مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
السبت, 23 ذو الحجة 1440 هجريا, الموافق 24 أغسطس 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا مجموعة “G7” تعقد قمتها اليوم في مدينة بياريتس الفرنسية القضاء السودانى يؤجل جلسة محاكمة البشير إلى السبت المقبل اليوم .. 3 مباريات فى ختام الجولة الأولى من دورى كأس الأمير محمد بن سلمان “الجمارك”: بطاقة ترشيد الاستهلاك شرط لفسح “الأدوات الصحية” التحالف: تدمير طائرتين مسيّرتين حوثيتين باتجاه خميس مشيط الحظر الأميركي يخفض عائدات هواوي 10 مليارات دولار الأردن.. مجهولون يطلقون النار على حافلة في البتراء 13 مليون يورو تحسم صفقة الموسم للنصر 3.5 مليون عملية نفذتها كتابات العدل خلال العام الجاري “الأرصاد” تنبه بتكون سحب رعدية على خمس محافظات فى مكة وزير الصحة: نعمل على التوعية بمخاطر السجائر الإلكترونية سعر الدولار في مصر اليوم السبت

الدكتور ربيع حسين يكتب: العمر.. مع علو الهمة.. مجرد رقم

عزيزي القارئ، بعض الناس حين يصلون إلى سن الأربعين أو يتجاوزونه بقليل يظنون أن قطار الإنجازات قد فاتهم وأنهم لم يعد باستطاعتهم فعل شيء جديد في حياتهم، وأنه لم يكن في الإمكان أفضل مما كان..
وبالتأكيد، هؤلاء ليسوا على صواب، فعمر الإنسان يقاس من زوايا عديدة ولا توجد زاوية واحدة يمكن أن تحيط بعمر الإنسان إحاطة كاملة، ومن تلك الزوايا ما يلي:

أولا، المدى الزمني: وهو المدى الذي يقضيه الإنسان بالسنين من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، وهو مدى قد قدّره الله تعالى ولا يد لأحدنا فيه، قال الله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖوَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) سورة الأعراف، هذا الظرف الزمانيّ هبة من الله تعالى لكل إنسان، قد يطول وقد يقصر، والعبرة ليست بمساحة صفحة عمرك، ولكن العبرة بما كتبت في تلك الصفحة، وقد يكون الشخص كبيرا في عمره، صغيرا في أفكاره وفي تصرفاته، فالمدى الزمني لا يمكن الاعتماد عليه كزاوية واحدة في قياس مدى نضج الإنسان.

ثانيا، المدى العلمي: وهو مدى العلم الذي حصّلته على مدار عمرك ، وهل هو علم نافع أم لا، وهل تتعلم شيئا جديدا كل سنة على سبيل المثال، أم أن السنين تمر من بين يديك وأنت واقف مكانك قد قنعت بما لديك من معلومات، وهل تطوّر من أفكارك وقناعاتك، أم أنك تعيش على أفكار معلبة وقناعات قد غَبّرَها التراب، فقد تمر السنون على الفرد ولا يحدث من أفكاره وقناعاته (software updates)، وبالتالي لا يمكن اعتماد المدى العلمي كزاوية واحدة في قياس مدى نضج الإنسان.

ثالثا، مدى الخبرة: لاشك أن العلم هام جدا، ولكنه غير كاف وحده، فلابد له من خبرة تضيف له الحنكة في كيفية تطبيق ذلك العلم، فالمعلومات هى المادة الخام والخبرة هى آليات الاستفادة من تلك المادة الخام، كسبيكة الذهب الخام التي لا يمكن التزين بها، ولكن حين يصوغها الصائغ بخبرته، يخرج منها حُليّا يمكن التزين به، وللعلم فإن تطوير المعلومات واكتساب المهارات وكثرة التدريب، توفر الوقت في اكتساب الخبرات، وتنقل الإنسان نقلات واسعة على مسار الخبرة، والخبرة تحتاج إلى فهم ووعي كبير، وبالتالي لا يمكن اعتماد مدى الخبرة الزمنية كزاوية واحدة في قياس مدى نضج الإنسان.

رابعا، مدى الفهم: حين تتطور خبرة الإنسان مع تطور مراحل عمره، يجب عليه أن يفهم الأمور بشكل مختلف عن ذي قبل، وذلك يحدث من خلال النضج المعرفي الذي تظهر ثماره عبر السنين، والشخص الناجح هو الذي يستفيد من خبراته ويقرأ المواقف الحياتية بعمق أكبر، ويتعلم من الدروس المستفادة من كل موقف، ويعيد قراءة تلك الدروس كلما مر به العمر، وكما تقول المقولة الشهيرة: “إذا كنت ترى الأمور وأنت في الأربعين من عمرك كما كنت تراها وأنت في الثلاثين، فقد ضاعت منك عشر سنوات”
والفهم هو خلاصة المزيج بين العلم والخبرة على مدار عمر الإنسان، وقد بين الله تعالى ذلك في القصة التي حدثت في عهد نبي الله دواوود عليه السلام، حيث قال الله تعالى (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) سورة الأنبياء

خامسا، مدى الحيوية: بعض الناس مهما تقدم بهم العمر، يظلون محافظين على نشاطهم وحيويتهم وقدرتهم على أداء الأمور كأنهم في ريعان الشباب، بل هم فعلا في ريعان الشباب، والبعض الآخر تجدهم كسالى، غير قادرين على فعل شيء، رغم صغر عمرهم، ولكن العجز قد عرف الطريق إليهم من خلال ضعف الهمة.

سادسا، مدى الإنجازات: يجب عليك أن تراجع إنجازاتك عبر حياتك، ما الذي أنجزته في حياتك، هل صنعت أمورا يمكن أن تذكرها كإنجازات، أم أن عمرك قد راح هدرا؟ ماذا غيرت في نفسك وفي محيط حياتك؟ ما الذي سوف يخسره العالم بوفاتك؟ عزيزي القارئ، تَفَقّدْ عمرك قبل أن تفقد عمرك..

وفي الختام، أرجو أن تعيد النظر إلى مراحل عمرك، وأن ترى أنه لم تفتك الفرصة أبدا لفعل ما تريد والبدأ من جديد، وما عليك إلا أن تستعين بالله ولا تعجز، وأن تتحلى بعلو الهمة، الذي يجعل ضربتك أقوى وخطوتك أوسع وإنجازاتك أكثر وأروع..

ولا تنس أن رسولنا الكريم، محمد صلى الله عليه وسلم قد بدأ مسيرة النبوة وعمره أربعون عاما، وقد حقق ما لم يحققه أحد من نجاحات، حيث غير قناعات وطور مهارات وألّف الله به بين قلوب شتّى، ونشر دعوة تمثل حضارة إنسانية متكاملة، وبنى دولة مترامية الأطراف قائمة على القيم والأخلاق.. فما عليك إلا أن تتحلى بمثل هذه الهمة، التي يصبح عمرك معها.. مجرد رقم.. حياكم الله.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة