مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الجمعة, 22 ذو الحجة 1440 هجريا, الموافق 23 أغسطس 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا رئيس مجلس الوزراء اللبناني يلتقي وزير الخارجية التركي إصابة 27 شخصًا في حادث خروج قطار عن مساره بكاليفورنيا 3 لقاءات غداً في ختام الجولة الأولى للدوري الهلال يهزم أبها برباعية في الجولة الأولى بالدوري “غرفة التجارة” ترفض دعوة ترامب لخروج الشركات الأمريكية من “الصين” الرئيس الأمريكي يهاجم “الاحتياطي الفيدرالي” “تونس”.. توقيف المرشح لانتخابات الرئاسة نبيل القروي “مصر” تتفوق على تركيا وإسرائيل في “القوة الجوية” ضبط “3714418 ” مخالفاً لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود أمطار متفرقة على منطقة جازان “إنسان” تكرم “BAE Systems” لتدريبها 15 من أبناء الجمعية في صيانة الجوالات رسميًّا.. الفيصلي يضم “أحمد أشرف” لمدة موسم واحد

"الحمداني" يكتب لبرق: القرآن الكريم وفن الدبلوماسية

بروتوكول وإتيكيت استخدام الألوان

يتفاخر الدبلوماسيون من مختلف المدارس الدبلوماسية الأجنبية حول طبيعة بروتوكول وإتيكيت نظام استخدام الألوان بالملابس سواء على المستوى العائلي الشخصي أم على مستوى الوفود وكبار الشخصيات وبكافة المناسبات، وكيف يتبارون في وضع المراسم والخطوات التي تبدي أهمية اللون ومدى تقبّله عند الطرف الثاني سواء من كبار الشخصيات والوفود الرسمية أم في الأنشطة الرسمية أم غير الرسمية والفردية منها أو من وفد أو تجمع أشخاص بمناسبة خاصة، حيث درست المدارس الدبلوماسية تأثير اللون ونوعه على نفسية الأشخاص وسلوكهم وكانت نظريات علم النفس والاجتماع تلعب دورًا مهمًا في وضع استراتيجيات هذا الإتيكيت.

يُعرف اللون في اللغة بأنه الصفة التي تطلق على الجسم وهو ذلك التأثير الفسيولوجي الناتج على شبكية العين، فهو إحساس وله تأثير على الجهاز العصبي للكائنات الحية، والعين على درجة كبيرة من الحساسية خاصة للألوان الأخضر والأبيض والأزرق، وتنعدم هذه الحساسية عند نهايتي الأحمر والبنفسجي، فالعين قادرة على إدراك أقل اختلاف في اللون ويمكنها أن تميز من 200 إلى 250لونًا؛ لذلك أكدت المدارس الدبلوماسية على مشتقات اللون الأبيض في النهار والألوان الداكنة في الأنشطة الليلية وأن لكل وقت وحدث لونا مستحبا ومفضلا، وكذلك أضافت عمر الشخص سواء “ذكرًا أم أنثى” والوظيفة والمنصب، كل هذه المفردات وُضِعت تحت إتيكيت استخدام اللون.

تحدَّث القرآن الكريم عن هذا الموضوع، وتناوله بشيءٍ من التفصيل والعُمق منذ نشوء الدعوة الإسلامية المباركة؛ فإن بروتوكول وإتيكيت استخدام اللون في كثير من الآيات القرآنية الكريمة سواء الأبيض أم الأسود كصفة أم كاسم ليعطينا درسا للاقتداء به وممارسته في حياتنا اليومية، وكان رسولنا الكريم -صلّى الله عليه وسلم- يحث على هذا النسق الراقي في الحياة والدعوة إلى التعرف على بعض المفاهيم والحقائق عن الألوان والتي تم سردها في آيات القرآن الكريم، وذلك لأهمية اللون في حياتنا لكونه يعكس أبهى صور للشخص بالإضافة إلى رقي استخدام اللون في مكانه المناسب فلا يجوز إطلاقاً، على سبيل المثال، أن نلبس ألوانا شعاعية أو برّاقة مثل اللون الأحمر أو الأصفر أو ألوان تجذب النظر بصور غير معقولة أثناء الصباح أو النهار.

إن استخدام الألوان في القرآن الكريم ورد على نوعين، فأحياناً يذكر اللون الصريح، كالأبيض و الأسود و الأحمر و الأخضر، فمثلا قول الله سبحانه وتعالى: “وَمِنَ آيَاتِهِ خَلقُ السَّمَواتِ والأرْضِ واختِلَافُ ألسِنَتِكُم وأَلْوَانِكُم إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ للعالِمِينَ” (22الروم)..  وأحيانا لا يصرح بلفظه وإنما يستدل على وجود اللون من خلال الآيات حين تذكر الألفاظ (كالصبح والليل أو الظلمات والنور أو الجنة والنار) والآن لنستعرض معا دلالات الألوان التي ذكرت في القرآن الكريم:

اللون الأبيض؛ يتميز عن سائر الألوان في وظيفته وطبيعته  ورمزه ودلالته، فهناك شبكة من التناسق التي تربط بين هذا اللون وسلوك الإنسان، وكثيرًا ما نستخدم في حياتنا اليومية مثل الأيادي البيضاء والوجه الأبيض، قال تعالى:”وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ” (33 الشعراء)، وقال تعالى:”وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى” (22  طـه).و
قد وصف الله تعالى خمرة أهل الجنة بالبياض أيضاً لما له من تأثير يبعث على المتعة والجمال، ولما يحمله هذا اللون من دلالة كبيرة ومهمة على الصفاء والنقاء، وأكد على ضرورة استخدامه لما يحمل من هدوء وأمل وبساطة وكان أحبَّ الألوان إلى الرسول الكريم  هو اللون الأبيض.

اللون الأسود؛ يتميز في مواضع معينة وأوقات محددة وأحداث معينة، قال تعالى: “وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ” (58 النحل) وقال أيضا: “وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ..” (60 الزمر) صفة اللون الأسود في القرآن تعني الحزن والتعاسة ويدلل هذا على استخدامه في أوقات معينة ومحدودة فقط، وهذا ما نلاحظه في الحفلات الرسمية لكبار الشخصيات حيث يطرأ اللون الأسود على الفساتين النسائية وبدلات الرجال وليس صفة التعاسة ولكن لمحدودية الاستخدام أو لمناسبة معينة فقط.

اللون الأخضر؛ يتميز  عن التوازن والانتعاش والطمأنينة والانسجام مع العالم الخارجي؛ لذلك علينا التعامل مع هذا اللون بشكل يومي ومتجانس في حياتنا اليومية لأنه لون يريح القلب والعين كما أنه لون الطبيعة ويرمز إلى الخصوبة والنمو، قال تعالى: “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ” (63الحـج).

اللون الأحمر؛ فقد ورد مرة واحدة في القرآن الكريم؛ ليدلل لنا على خاصية استخدامه ليس بكل الأوقات والأماكن والأعمار والأجناس، فاللون الأحمر يُعتبر من أقدم الألوان التي عرفها الإنسان في الطبيعة، ويعبّر الأحمر عن الدفء، والحب، والأحاسيس القوية، كما أنه لون من الألوان الساخنة المستمدة من حرارة الشمس، قال تعالى :”..ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ” (27فاطر).

اللون الأزرق؛ يتميز بأنه الأكثر انتشارا بالعالم فهو يعبر عن الاستقرار، والأمان، والثقة، وقد يدل أحياناً على مشاعر الهدوء لذلك نلاحظ بأن المحيطات والبحار بهذا اللون المريح للقلب والعين، وإجمالا فإن كل الألوان التي تستخدم في مدارس الأناقة وتعتمدها الدبلوماسية هي موجودة أصلا في قرآننا الكريم.

كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لا يرتدي من الثياب إلا أحسنها وأجملها وأليَقها له، من غير خُيلاء ولا إسراف ولا تكبُّر، فقد ثبت عنه أنه لبس البُرَد اليمانية، كما ثبت أنه لبس القميص وكان أحب ثيابه إليه لذلك علينا الالتزام والاستفادة من المدرسة الإسلامية الراقية في اختيار اللون المناسب للوقت المناسب وللنشاط المناسب وللعمر والجنس المناسب وكذلك إلى لون البشرة وبقية مفردات الشخص، بالإضافة إلى أن استخدام الألوان ليس للملابس فقط وإنما حتى في مفردات البيت وأثاثه لوجود تأثير فسيولوجي كبير على مشاعر الإنسان.

وفي الختام فإن استخدام اللون يدلل على شخصية الإنسان، وبالتالي علينا التمعن فيه. وإتيكيت استخدام الألوان ومعرفة المناسبة والوقت والحضور والأعمار والالتزام الكامل بالتعاليم الإسلامية السمحة والعادات والتقاليد العربية الأصلية.

سعدون بن حسين الحمداني
دبلوماسي عماني سابق

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة