مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الاثنين, 14 شوّال 1440 هجريا, الموافق 17 يونيو 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا أمير الجوف يستقبل رؤساء وأعضاء المجالس البلدية بطبرجل ومراكز المنطقة مدير مدني تبوك يقلد عدداً من الضباط رتبهم الجديدة أمانة الشرقية تدشن أكبر دوار بالخبر يعبر عن رؤية وطن طموح خادم الحرمين الشريفين يستقبل أصحاب السمو والفضيلة والمعالي وجمعاً من المواطنين صحة القريات تكرم المتبرعين المنتظمين بالدم والجهات الداعمة محافظ أملج يرعى انطلاق بطولة البحر الأحمر الرياضية تعليم الشرقية يدعو لاستثمار أوقات الطلاب والطالبات في أندية الأحياء والموسمية طلاب وطالبات الرياض يقدمون الهدايا للمسنين أمانة الأحساء البدء بتنفيذ مبادرة “حاويات الطاقة الشمسية” الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار أمانة جدة تشرع في إنارة شوارع القرينية ومنح الخمرة “الأرصاد”: رياح نشطة تستمر للـ 7 مساءً على أجزاء من المدينة المنورة

ربيع حسين يكتب لبرق: التفكير المرن.. قوة ناعمة

عزيزي القارئ، القوى الناعمة هي المهارات والأدوات التي تعطينا القدرة على إدارة مواقف الحياة بسهولة ويسر، خاصة المواقف الصعبة التي يبادر البعض إلى التعامل معها بالخشونة والعنف والتصادم.

وإذا كان التصادم يهدر الطاقات والموارد ويهدم العلاقات؛ فإن الأسلوب الناعم يوفر الطاقات ويحافظ على العلاقات.
ومن أهم أشكال القوى الناعمة التفكير المرن؛ وهو أحد أهم أساليب التفكير التي يجب أن نتدرب عليها ونلجأ إليها في العديد من مواقف الحياة التي تتطلب المرونة والليونة (والتسليك) والتفويت.
إن المرونة في التفكير تعطيك مساحة كبيرة من القدرة على التصرف بمرونة عالية، وكذلك القدرة على ضبط النفس وكظم الغيظ وفعل ما يقتضيه كل موقف؛ بمعنى إدارة المواقف بفاعلية، والتركيز على المكاسب والبعد عن الخسائر.

وإذا كان بعض الناس يتصورون أن التفكير بمرونة وتجنب المواجهات هو شكل من أشكال ضعف الشخصية، فأنا هنا أؤكد أن المرونة شكل من أشكال القوة الناعمة، وإذا قمنا بإدارة مواقف المواجهة بمرونة من باب أننا أقوياء، فسوف يترسخ في أذهاننا أن المرونة قوة وليست ضعفا.

ولو انتشر ذلك المفهوم بين أفراد المجتمع (الوعي الجمعي للمجتمع) لتلاشت العديد من المواجهات التي قد تؤدي إلى نتائج وخيمة مثل الشجار وقطيعة الرحم، بل والاعتداء على الآخرين بالضرب أو القتل أحيانا، وبذلك يكون التفكير المرن بردا وسلاما على المجتمع، فالتفكير المرن ضرورة للسلام والأمن بين أفراد المجتمع.

وقد مدح الله تعالى الذين ينتهجون نهج التفكير المرن (نهج القوة الناعمة) في مواضع كثيرة، منها على سبيل المثال، قال الله تعالى (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (134) سورة آل عمران
كما رسخ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المفهوم بين أصحابه الكرام، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَهُ عندَ الغضبِ) رواه البخاري.

وعن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس (المنذر بن عائذ) إن فيكَ خصلتينِ يحبهُما اللهُ: الحلمُ والأناةُ.. رواه مسلم وأبو داوود.

وأريد هنا أن أنوه إلى أن المرونة والليونة والبشاشة ورقة القلب (وجميعها من أشكال القوى الناعمة) كانت صفات أساسية من صفات النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الأسوة الحسنة والقدوة المضيئة إلى يوم الدين، وفي بيان ذلك، قال الله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِك) (159) سورة آل عمران.

وقد بين النبي الكريم قدر المرونة والليونة وسهولة التعامل مع خلق الله تعالى، وأن ذلك من أسباب التحريم على النار، فعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (ألَا أُخبِرُكم بمَنْ تحرُمُ عليه النَّارُ) ؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ قال: (على كلِّ هيِّنٍ ليِّنٍ قريبٍ سهلٍ) رواه بن حبان في صحيحه.

فكظم الغيظ والصبر والحلم والأناة وضبط النفس وإدارة الغضب والليونة والسهولة والقرب من الناس والبشاشة وخفض الجناح للمؤمنين ومخالقة الناس بخلق حسن، وغيره ذلك من صفات المرونة، كل ذلك ليس من أشكال الضعف، كما يعتقد البعض، بل هو من أشكال القوى الناعمة التي تحقق ما لا تحققه القوة الغاشمة.
فالقدرة على أن تملك قلوب الناس، خير من قدرتك على أن تملك أبدانهم، وسيف الحلم أمضى كثيرا من سيف البطش.

الدكتور ربيع حسين
مستشار سيكولوجي إكلينيكي
مستشار إدارة العلاقات الأسرية
مستشار التنمية البشرية والكوتشينج

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*