملكه من مقومات التفوق والنجاح ومعطيات التميز والإنجاز، ويفترض أن يكون هذا الشعور ملازماً لنا دائماً وأبداً حتى ننافس العالم فيما نستطيعه ونستمر في منافسته ونكون رقماً حقيقياً في قياساته!
هذا الاعتزاز بالنفس والشعور النرجسي بالذات يقودني إلى رؤية تصنيف الجامعات في صورتين رئيسيتين؛ الصورة الأولى تتعلق بالنظر إلى الذات، وهذا ما يمكن تسميته بالتصنيف الذاتي، والصورة الثانية تتعلق بما يراه ويتحدث به الآخرون عنا، وهذا ما نعبر عنه بالتصنيف التقليدي، وهو التصنيف المعتاد، ولكل صورة من هاتين الصورتين نظرة فلسفية خاصة بها تعتمد على الواقع المحسوس والمتوقع المأمول. وإذا ما أردنا فهم مسألة التصنيف هذه، فلا بد لنا من فهم الصورتين معاً وعدم إغفالهما أو إغفال إحداهما.
التصنيف الذاتي كما يفهم من مدلول اللفظ أنه عبارة عن مجموعة من المعايير والمقاييس تضعها المؤسسة التعليمية للوقوف على تحقيق رؤيتها وأهدافها ومعرفة قدراتها وطاقاتها الحقيقية. وهذا التعريف في الواقع له علاقة بأمرين؛ الأمر الأول نظرية تصنيف الذات المرتبطة بنظرية الهوية الاجتماعية، هذا على اعتبار أن الجامعة فرد من أفراد مجتمع الجامعات، وبالتالي ترى نفسها مقارنة بالجامعات الأخرى وضمن إطارات وشروط معينة، الأمر الثاني مفهوم النقد الذاتي وهو مفهوم فلسفي مرتبط بسلامة التفكير، وهذا النقد يركز على تحديد النقاط السلبية للتخلص منها لا للإيمان بها والتعايش معها، وهنا نضمن أننا مازلنا داخل دائرة النقد البناء، وهو بلا شك النقد المطلوب.
هناك العديد من المفاهيم الداعمة أو بالأحرى المرادفة لمفهوم التصنيف الذاتي، كمعايير الجودة، ومؤشرات الأداء، ومقاييس الأثر، والاعتماد الأكاديمي، والتخطيط الإداري وهكذا.. وكل هذه المعايير ما هي إلا تصنيف ذاتي، ولو لم يتنبه مستخدموها لذلك.. نلاحظ على سبيل المثال في الجامعات المحلية اهتماماً كبيراً بهذه المعايير، ولكن حينما نبحث عن الأثر لا نجد إلا كلاماً فضفاضاً وعبارات عريضة، أو ربما نسمع أشياءً لا تعكس واقعنا، وهنا بيت الداء كما يقال! إذا فشلنا في تقييم أنفسنا فلا معنى لما يقوله الآخرون عنا من مدح وثناء طالما المدح والثناء كلاهما نجاح وهمي يباع ويشترى!
هل هذه المعايير داعمة للتصنيف بشكل عام؟ أم أنها تكرارٌ يعوق الجامعات (بقصد أو بدون) نحو الوصول إلى التصنيف بشكل صحيح سواء أكان ذاتياً أو تقليدياً؟! بالطبع هي روافد أساسية له ومقومات حقيقية لاستمراره، ولكن إذا ما جئنا للتطبيق ونظرنا للواقع فإننا سنجدها تكراراً يعوق العمل السليم ويستنزف الموارد المالية والجهود والطاقات. وربما انعكست آثاره سلبية على أداء الإدارات العليا وعلى الطواقم الأكاديمية والإدارية.. أعتقد أن جامعاتنا لم تنجح في اكتشاف الذات وبالتالي تاهت في البحث عن هوياتها عند الآخرين.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة