مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الاثنين, 14 شوّال 1440 هجريا, الموافق 17 يونيو 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا صحة القريات تكرم المتبرعين المنتظمين بالدم والجهات الداعمة محافظ أملج يرعى انطلاق بطولة البحر الأحمر الرياضية تعليم الشرقية يدعو لاستثمار أوقات الطلاب والطالبات في أندية الأحياء والموسمية طلاب وطالبات الرياض يقدمون الهدايا للمسنين أمانة الأحساء البدء بتنفيذ مبادرة “حاويات الطاقة الشمسية” الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار أمانة جدة تشرع في إنارة شوارع القرينية ومنح الخمرة “الأرصاد”: رياح نشطة تستمر للـ 7 مساءً على أجزاء من المدينة المنورة مصرع 8 أشخاص إثر غرق قارب هجرة قرب تركيا أمين الطائف يرأس اجتماع لجنة الخدمات بسوق عكاظ مع الشركاء الشورى يوافق على تعديل نظام نزع ملكية العقارات لصالح الملاك السديس”: ولي العهد قائد حكيم وشخصية استثنائية تعمل لتحقيق الرفعة ومكانة المملكة

اعتذار القرني و تداعياته على الصحوة!

اعتذار الشيخ عائض القرني جاء كـ إعلانٍ مباشرٍ لجعل الصحوة و مخرجاتها موضوعاً ساخناً للحوار و وضعها تحت المجهر للتشخيص، و بوابةٍ لنقدها بكل أوجه النقد و صوره الممكنة، إما نيلاً و تشفياً يأتي من ألد أعدائها و خصومها، أو محاولة للظهور بموقف الحياد و التقليل من آثار و تداعيات الأمور عليها من قبل أصحابها و أتباعها، و في حالات كثيرة ربما التنصل منها بالكلية، و يمكن القول أنَّ اعتذار القرني جاء كما لو كان جرس افتتاح البورصة، حيث بعده يُكثر الأخذُ و الرد، و تتباين الأقوال و الآراء، و تظهر المزايدات و المغالطات و تعلو الأصوات.. و لذا فإنه من المهم أن نُنصف الصحوة بالحديث عنها نشأةً و قيادةً، فكراً و منهجاً، تطوراً و تحولا، و من المهم أيضاً أن نفرّق ما بين الصحوة كمصدرٍ و ما بين تيارات الصحوة التي تعددت و تنوعت أطيافها فيما بعد، إذ أنه من الظلم و الجور و من التعدي الفكري و النقدي إلقاء التهم هكذا جزافاً و تحميلها على الصحوة المصدر دون التمييز بينها و بين ما أعقبها من تيارات دينية و أطياف فكرية و سياسية.
الصحوة كمفهوم فكري و حركي هي الدعوة السلفية الأصولية التي بدأت على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، تلك الدعوة التي تمثلت رؤيتُها و أهدافُها في اقتلاع كل مظاهر الشرك و الكفر من أنحاء الجزيرة العربية و العودة بأهلها لمنبع الإسلام الصافي.. الشيخ رحمه الله لم يأتي بمذهب جديد حتى يُقال عن دعوته أنها تجديدية، و إنما أيقظ الإسلام الأصل و أعاد الأمة إلى لب العقيدة الإسلامية الصحيحة.. و كما هو معلومٌ أنه ليس للشيخ مذهب فقهي مستقل، و ليس له منهج في التفسير أو طريقة في الحديث، إنما دعا الناس إلى توحيد الله، و ليس في التوحيد تجديد أو إضافات! و الأصوب عندي أن يُقال عن دعوته رحمه الله أنها صحوة لا تجديد.. و سواء قلنا عن حركة الشيخ أنها سلفية أصولية أو سلفية تجديدية فهي تظل صحوة إسلامية جاءت في وقت عمَّ الجهلُ فيه و انتشرت معه البدعة و الخرافة في أرجاء الجزيرة و في معظم البلدان الإسلامية.
خلاف الناس اليوم حول الصحوة إنما هو خلاف حول تيار الصحوة الذي لا قاعدة له و لا قيادة و إنما هو مجرد طيف وهمي ضم الفاهم مع المستفهم و العالم مع المستعلم و الذكي مع المستغبي و هلم جر.. و يمكن الحديث عن الصحوة إن أردنا بدءاً من دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، حيث الدعوة و الدولة امتزجتا معاً و شكلتا ما نحن فيه اليوم من صحوة إسلامية.. ما عدا ذلك فكل ما يُكتب أو يُقال عن الصحوة إنما هو أحاديث نفسٍ أمّارة أو تسجيل مواقف أو تصفية حسابات لا أكثر.. يجب أن نتفق على أن الصحوة الحقيقية لم تبدأ في أواخر السبعينات كما قد يُظن، بل كما أسلفنا القول أنها بدأت بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب و عليها قامت الدولة السعودية الأولى و استمرت الثانية و الثالثة. و الإشكالية اليوم ليست على هذه الصحوة التي هي في واقعها على مذهب السلف الصالح منهجاً و عملاً و إنما على تيار الصحوة الذي نشأ مؤخراً و اختزل الصحوة في بعض مظاهرها و غاب عن جواهرها و اختطفها إعلامياً و ميدانياً في بعض الظروف و المناسبات.
و مما يُثار ضمن الحوارات في هذا الموضوع محاولة بعض المزايدين على الصحوة إقحام كلمةٍ للملك فهد رحمه الله يمتدح فيها الصحوة و يثني عليها، و الملك رحمه الله إن امتدح الصحوة فهو إنما يمتدح مآثر والده و أجداده الذين ناصروا دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، أصل الصحوة و مصدرها الأساسي، و يثني على دورهم في استمرار و بقاء دعوة الشيخ، و لو عدنا لكلمة الملك كاملة لوجدناه لا يتحدث عن تيار الصحوة المعاصر و إنما بشكل أو بآخر يمتدح الدولة و رجالها، الدولة التي صحت على كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم، و قرّبت العلماء الربانيين و أعلت مكانتهم و جعلتهم في الصدارة و أشركتهم في قراراتها و إدارة شؤون المجتمع.. و لا ننكر أن هناك أخطاء و ممارسات خارج نصوص الصحوة، تقع هنا و هناك و من وقت لآخر، تجعلنا نشعر ببشريتنا فلا إفراط و لا تفريط، و لا تنطّع أو تكّبر، و لا إلحاد أو كفر، و إنما نبقى ضمن إطار الصحوة.
أما اعتذار الشيخ عائض القرني و ما أحدثه من حوارات و نقاشات طيلة الشهر الفضيل بين فئات فكرية مختلفة فلعله اعتذار شخصي عن أخطاء ظاهرية لمتشددي و عوام هذا التيار أو عن بعض مواقف الشيخ نفسه المتشددة في بداية مسيرته الدعوية.. صحيح أن القرني ليس مخولاً بتقديم اعتذار عن تيار الصحوة كله و لكنه في الوقت نفسه ليس ممنوعاً من فعل ذلك، لأن هذا التيار تيار وهمي كما قلنا.. مشكلة الناس مع اعتذار الشيخ عائض هي في اعتقادهم أن اعتذاره اعتذارٌ عن خطأ في الدين، و هذا ليس بصحيح، أولاً لأن الإسلام دين الله الكامل و نعمته التامة و لا يُختزل في رأي شخص أو جماعة (اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا) و ثانياً آراء الناس و فهمهم للدين و لمقاصده ليست مما يُتعبد به و إنما هي أفكارهم و مراجعاتهم الشخصية لتصرفات فردية و قناعات ذاتية تتغير و تتبدل مع الظروف و الأيام إلا ما رحم الله!

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*