مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأحد, 13 شوّال 1440 هجريا, الموافق 16 يونيو 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا الجزائر.. رجال بوتفليقة يواجهون اتهامات بالفساد أمام القضاء مدرب السنغال يعلق على غياب “ساديو ماني” أمام تنزانيا في أمم أفريقيا بالأسماء.. وزير التعليم يكلف قيادات جديدة بالوزارة أكثر 1500 زائر للمعرض المصاحب لفعالية اليوم العالمي للبيئة بالجبيل الصناعية بومبيو: ندرس عدة إجراءات ضد إيران من ضمنها الخيار العسكري بالصور.. «الملك سلمان للإغاثة» يبدأ تأهيل 26 طفلًا جندتهم ميليشيا الحوثي نتائج وتوصيات اجتماع جمعية هندسة الطرق والنقل الخليجية في دبي في أول ظهور منذ الإطاحة به.. اقتياد البشير إلى نيابة مكافحة الفساد انطلاق التمرين المختلط «عبدالله 6» بين البحرية الملكية السعودية والقوات الأردنية المملكة تدين وتستنكر التفجيرات الإرهابية التي وقعت في مقديشو وكينيا رسالة رحمة لوالدها | 12مليون و300 ألف كلمة لن توفيك حقك بالفيديو والصور.. طائرات سعودية وأمريكية في تشكيل مشترك فوق الخليج العربي

الدبلوماسي سعدون الحمداني يكتب: القرآن الكريم وفن الدبلوماسية بروتوكول وإتيكيت نظام الأسبقية

يتفاخر الدبلوماسيون من مختلف المدارس الدبلوماسية الأجنبية حول طبيعة بروتوكول وإتيكيت نظام الأسبقية، وكيف يتبارون باحترام المرأة وتقديمها في كل أنشطة الحياة الاجتماعية، سواء الرسمية منها أم الشخصية، وكذلك كيفية احترام كبارِ السن أو صغار السن، وحتى المناصب من الأعلى إلى الأقل، وكيفية تقديم الأسبقية والأولوية، سواء في الحضور أم التقديم أم الكلام، ويعتبر نظام الأسبقية في هذه المدارس من الأولويات في فن الدبلوماسية، سواء في المفاوضات أم حضور أنشطة السفارات أم المشاركة في المناسبات الرسمية مهما كانت درجتها، وكنا نستغرب بل نتعلم منهم هذه الأمور ونحن أهلها وأصولها.

والأسبقية في لغة العرب تعني الأولويَّة، الأقدميَّة، الاحترام والتقدير؛ مثلاً “نال الترقية بالأسبقية وأخيرًا الأسبقيَّة زمانًا والمتعارف في نظام الاستقبالات أو الجلوس في اجتماعات مجلس الوزراء وغيرها.

إنّ القرآن الكريم تحدَّث عن هذا الموضوع، وتناوله بشيءٍ من التفصيل والعُمق منذ نشوء الدعوة الإسلامية المباركة، فإن الأسبقية من الأساليب التي استخدمها القرآن في كثير من المواضع، وكان رسولنا الكريم يحث على هذا النسق الراقي في الحياة من احترام وتقدير وأسبقية في النظام لجميع شرائح المجتمع العائلي الاجتماعي أو الرسمي، ابتداءً من العلماء، الوالدين “كبار السن”، المرأة، الأطفال وشرائح المجتمع المختلفة من حيث الأسبقية والاحترام والأولوية في كل شيء، قال تعالى: “وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ” ﴿١٦٥ الأنعام)، والمعنى في علم المنطق ليس فضلكم في الرزق أو التقوى فقط، وإنما في شؤون الحياة عامة، ليجعل الأسبقية لمن هو مجاهد بالحياة بكل إخلاص وتضحية من أجل هدف سامٍ، لذلك فضله الله سبحانه وتعالى على الجالس الذي لا فائدة له بالمجتمع، قال تعالى: “فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ” (٧٥ طه)، وهذا الحافز الرباني ليجعل للبشر عامة ويكافئ الذين يتميزون على أقرانهم بالصفات والأعمال السامية ويكون لهم الأسبقية والمكافأة من رب كريم، وقال تعالى: “قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَاب” (9 الزمر) ليعطي الباري -عز وجل- قمة في الأسبقية والأولوية بين نقيضين واتجاهين متعاكسين؛ ألا وهو الأسبقية للذين يعملون، وحتمًا عملهم مبتدأ بإيمانهم بعملهم وفائدة أنفسهم وعوائلهم ومجتمعهم سواء من الذكور أم الإناث.

وكان الإسلام أول من قدَّر العلماء في كل الاختصاصات، وأعطاهم منازلهم التي يستحقونها وفضلهم في الدنيا والآخرة، وقوله: “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ” (١١ المجادلة)، أما في الحياة الاجتماعية فلقد أعطى الإسلام الأسبقية للوالدين، وهم كبار السن، وكذلك للمرأة واليتيم والأقرباء، كل له منزلته واعتباره، دون المساس بالآخرين أو الانتقاص من مكانتهم الاجتماعية، وهذا قمة في الأسبقية والتقدير والعدالة تبدأ من الوالدين، قال تعالى: “قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَٰى” (٢١٥ البقرة). وقال تعالى: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا” (36 النساء)، وهذا ما تميز به الإسلام من احترام وتقدير وأولوية للجميع، ابتداءً من الوالدين، المرأة، رفيق السفر، والجار وغيرهم.

أما المرأة فقد حازت على الأسبقية والاحترام منذ نشأة الإسلام، قال تعالى: “وعاشروهن بالمعروف” (19 النساء)، والمعروف هو الأسبقية والأولوية والاحترام، خاصة حينما نقول بحياتنا اليومية إن هذا الشخص صاحب معروف وفضل علينا أي أنه قد بادر وسبق الجميع، وبالتالي معاملة المرأة لها الأسبقية في المجتمع، استنادًا إلى الأحاديث النبوية الشريفة والآيات القرآنية الكريمة. ومن أمثلة تكريم المرأة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طرد قبيلة كاملة من أرضها بسبب التعدي على امرأة وعدم احترامها -وهي قصة طويلة لا مجال لسردها، والأسبقية الإلهية قد أعطيت للمرأة، وعلينا الامتثال لهذه الأسبقية والعمل عليها حينما فازت المرأة بهذا السبق العظيم، فتصبح أولَ من أُخبر بالدعوة وأولَ من آمن وأولَ من نصر الرسول- صلى الله عليه وسلم- قولاً وعملاً.

وعليه فلها الأولوية والاحترام وكل التقدير منذ النفحة الإلهية لها، وهذا عين التحرر من الجاهلية وإهمال منزلة المرأة لتكون بدلا عنها الفضيلة والحياء والالتزام، لذلك علينا تقديمها ومنحها الأولوية والأسبقية في حياتنا ليس بالمشي أمامنا كالغرب فقط وإنما في كل مجالات الحياة.

وكان الرسول الكريم يحث المجمع الإسلامي، ويضع اللمسات الربانية في الأسبقية، وكيفية التعامل مع شرائح المجتمع، سواء في الحياة اليومية العائلية أم في الأنشطة الرسمية والدعوات، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا…” ، وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَقَى قَالَ: “ابْدَءُوا بِالْكَبِيرِ، أَوْ بِالأَكَابِرِ”، وهذا من الأدب أن يبدأ بالكبير، وليس في الشرب فقط بل في المشي وفي الكلام وهناك الكبير في السن، وهناك الكبير في المرتبة، وهناك الكبير في الولاية، وهناك الكبير في العلم، ولو كان سنه صغيرًا، فلهم المكانة والأسبقية في التفضيل والإكرام.

وكان رسولنا الكريم يُعامِل الجميع، وخاصَّة أصحابه رضوان الله عليهم معاملةً حسنةً؛ فكان يَخُصّ كُل منهم بِمَحبّةٍ خاصّةٍ وأفضلية في قلبه، وكان يُلقبّهم أحسن الأَلقاب لِيُعزز صفات الأُلفة والمحبّة فيما بينهم، فمثلاً كان يَصِف أبا بكرٍ وعمرَ بأنّهما وزيراه، ولقَّب أبا عُبيدة عامر بن الجراح بأمين الأمّة، وَحُذيفة بن اليمان كاتم سرّه، وخص الإمام عليّ بالعلم والحكمة حين قال، “أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد المدينة فليأتِ الباب”.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة