مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الجمعة, 14 شعبان 1440 هجريا, الموافق 19 أبريل 2019 ميلاديا

د. ربيع حسين يكتب: السعادة تصنع.. ولا توهب

 
عزيزي القارى، كل منا يبحث عن السعادة في مجالات حياته، ولو سألت أي إنسان هل تود أن تعيش سعيدا، فأعتقد أن الجميع سوف يجيب، نعم، بالتأكيد!
 
بعض الناس يبحثون عن السعادة بطريقة صحيحة فيسيرون في المسار الصحيح المؤدي للسعادة، والبعض الآخر يبحث عن السعادة بطريقة خاطئة، فيسيرون في المسار غير الصحيح الذي لا يؤدي بحال إلى السعادة، قال الله تعالى “إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ (10) “.. سورة الليل.
 
ونرى من حولنا بعض الناس لديهم إمكانات مادية وفيرة ورغم ذلك لا يشعرون بالسعادة في حياتهم، وعلى العكس من ذلك نرى آخرين لا يملكون من حطام الدنيا إلا القليل ولكنهم يسعدون بما يملكون، وذلك يدعونا إلى التفكير والتدبر، فنرى أن الله عز وجل ينعم على الناس بمكونات السعادة، مثل المال والولد والمنصب والجاه وما إلى ذلك، هذه فقط، من وجهة نظري، مكونات السعادة، وليست ضمانا لحدوث السعادة، ويبقى على الإنسان نفسه أن يحسن خلط هذه المكونات كي يصنع سعادته بنفسه (خلطة السعادة الخاصة به)
 
وبالتالي؛ فمن يحسن التنسيق بين هذه المكونات يشعر بالسعادة والانسياب في حياته، ومن لا يحسن التنسيق بينها ويعيش في صراعات وصدامات، وتعشش في رأسه الأفكار السلبية، بالتأكيد لن يشعر بالسعادة مهما توفرت أسباب ذلك،
وفي ذلك قال المتنبي : ومَنْ يَكُ ذا فَمٍ مُرٍّ مَرِيضٍ * يَجدْ مُرّاً بهِ المَاءَ الزُّلالا
 
وهناك سؤال هام، أيهما أهم فى السعادة، العقل أم الجهاز الهضمي ؟؟!!
بعض الناس يهتمون بجهازهم الهضمي أكثر مما يهتمون بتطوير الجانب المعرفي لديهم، أقصد تطوير الأفكار والاستثمار فى العقل، وكذلك تطوير المهارات الحياتية، فنجد بعض الناس يهتمون بألوان الطعام والشراب والمقبلات وغيرها، ويتابعون عروض الأسعار هنا وهناك، وفى بعض الأحيان يسرفون فى ذلك إسرافا شديدا، فنرى العزائم الطويلة والحفلات المليئة بأشكال الطعام، كما نرى ما تبقى من طعام –للأسف- يرمى فى سلال المهملات.
 
وقد تثور ثائرة البعض لارتفاع سعر سلعة غذائية، ولكن هؤلاء على الجانب الآخر، لا يخططون جزءا من ميزانيتهم لتطوير الجانب المعرفي أو جانب المهارات لديهم، فلا تجدهم يشترون كتابا الا على فترات متباعدة جدا أو قد لا يفعلون ذلك مطلقا، ولا يحضرون المحاضرات أو الدورات التدريبية، وذلك لأن تطوير المعرفة ليس فى خططهم ولا ضمن اهتماماتهم، ولو ارتفع سعر كتاب معين أو سلسلة كتب معينة، فإن ذلك لا يؤثر فيهم، بل قد لا يعرفون أسعار الكتب أصلا، وقد لا يهتمون بذلك مطلقا..
 
هذا الأمر يحتاج إلى وقفة مع النفس، ولابد من الموازنة فى هذه الأمور، فإن كان الطعام هو وقود الجسد، فإن المعرفة هى وقود العقل، الذي يحدد مسيرة الإنسان فى الحياة ويحدد طريقته في خلط خلطة السعادة الخاصة به وبمن حوله، وللأسف فإن بعض الناس إنتاجهم الرئيسي في الحياة هو فضلات الطعام، بينما البعض الآخر من الناس إنتاجهم الرئيسي في الحياة هو الأفكار التي تسعدهم ويسعد بها الآخرون من حولهم.
 
إن السعادة الحقيقة، تأتي عن طريق تطوير الأفكار واكتساب المهارات، وذلك التطوير يجعلنا نركز على الإيجابيات فى حياتنا، ويجعلنا نحول المواقف السلبية الجامدة إلى مواقف إيجابية مرنة، وبالتالي تزيد قدرتنا على التكيف مع الواقع، والسير قدما فى طريق الحياة، والشعور بالسعادة، ولذلك، إصنع خلطة سعادتك بنفسك..
 
 
 
الدكتور ربيع حسين
مستشار سيكولوجي إكلينيكي
مستشار إدارة الخلافات الأسرية
مستشار التنمية البشرية والكوتشينج

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*