مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأربعاء, 20 ذو الحجة 1440 هجريا, الموافق 21 أغسطس 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا مقتل 201 شخص في فيضانات الصين المملكة تؤكد التزامها بمبادئ القانون الدولي ودعم استقرار دول المنطقة الدولار يضعف مع تجدد انخفاض عوائد السندات الأمريكية مجلس الأمن يعقد جلسة لبحث تطوير واشنطن صواريخ جديدة وزير الخارجية الأمريكي: هناك حاجة للتعاون بالشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى فوائد صحية عديدة للبطاطس تعرف عليها ! أستراليا تنضم لتحالف حماية الملاحة بقيادة واشنطن مادورو يؤكد وجود “اتصالات سرية” بين حكومته وإدارة ترامب تركي آل الشيخ يضع اللمسات الأخيرة لموسم الرياض سماء غائمة وسحب رعدية ممطرة ورياح نشطة في طقس اليوم أمير القصيم يرعى اليوم الذهبي لمهرجان تمور رياض الخبراء الصحية “حماية المستهلك”: لا يحق تحديد مكان واحد فقط لشراء الزي المدرسي

د. “أحمد الشهري”: قمم مكة رسائل السلام والحزم

منذ توحيد هذه البلاد المباركة على يد الإمام المؤسس الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- وهي تضطلع بدورها الريادي في خدمة الإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء، انطلاقًا من منهجها الوسطي الذي تنتهجه وفق الكتاب والسنة التي يدين بهما مليار ونصف مسلم، ويتجهون كل يوم خمس مرات إلى هذه البلاد المباركة التي تحتضن قبلة المسلمين ومسرى الرسول وحرمه وقبره.

وهذا بلا شك أعطاها شرفاً ومنزلةً رفيعة حباها الله بها، وهذا ما جعل هذه البلاد حكاماً وشعباً يستشعرون هذه الميزة الفريدة، فجعلوا من أنفسهم خداماً للحرمين الشريفين ولضيوف الرحمن وزوار بيت الله ومسجد نبيه على مدار العام.

ومن هذه المسؤولية العظيمة انطلقت المملكة في خدمة المسلمين في أنحاء المعمورة، وتلمس حاجاتهم والسعي لحل قضاياهم ودرء كل خطر أو مهدد يمس أمنهم واستقلالهم.

وقد كان للإمام عبد العزيز قصب السبق في وحدة هذه الأمة ولم شملها، حيث دعا -رحمه الله- إلى أول قمة إسلامية تعقد في مكة المكرمة عام ١٩٢٦م لمناقشة مشاكل الأمة وتوحيد صفوفها ضد كل ما يهدد أمن وسلامة شعوبها.

ثم توالت القمم الإسلامية في شتى الأقطار الإسلامية، حيث كانت المملكة عضواً فاعلاً وشريكاً استراتيجياً تسعى لتسخير كل إمكاناتها المادية والبشرية ومكانتها الروحية والجغرافية لحل قضايا الأمة ورأب كل صدع ينذر بشق صفها.

ومن هنا كانت القمة الإسلامية التي عقدت بمكة المكرمة عام ١٩٦٩م بمكة المكرمة، والتي كان من ثمراتها ولادة رابطة العالم الإسلامي التي تشكل مظلة سياسية للعالم الإسلامي.

وانطلقت هذه الرابطة ومؤسسها الشهيد الفيصل -رحمه الله- لتطلق وتعلن رآية التضامن الإسلامي الذي شهد إجماع الأمة الإسلامية على مصيرية القضية الفلسطينية، ووحدة الأمة ضد العدوان الإسرائيلي، ووجوب عودة فلسطين دولة عربية وعاصمتها القدس.

وتستمر مملكة السلام في دفع عجلة التمنية والتقدم لتؤسس بنك التنمية الإسلامي الذي يدعم التنمية والاقتصاد في الدول الإسلامية مدعوماً بمليارات الريالات، التي تقدمها المملكة على شكل منح أو قروض بدون فوائد، وكثيراً ما أسقطت المملكة هذه القروض لدعم الدول الفقيرة، كان آخرها اسقاط ٦ مليار من ديون الدول الفقيرة في أفريقيا.

وتواصل مملكة الخير سعيها لخدمة الإسلام والسلام، حيث عقدت القمة الإسلامية عام ١٩٨١ برئاسة الملك خالد -رحمه الله- لتضع أطر العمل العربي الإسلامي المشترك وفق منهجية تكرس العمل على لحمة وقوة وترابط المواقف ضد كل المهددات التي تتربص بأمن الوطن العربي والإسلامي.

وفي عهد الملك عبد الله -رحمه الله- عُقدت قمتان إسلاميتان بمكة المكرمة عامي 2005، 2012 لبلورة رؤية جديدة موحدة ضد خطاب الكراهية والتطرف والعنف، الذي بدأ ينتشر بدعم من دول ومنظمات تسعى لتشويه الإسلام لضرب وحدة المسلمين وترابطهم، وفي مقدمة هؤلاء المتربصين النظام الإيراني، الذي سخر كل مقدراته ومدخراته لمحاولة شرذمة دول الخليج والوطن العربي، وشيطنة القرار الإسلامي وتمزيق وحدة المسلمين، من خلال دعم الإرهاب واستنبات المنظمات الإرهابية ونشرها في الوطن العربي، ورفع شعارات جوفاء كاذبة بداعي نصرة القضية الفلسطينية ومعاداة إسرائيل؛ وهذا ليس إلا من باب التقية للتمويه على مشروعه ذو الرؤس الأربعة العقدي والمذهبي والفكري، والعسكري، والسياسي، والإعلامي والتي سعى من خلالها إلى تمزيق وحدة الخليج والعالمين العربي والإسلامي، من خلال دعم الموالين له من خلايا إرهابية زرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن ودول غيرها، الغاية منها أن تقوم بالحرب والقتال واستهداف المياه الدولية والممرات المائية نيابة عن نظام الملالي.

ولمواجهة هذه التهديدات المحدقه بالوطن العربي والإسلامي، وبعد أن ضاق الخناق الاقتصادي على نظام الملالي بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه من الولايات المتحدة الأمريكية بسبب طموحاته النووية والصاروخية وتهديد جيرانه وتصدير ودعم الإرهاب، أخذ ينفذ تهديداته بوقف تصدير النفط الخليجي، حيث أوعز لوكلائه باستهداف ٤ ناقلات نفط سعوديتين وإماراتية ونرويجية، ليبعث رسالة عن قدرته على غلق الملاحة في الخليج العربي.

ثم استهداف خط النفط ومضخة الدفع الواصلة من بقيق إلى ميناء ينبع في مدينة عفيف بالسعودية، واستهداف الأماكن المقدسة بالصواريخ البالستية الإيرانية دون مراعاة لحرمة الزمان والمكان والإنسان، مما استدعى المجتمع الدولي للوقوف بحزم ضد العربدة الإيرانية والحوثية، حيث قامت الولايات المتحدة بإرسال عدد من القطع البحرية وحاملة الطائرات والفرقاطات، لترسل تحذير ونذير لنظام طهران، بأن أمن البحار والممرات المائية خط أحمر.

وعلى إثر هذا التصعيد، دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -رعاه الله- وهو خادم البيتين والأقصى، إلى قمتين طارئتين لمجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، تسبق القمة الإسلامية يومي الجمعة والسبت الموافق ٢٥ ،٢٦ رمضان بمكة المكرمة وفي رحاب الحرم والكعبة المشرفة، لإعادة ترتيب البيت الخليجي والبيت العربي قبيل القمة الإسلامية، ولوضع قادة الدول أمام مسؤولية تاريخية أمام شعوبهم والتاريخ، لاتخاذ القرارات التي لا تحتمل الحياد أو النأي بالنفس أو التحفظ، فأمن الأوطان وحماية الشعوب ومقدراتها خط أحمر لا يقبل المواقف الرمادية ولا أنصاف المواقف والحلول؛ بل لا بد من الوضوح والصراحة والمكاشفة وتغليب مصلحة الأوطان على المصالح الشخصية.

وهذا ما دعت إليه المملكة من خلال كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، عندما شخص المهدادات التي تحيق بالأمة وسببها، وهو نظام طهران، ووضع الحلول بتكاتفنا وتجاوز أزماتنا واتخاذ موقف رادع للتغول الإيراني في دول المنطقة.

ومن هنا نقول: إن قمم مكة التي دعا لها خادم الحرمين الشريفين، قد نجحت قبل أن تلتئم، لأن مجرد اجتماع القادة الخليجيين والعرب يعد نجاحاً كانت تراهن عليه إيران من خلال محاولاتها شيطنة وشرمة البيت الخليجي والعربي؛ ولكن هذه القمم الثلاث تعد صفعة لنظام طهران، وما راهن عليه، فوحدة البيت الخليجي والعربي خيار استراتيجي أجمعت عليه الدول العربية ليكون حائط صد ضد تغول نظام طهران في شؤون المنطقة.

وبالتالي أن هذه القمم، قد حققت نجاحاً ملفتاً في الوقت الحاسم الذي يمر به العالم الإسلامي وفي ظل التصعيد العسكري الذي تعيشه المنطقة في الوقت الراهن.

كما يسجل هذا النجاح والتميز لمملكة الحزم وملك العزم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان, والحكومة الرشيدة ورجال الأمن البواسل والشعب السعودي الوفي النبيل.

د/ أحمد بن حسن الشهري.
محلل سياسي وخبير استراتيجي.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة