مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
السبت, 23 ذو الحجة 1440 هجريا, الموافق 24 أغسطس 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا برعاية خادم الحرمين مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية للقرآن الكريم تنطلق محرم المقبل بلدية الخبر تنفذ أكثر من 40 معبر مشاة وأكثر من 160 لوحة إرشادية أمانة الشرقية: إنشاء جسر لتسهيل الحركة المرورية في طريق الأمير نايف وزارة العمل بعسير تناقش التحديات والصعوبات التي تواجه مكاتب الاستقدام بالمنطقة معرض “فنون متجدده” يختتم فعالياته بقرية بن حمسان التراثية “البيئة” تعقد منتدى الأعلاف في الأرجنتين سبتمبر القادم مجموعة “G7” تعقد قمتها اليوم في مدينة بياريتس الفرنسية القضاء السودانى يؤجل جلسة محاكمة البشير إلى السبت المقبل اليوم .. 3 مباريات فى ختام الجولة الأولى من دورى كأس الأمير محمد بن سلمان “الجمارك”: بطاقة ترشيد الاستهلاك شرط لفسح “الأدوات الصحية” “قوات التحالف” تعترض وتسقط طائرات بدون طيار “مسيّرة” أطلقتها المليشيا الحوثية باتجاه المملكة الحظر الأميركي يخفض عائدات هواوي 10 مليارات دولار

التنمّر بين الأكاديميين حقيقة أم ضرب خيال!

في إحدى النقاشات الإلكترونية المكمّلة لحوارات بعض المجالس العلمية عبّر أحد الزملاء عن خوفه و قلقه الشديد من انتشار و تفشي ظاهرة التنمّر بين الأساتذة الجامعيين، و ذكر أن هذه الظاهرة بدأت في الانتشار على نطاق واسع و بأشكال مختلفة في الجامعات، حيث تتنمّر بعض القيادات الأكاديمية على الموظفين تحت إدارتها، و على المراجعين و المستفيدين من خدماتها، متخذةً من سُلطتها الوظيفية و فهمها الخاص للأنظمة و اللوائح مرجعاً و مستنداً في تحقيق أغراضها النفسية.
الحقيقة أنني أصبتُ بالدهشة و الذهول من وقع اللفظ أولاً، و من صعوبة تخيّل وجود هذه الظاهرة في المجتمعات الأكاديمية، و كنت أولَ من اختلف مع زميلنا في مسألة إسقاط ظاهرة التنمّر على المجتمع الأكاديمي، على الأقل من ناحية فكرية و أدبية، و استبعدتُ أن أستاذاً جامعياً بدرجة فيلسوف يكون صيداً سهلاً أو حتى صعباً لمتنمّر، لا فكرياً و لا لفظياً و لا حتى جسدياً! و الأجواء الأكاديمية أجواءٌ راقية و مرنة بطبعها و طبيعتها و متطورة و متجددة بحواراتها و نقاشاتها، و لا تسمح بوجود مثل هذه الظاهرة إطلاقاً.. كارثة أن نقول هذا فيلسوف متنمّر و ذاك فيلسوف متنمَّر عليه!.. لم يحدث شيء كهذا من أيام أرسطو و إلى يومنا هذا، و أنكرت قطعاً أنها موجودة في جامعاتنا، فعلى المستوى الشخصي -و كثير مثلي- لا نقبل أن يأتي مسؤولٌ مهما علت رتبتُه الوظيفية و يُسقِط عرفاً أكاديمياً، أو يخترق لائحة تنظيمة تحت أي ذريعةٍ كانت أو هكذا لمجرد أن في يده سُلطة إدارية. و هذا هو الوضع الطبيعي و الصحيح، و هو المفترض أن يكون سائراً و سائداً في كل الجوانب و الأشكال الأكاديمية و الإدارية في جامعاتنا و مرافقنا التعليمية.
لكن إنكاري لم يصمد طويلاً للأسف الشديد! فبمجرد إجراء مراجعة سريعة لواقع جامعاتنا و استعراض بعض النماذج الحية من القيادات الأكاديمية أدركتُ أنَّ التنمّر الأكاديمي مرضٌ سرطانيٌ ينخر في كل مفاصل و خلايا الوظائف الأكاديمية و الإدارية، و لو أنكرنا اللفظ و التسمية و رغبت عنه ذوائقُنا الأدبية و الفكرية إلا أنه موجود شكلاً و ممارسة.. و دعوني أعطيكم أمثلةً حيةً لأحد المتنمّرين، و هو مسؤولٌ سابق في جامعة كبيرة، كان إذا غضب على قسم ما، قال في مجلسه سأقوم بإغلاقه و تسريب أساتذته على الأقسام الأخرى! و كأن الجامعة ملك أبيه أو جده!! المشكلة أنه إلى اليوم ما زال يعمل مستشاراً لدى مدير الجامعة التي كان يتبعُ لها و ممثلاً عنها في بعض اللجان الدولية، و كأن التنمّر لم يعد حالةً فردية، بل تنمّر جماعي و له حاضنة مجتمعية و رابطة و قابلية! هذا المتنمّر نفسُه دخل عليه مجموعةٌ من المبتعثات يطلبن استثنائهن من الابتعاث الخارجي بحجة أنهن متزوجات و لا يستطعن السفر، فرد عليهن قائلاً “مين اللي قال لكم اتزوجو” فخجلن و صمتن، فنظر إليهن و قال “هيا انقلعو”.. أليس هذا تنمّراً! ليس تنمّراً فحسب بل إنه مرضٌ نفسي خبيث، تُصاب به الإدارات الأكاديمية إذا غاب عنها الرقيبُ و الحسيب.
و كعادة المجتمعات التقليدية التي تخشى من العار و ترفض النقد فإن أنفسنا أصبحت مهيئةً و مبرمجةً هكذا ضد أي فكرة ناقدة، فضلاً عن العلاج و الاستشفاء. قد نتفق على وجود أعراض التنمّر و آثاره على المجتمع الأكاديمي و قد نختلف على التسمية، و أياً كان الحال فإنَّ التنمّر الأكاديمي بات ناقوساً يجلجل في أعماق الفكر الجامعي و يهدده بالتضعضع و الوهن. إن الاستقواء بالسُلطة الإدارية و الوظيفية في تحقيق مآرب شخصية أو في ممارسة تصفية حسابات بينية لا يعكس فقط حالة المرض النفسية لدى المستقوي بها، و إنما يكشف عيوباً كثيرة و جوانباً من جوانب الضعف الإداري و الخلل البنيوي في تكوين الموارد البشرية لمؤسساتنا التعليمية.
من أسوأ آثار التنمّر الأكاديمي بجانب ضعف الأداء الإداري و الآثار النفسية الأخرى، وجود رغبة جامحة لدى الأكاديمي نفسه للعمل الإداري في أي جهة كانت حتى و لو كان عمله مجرد تصريف معاملات روتينية في إحدى العمادات أو مستشاراً (أون كول) لمدير الجامعة أو لأحد الوكلاء أو العمداء، لأنه ببساطة وقع تحت تأثير المتنمّرين، فأصبح دونهم و دون ما يحمله من علم، لا لشيء إلا لتلك الوظيفة أو ذلك المنصب، لك أن تتخيل طبيباً أو مهندساً يعمل في إحدى العمادات مشرفاً على برنامج صوري لا معنى له و لا قيمة، و هذه ثالثة الأثافي كما يقولون! و للأسف فإن الصراعات الناشئة بين الأكاديميين ليست صراعات فكرية و حوارات تنويرية و إنما صراعات تنمّرية إن صح التعبير، و كلُّ هذا يؤكد أنَّ التنمّر الأكاديمي حقيقة لا ضرب خيال.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة