مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأربعاء, 15 جمادى الآخر 1440 هجريا, الموافق 20 فبراير 2019 ميلاديا

الدكتور عبدالله محمد اليتيم يكتب: دروس قيادية وإدارية مستوحاة من أمير منطقة عسير

تتسابق الأقلام الصحفية والبحوث العلمية في وصف القيادة والإدارة من حيث المفهوم والتأثير ‏والتأثر، فنجد دائماً الخلط بين القيادة والإدارة مفهوماً وتأثيراً، وإن كان هذا الخلط تراجع في ‏الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ.‏
ولسنا في هذا المقال بصدد الحديث عن القيادة والإدارة في المفاهيم والتأثيرات، ولكن سنتحدث ‏عن بعض الدروس في القيادة والإدارة مستوحاة من زيارة صاحب السمو الملكي أمير منطقة ‏عسير الأمير تركي بن طلال حفظه الله لمحافظة بيشة ورعايته لورشة المياه المجددة في ‏جامعة بيشة بالتعاون مع وزارة المياه. ‏
وسنورد هذه الدروس المستوحاة على شكل نقاط كالتالي:‏
أولاً: الاستجابة السريعة للقضايا القائمة ذات الطابع المؤثر مجتمعياً والتي لا يمكن أن تحدث ‏إلا بوجود حس عالي واستشعار للمسؤولية تجاه تلك القضايا وإيجاد الحلول لها، وتبني تلك ‏الحلول، ومن ثم متابعتها تنفيذاً وتقييماً وبالتالي العمل المستمر في تطويرها وتحسينها.‏
ثانياً: التواضع والبساطة في التعامل دون تكلف أو استعراض إعلامي؛ فالأهمية الحقيقية هي ‏للعمل وفق المبدأ القائل دع عملك يتحدث عنك.. وهذا ما لوحظ من سموه وفقه الله في كل ‏تعاملاته سواء في زيارته هذه أو غيرها، فالهدف الحقيقي هو العمل والجدية والتحسين المستمر ‏والتطوير المثمر.‏
ثالثاً: منح الفرصة للجميع بالتحدث وطرح الآراء وتبادل النقاشات البناءة وفق مبدأ التفكير ‏بعقول كثيرة للاستفادة من تلك الآراء والأفكار وطرح الحلول وفق ذلك وبالتالي ستكون حلول ‏مرضية مبنية على تلاقح الأفكار.‏
رابعاً: امتلاك خصلة الاستماع الجيد والتي لوحظت كثيراً في ورشة المياه المجددة حين أبدى ‏سمو الأمير تركي بعض الملاحظات وطرح بعض التساؤلات في دقائق صغيرة، ولكنها مهمة ‏قد تخفى على الكثير وهذا يقوم على الفطنة والاستماع الجيد والتحليل الفوري من سموه.‏
خامساً: امتلاك الخلفية الثقافية الجيدة بنوعيها العام والخاص؛ فالعام ما كان عن المجتمع ‏وتجاذباته ومؤثراته. والخاص ما كان حول القضية القائمة كخلفية سابقة أو تنبؤات مستقبلية ‏كنواتج محتملة يجب الاهتمام بها ومراعاتها.‏
سادساً: الاستماع لكل الآراء بكافة مستويات طارحيها بدءاً من المسؤول المباشر، وصولاً إلى ‏المواطن البسيط؛ مما أسهم في تكوين إيضاحات عامة للقضية تبنت وجهات النظر على كافة ‏المستويات فلكل منهم دوره ولكل منهم رأيه ومعاناته وهذا يحقق الحلول الشاملة المستمرة ‏ذات التأثير الإيجابي بعيد المدى.‏
سابعاً: جودة القرار وقوته، والتي تتوقف على قوة شخصية صاحب القرار وثقته بنفسه وتعامله ‏وفقه منهج علمي مع كل ما يدعم القرار المتخذ؛ ومنها أخذ المعلومات من مصادر متعددة حول ‏القضية وبكافة المستويات، إضافة إلى الخبرة العملية.‏
ثامناً: تحليل الواقع القائم والقدرة على الحكم على نوعية الآراء المطروحة وجودتها، ومن ثم ‏بناء الحلول وفق هذه التحليلات بشكل يواكب رؤية المملكة 2030 ويراعي النسيج المجتمعي ‏ومصلحة المحافظة والمواطن.‏
تاسعاً: الترتيب المنطقي للأولويات والتي اتضحت من سموه بإقامة ورشة المياه المجددة ‏وحضوره لها، وتلقي الآراء والمشاركات ومشاركته شخصياً في هذه النقاشات بشكل مباشر ‏دون حواجز، مما خلق حالة رائعة من التشارك في صنع القرار بين المسؤول والمواطن.‏
ختاماً، هذه الدروس السابقة التي أشرنا لها ليست دروساً كغيرها تكتب وتنشر وقد تقرأ أو لا ‏تقرأ.. إنما هي دروس مباشرة نراها ونتعلمها بالنقاش والتطبيق من سموه الكريم.
ولا نستغرب ‏ذلك من الأمير القائد المسؤول فمنذ وطأت قدماه منطقة عسير، خلق حالة من العمل غير ‏مسبوقة، وبعث بتأثيرات إيجابية تجاه الجميع.. وإن سألنا ما هي القيادة؟ فالإجابة هي قدرة ‏التأثير على الجميع ونقلهم بهذا التأثير الإيجابي من حالة إلى حالة أجمل وأرقى تؤتي ثمارها ‏تطويراً وتحسيناً مستمراً.‏

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*