مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الجمعة, 14 شعبان 1440 هجريا, الموافق 19 أبريل 2019 ميلاديا

“المعاني الثواني وبناء التراكيب” الورقة النقدية السابعة في ثقافة جدة

“المعاني الثواني وبناء التراكيب” الورقة النقدية السابعة في ثقافة جدة
علي آل خلاف
جدة

انطلقت مساء يوم الأحد فعاليات اللقاء السابع لمنتدى جدة للدراسات النقدية بجمعية الثقافة والفنون بجدة من خلال مناقشة ورقة بعنوان ”المعاني الثواني وبناء التراكيب على خلاف الأصل” من تقديم الدكتورة خديجة الصّبان وإدارة أ. د. صلوح السريحي.

وكانت البداية للدكتورة خديجة الصبان من خلال قراءة ورقتها والتي ذكرت فيها: سعتْ هذه الدراسة للكشف عمَّا يتولَّد من المعاني الثواني في عدد من التراكيب النحويَّة.

وقد تبـيَّن أن التراكيب التي يـتـولَّــد عنها ذلك النــوع من المعــاني هي التراكيب المبنيَّــة على خلاف الأصـل وضـعًا أو ِاسـتــخداماً، تمَّ التــفريق بين هـذين النــوعين من التراكيب، واسـتعراض تركيبين منها يدخلان تحت النوع الأوَّل، كما تمَّ أيضًا – اعتمادًا على النصوص – تحديد طبيعة المعـاني الثواني المتـولِّدة عـن ثلاثة من التراكيب النحويَّة المبـنـيـَّـة على خلاف الأصل اسـتخدامًا، مـع بيان تــأثيرها وصلتـها بمواقف الحياة المختلفة.

ثم تتابعت المداخلات ومن ضمنها مداخلة الدكتور سعيد السريحي والتي ذكر فيها :اتخذت خديجة الصبان من الآية الكريمة (واسأل القرية التي كنا فيها) أنموذجا لما ذهبت إليه من توليد المعاني الثواني بتركيب الجمل على غير الأصل، متبعة في ذلك من سبقها من البلاغيين واللغويين حين ذهبوا إلى أن المقصود، أو المعنى الأصلي إنما هو (سل أهل القرية)، وجعلت القرية مسؤولة مبالغة في الاستيفاء بالسؤال.

وكان للأستاذ مساعد الجهني مداخلة حول الموضوع ذاته حيث قال : يُعد القول بالانحراف عن الأصل تبريرا منطقيا لتفسير جمالية النص، فالعقل هنا يفترض أصلا تم الانحراف عن معياريته لتشقيق المعنى الأصل وهم منطقي ضروري لضبط حركة الذهن بين المعاني، فالعقل في التفكير البلاغي القديم يريد نقطة ثبات ينطلق منها أي أنه يريد حقيقة لغوية صلبة تحمية من انفلات المعنى لا يدرك الإنسان العادي ما سمي بفضيحة الاستعارة في خطابه اليومي، لذلك فهو غير منشغل بتقسيم المعنى وحركة الذهن بين مستويات الدلالة، فالمعنى لديه تجلي وجودي غير قابل للترجمة العقلية الأرسطية.

أما الدكتورة نادية فلاتة فقد علقت قائلة: أجد مصطلح (معنى المعنى) يُنبِئ في ظاهره عن وجود معنًى للمعنى المُعطى، فهناك معنًى ثم معنًى أخر لهذا المعنى، والواقع يشهد بأن المقصود به الدلالات الناشئة من جراء تغيير في التركيب الأصلي، فليس ثمة معنى جديد ولكن معنى تبعي فرضته فلسفة الخروج عن الأصل.

ثم توالت المداخلات على النحو التالي : ابتهال محمد البار توجد في اللغة تراكيب تُعرف بالتراكيب الغامضة Ambiguit Grammatical وهذا الغموض في التركيب ينشأ من احتمال الكلمة أو الجملة أكثر من معنى واحد فقد يكون سبب الغموض مفرداتيا أو نحويا، وهي تراكيب تختلف عن التراكيب المشكلة الخارجة عن القواعد الأصول ungrammatical structure وهي التراكيب التي أشارت إليها الباحثة في ورقتها بالتراكيب المبنية على خلاف الأصل والتراكيب المسكوكة.

هذا وذكر حسن مشهور بأنه سعد بمطالعة ورقة الباحثة خديجة عبدالله سرور الصبان التي عنت بجانب من علم اللغة وفقه العربية ، و حملت عنوان هو ” المعاني الثواني وبناء التراكيب على خلاف الأصل ” ولي في هذا المقام تعقيب على جزئية من هذا المبحث تتناول ذلك الجانب الذي دعته الباحثة بـ (معنى المعنى)، تعنى بالمعنى المفهوم من ظاهر اللفظ، والذي تصل إليه بغير واسطة ، وبمعنى المعنى أن تعقل من اللفظ معنى، ثم يفضي بك ذلك المعنى إلى معنى آخر “

المعاني الثواني وبناء التراكيب على خلاف الأصل، موضوع ورقة خديجة الصبان، هو موضوع الحقل المعرفي، في تراثنا، للبلاغة التي لم يكن الإفهام وحصول أصل المعنى مدار اختصاصها. وهذا هو معنى القول بصيغة أخرى إن مباحث البلاغة كلها في أقسام المعاني والبيان والبديع، وفي مدارها على توخي معاني النحو بين الكلم، معنية بجريان الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، لا على الظاهر، والغموض والعبارات غير المباشرة لا بالوضوح والتقرير.

وأشار سعد الغامدي إلى بعض ما أراه أوهاما من النحاة حينا ومن البلاغيين أحيانا، من ذلك أنْ زعموا للشعر لغة تحتمل ما لا يحتمله النثر مما أسموه الضرورات، وأنْ زعمَ كثيرٌ منهم أنّ إعجاز القرآن إعجاز لغوي، وأنْ جعلوا مقاييس للبلاغة ولم يتركوا الأمر لذوق المتلقي وتكوينه وقدراته ومهاراته اللغوية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة