مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأحد, 21 رمضان 1440 هجريا, الموافق 26 مايو 2019 ميلاديا

د. ربيع يكتب لبرق التفكير المرن… قوة ناعمة

 
القوى الناعمة هى الأدوات التي نستخدمها للعمل على إدارة مواقف الحياة بسهولة ويسر، وبعيدا عن التصادم وهدم العلاقات
ومن أهم أشكال هذه القوى الناعمة: التفكير المرن، وهو واحد من أهم أساليب التفكير التي يجب أن نلجأ إليها في العديد من مواقف الحياة التي تتطلب المرونة والليونة (والتسليك).
المرونة في التفكير تعطيك مساحة كبيرة من المرونة في التصرفات (السلوكيات) والقدرة على ضبط النفس وكظم الغيظ وفعل ما يقتضيه كل موقف (إدارة المواقف بفاعلية)
بعض الناس قد يتصورون أن التفكير بمرونة وتجنب المواجهات هو شكل من أشكال ضعف الشخصية ، وعلى العكس من ذلك، أؤكد هنا أن ذلك يعتبر قوة ناعمة، وإذا قمنا بإدارة مواقف المواجهة بمرونة من باب أننا أوقياء، فسوف يترسخ في أذهاننا أننا أقوياء بمرونتنا…

ولو انتشر ذلك المفهوم في المجتمع (في الوعي الجمعي للمجتمع) لتلاشت العديد من المواجهات التي قد تودي إلى نتائج وخيمة مثل الشجار وقطيعة الرحم، بل والإعتداء على الآخرين بالضرب أو القتل أحيانا، وبذلك يكون التفكير المرن بردا وسلاما على المجتمع، فالتفكير المرن ضرورة للسلام والأمن بين أفراد المجتمع.

وقد مدح الله تعالى الذين ينتهجون نهج التفكير المرن (نهج القوة الناعمة) في مواضع كثيرة، منها على سبيل المثال، قال الله عز وجل (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (134) سورة آل عمران.
كما رسخ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المفهوم بين أصحابه الكرام، ولمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعةِ ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَهُ عندَ الغضبِ) رواه البخاري، وعن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس (المنذر بن عائذ) إن فيكَ خصلتينِ يحبهُما اللهُ: الحلمُ والأناةُ.. رواه مسلم وأبو داوود، وأريد هنا أن أنوه إلى أن المرونة والليونة والبشاشة ورقة القلب (وجميعها من أشكال القوى الناعمة) كانت صفات أساسية من صفات النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الأسوة الحسنة والقدوة المضيئة إلى يوم الدين، وفي بيان ذلك، قال الله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ… (159) سورة آل عمران. 
وقد بين النبي الكريم قدر المرونة والليونة وسهولة التعامل مع خلق الله تعالى، وأن ذلك من أسباب التحريم على النار، فعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (ألَا أُخبِرُكم بمَنْ تحرُمُ عليه النَّارُ) ؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ قال: (على كلِّ هيِّنٍ ليِّنٍ قريبٍ سهلٍ) رواه بن حبان في صحيحه، فكظم الغيظ والصبر والحلم والأناة وضبط النفس وإدارة الغضب والليونة والسهولة والقرب من الناس والبشاشة وخفض الجناح للمؤمنين ومخالقة الناس بخلق حسن، وغيره ذلك من صفات المرونة، كل ذلك ليس من أشكال الضعف، كما يعتقد البعض، بل هى من أشكال القوى الناعمة التي تحقق ما لا تحققه القوة الغاشمة.
فالقدرة على أن تملك قلوب الناس، خير من قدرتك على أن تملك أبدانهم، وسيف الحلم أمضى كثيرا من سيف البطش.

كتبه: الدكتور ربيع حسين
مستشار سيكولوجي إكلينيكي
مستشار التدريب والمحاضر الدولي
مستشار تطوير المهارات والقدرات
مستشار العلاقات الأسرية

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة