مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأربعاء, 16 شوّال 1440 هجريا, الموافق 19 يونيو 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا ‏محافظ سراة عبيدة يدشن مسرح الطفل والأسرة في حديقة مرحبين المرصد الوطني للعمل يضيف 3 مؤشرات للعاملين ومنشآت القطاع الخاص أكثر من ثلاثة ملايين ساعة عمل بدون إصابة بالهيئة الملكية بالجبيل جمعية تحفيظ القرآن بعسير تطلق الدورة المكثفة لمراجعة حفظ القرآن أمانة الأحساء .. إنذارات لـ 72 مبنى “خالفت” إشتراطات السلامة الإنشائية بلدية أملج تواصل جهودها في معالجة مظاهر التشوه البصري بالمحافظة رئيس الوزراء اليمني: زيادة تمزيق اليمن لا يخدم إلا إيران وأدواتها والجماعات الإرهابية سامسونج تعلن الموعد الرسمي لطرح هاتف جالاكسي NOTE 10 “الشورى” يطالب “الأوقاف” بتمكين المرأة من الوظائف البرلمان العربي يبحث تصنيف ميليشيا الحوثي جماعة إرهابية لدى الجامعة العربية والأمم المتحدة الذهب ينخفض مع ارتفاع الأسهم بفضل تفاؤل التجارة أمير الكويت يبدأ زيارة إلى بغداد

دماء .. وورود

من السهل تصعيد الخطاب وتأجيج الكراهية والعداء، لكن يبقى الخطاب الأصعب دوما هو توازن الخطاب ورؤية جميع الأطراف.
وحين نتكلم عن واقعة بعينها يمكن أن تحدث لأي واحد منَّا في أي مكان من العالم، فإنما نتكلم عن واقع لم يعد يقدر على الفرار منه أحد، أن تلتقي بمن يكفرك أو يفسقك، هذا أمر صار اعتياديا، ولستُ أقصد بالطبع دينا محددا، فلقد أصبحت الأصولية أو بكلمة أكثر دقة العنصرية الدينية متفشية بين جميع الديانات، وبدأت تزحف للأسف بين الشباب، بسبب الجهل وقلة الوعي وعدم وضوح الصورة بكاملها، فكل صاحب دين يعتبر دينه هو الأكمل والأتمّ، ويرى النقص والخرق في دين غيره مهما اعتدلت نظرته وتوازنت رؤيته.

فكلنا يحمل في نفسه تعصباً دينيا يمنعنا من الإيمان بدين الآخر، والقرآن كان واضحا في ذلك، واقعيا غاية الواقعية حين تعرض للمقاربة بين الأديان ” لكم دينكم ولي دين”، فكل دين سيبقى على ما هو عليه؛ ثوابته وأصوله لا يمكن المساس بها، سواء في ذلك من عبد بقرة أو عجلاً، أو حتى حجراً أو قمراً، في النهاية كل عابد بمعبوده مبسوط.

وحين يخرج ناشز من دين ليتعامل بغباوة مع أصحاب الدين الآخر، نجد أن العقلاء والبسطاء من أصحاب ذلك الدين يتبارون في تقديم ما يمكنهم من إعتذار والتعامل مع الحدث بمنتهى الصرامة على أنه حدث فردي لا يمثل دينهم ولا عمومهم، وهي حقيقة لا أكاد أشك فيها أو أزايد عليها.

كلنا يفعل هذا، لكن تتفاوت دوما ردَّات الفعل بحسب القوة والضعف، فالمسلمون خاصة قد بالغت وسائل الإعلام في تشويه صورتهم والضرب تحت حزام صغيرهم قبل كبيرهم، وصار الناشز منا إرهابيا، ومن غيرنا معتدياً أو معتوهاً، والحقيقة أن كليهما معتدٍ إرهابي فاسد الخلق لا يمسكه عقل ولا يحكمه دين.

ومن هنا وهناك تاريخ يثور ورواسب قاع تصعد للأعلى بكل ما يحمل من أكدار الماضي ونقائصه، وحتى من نقائض الواقع وأوضاره، ومن هنا وهناك وقفات ووجهات نظر تدور بين الناس، يحكم ذلك عقل واع أو مضطرب، وقلب سليم أو مريض، ونفس مستوية أو معتلة، وفكر مستقيم أو منحرف.

وما لفت نظري ما حصل أمس وقبل صلاة الجمعة ومن أمام مسجد سهيل في فونخرولا حيث قامت مجموعة من الفتيات يحملن سلال زهور ويوزعنها على المسلمين ويعتذرن منهم عما حصل ويقدمن لهم العزاء.

لقد كانت هناك دماء تفور رحم الله أصحابها وربط على قلوب ذويها بالصبر والرضا، وفي الجانب الآخر زهور واعتذارات.

فلنقل ما شئنا في مثل هذا الموقف لكنه حقيقة واقعة تمثل قطاعاً مهما من واقعنا الذي نحياه، وبالمقابل هنا قطاع آخر سيّء الفطرة مريض الفكر والعقل والوجدان، وبين هؤلاء جموع كثيرة من الناس لا يعنيها من الحياة سوى كوب ماء بارد وسلة خبز وخضار يعودون بها إلى بيوتهم.

فيما أراه لم يعد الأمر يحتاج إلى خطاب ديني يتجدد أو يتغير، بل إلى تقوية لواقع خطاب الدين، فالمشكلة بدأت مع تهميش الخطاب الديني، وعدم الاهتمام به، والدين فطرة لو طمست معالمها في واحد، سوف تبقى في ضمائر الناس متقدة، مهما بدا للعين خمودها فهي نار تحت رماد، وماء يجري تحت التبن.

والذين يتوهمون أن المسئولية تقع على عاتق الخطاب الديني يتجاهلون الواقع العالمي والإنساني، فهذا الشاب الذي قتل آمنين في معبد لم يحركه سوى مفهوم ديني، أَجِد أن عالم الدين المسيحي ممثلا في قمته كما هو في بقية قيادته ضد هذا السلوك يأباه ولا يرضاه، ويمجه ولا يقبله، ويتقيأه ولا يستسيغه.

من السهل لصق ما يحصل من هذا النشوز بالفكر الديني كما تتبارى أجهزة الإعلام في وصم المسلمين والإسلام مع كل حادث يقوم به ناشز عن الدين ولا نعلم من وراءه ولا من دبره وأعانه.

لكن في موقفنا المهتري ومع جيش إعلامي قد سبق وصبغ المسلمين جميعا بالإرهاب لا نجد نفس الصدى في تلك الحوادث التي بدأت في تزايد مستمر.

والأمر يحتاج إلى تكتل المسئولين والعقلاء من جميع الديانات وحشد القوى الفكرية والإعلامية والسياسية لتصحيح المدار الفلكي لسير العقل الباطن للإنسان المعاصر من أول الحضانة وحتى الجامعة.

وهو ما بدأ مسجد فونخرولا مع كنسية مالقة عمله في منذ سنين عديدة حيث أنشأنا مجمع ديانات على مستوى مالقة، ثم قمنا بتأسيس نظام مشترك لعمل لقاءات دورية ومخيمات مشتركة بين أصحاب الديانات للتعايش والتفاهم وتقريب المسافات بين الناس وليس بين الأديان، فسوف يظل المسيحي مسيحيا واليهودي يهوديا والمسلم مسلماً.

لكن الذي نقصده ونسعى إلى تحقيقه كيف يمكن للإيمان وحسن الأخلاق أن يؤصلا لمجتمع متعايش مهما تنوعت أصوله وتباينت وتشعبت نوازعه.

اللهم ارحم تلك النفوس البرئية وسعها برحمتك، واهد الضمير العالمي للوقوف بجانب الخير والعدل والمحبة وصالح الإنسانية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة