مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
السبت, 17 ذو القعدة 1440 هجريا, الموافق 20 يوليو 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا 24 يوليو.. البنك الدولي ينظم ملتقى عالمي لتحفيز النمو الاقتصادي خادم الحرمين يوافق على استقبال المملكة لقوات أمريكية الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على ممتلكات 4 مسئولين فنزويليين بوتين يبدي قلقه من المواجهات “الأمريكية – الإيرانية” لقربها من الحدود الروسية ترامب: نتعاون مع بريطانيا بشأن احتجاز ناقلات النفط في الخليج العربي “روسيا” تعزز أسطولها البحري بسفينة صاروخية متطورة “الجزائر” تحقق كأس أفريقيا للمرة الثانية ضبط (3530083) مخالفاً لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود استحداث إدارة للدراسات والتطوير في مطوفي الدول العربية لتسريع عملية التحول أخضر ذوي الإعاقة لألعاب القوى يفتتح مشاركته في ملتقى بولندا بتحقيق 6 ميداليات “ترامب” يناقش مع “ماكرون” التوترات في الخليج العربي اجتماع طارئ للحكومة البريطانية لمناقشة احتجاز إيران ناقلة إنجليزية بالخليج العربي

لو كنتَ وزيراً للتعليم ماذا ستفعل!

دائماً ما أتجنبُ الإجابةَ على الأسئلة التي تبدأ بحروف التمنّي و خصوصاً الشرطي “لو”، و السبب في ذلك أن هذا الحرف يُفيد امتناع لامتناع، أي تمنّي ما لا يمكن حصوله. و التمنّي عموماً يشي بشيءٍ من العجر عن تحقيقِ المراد أو الكسل في طلبه و تأخر حصوله، و ربما انتهى بصاحبه إلى الإحباط و الفشل.. لو كنتَ وزيراً للتعليم ماذا ستفعل؟! هذا السؤال “اللوي” وردني من زميل عزيز و أكاديمي محنّك، يظنُّ بي خيراً كثيراً، و برغم أنَّ الإجابة عليه أسهل بكثيرٍ من طرح السؤال نفسه -طالما أنني لستُ في موقع المسؤولية- إلا أنني وقعتُ في حيرة من أمري، فرأيتُ أنَّ أغيّر السؤال من وضعه الحالي إلى ما هو واقعي و يمكن الإجابة عليه بمنطق سليم و بتحررٍ تام و أريحية مطلقة؛ ماذا لو كنتَ مستشاراً لمعالي وزير التعليم؟! هكذا يكون السؤال معقولاً و مقبولا، و عليه بدأتُ أقلّبُ الأفكار يمنةً و يسرة، و أرتّبُ الأولويات صعوداً و هبوطاً، و أستدعي المثاليات، أشدُ تارةً و أرخي تارة أخرى، حتى خلُصَ بي المطافُ إلى هذا المقال الخفيف اللطيف، و أرجو ألا يُفهم منه أنني أتقربُ به لأنال منصباً أو أحظى بمكانةٍ لدى أحد، فالمناصبُ مشاغلٌ و متاعب، و المسؤوليةُ عظيمةٌ، و حملُ الأمانةِ و القيامُ بها على وجهها الصحيح أعظمُ من ذلك أضعافاً مضاعفة، و الأجمل من هذا و ذاك أن تكون حراً طليقاً لا لك و لا عليك.

لو كنتُ مستشاراً لمعالي الوزير فماذا تراني سأفعل! لو كنتُ كذلك لاقترحتُ على معاليه تصوراً مُفصّلاً عن إنشاءِ هيئة عامة للبحث العلمي، ترتبط بمعاليه و تستقل بنشاطها استقلالاً تاماً، و تقوم بالإشراف على كلّ مناشط البحث العلمي في الجامعات و المعاهد و المراكز و الجمعيات العلمية، و كل ما له صلة بالبحث و الإبداع و الابتكار بغض النظر عن جهته و مرجعه، و تكون هي الجهة الرسمية الداعمة و الراعية للبحث العلمي في المملكة على أسسٍ و معايير معينةٍ تحاكي من خلالها ما تقوم به هيئات البحث العلمي الأقليمية و الدولية. إن حدثت مثلُ هذه الخطوة فلن نرى هكذا بالصدفةِ أو تساورُنا الشكوك و الريبة أنَّ جامعة سعودية تقدمت في مراكز التصنيف العالمي على جامعات مرموقة كجامعات بيركلي و هارفارد و جون هوبكنز و معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، و لكننا سنراها يقيناً في موقعها الحقيقي، حتى نقوم بتغيير سبل و أشكال الدعم و معايير الجودة و مفاهيم البحث عموماً، و عنذئد سنتقدم بمجهوداتنا نحن لا بمجهودات غيرنا، و سنجد مسوغات الفرح الحقيقية التي تدعونا للفخر و الاعتزاز بأنفسنا و بما نقدمه للعالم نحن لا غيرنا!

لو كنتُ مستشاراً لمعالي الوزير لاقترحتُ على معاليه طريقةً ما لاختيار مدراء الجامعات و مدراء إدارات التعليم، نضمنُ بها ألا يكون بينهم أو معهم شخصٌ من خارج دائرة أصحاب الفكر الإداري الراقي من نخبِ الفلاسفة و المفكرين و من العلماء المتنورين بعلومهم و أفكارهم و إبداعاتهم، أولئك الذين انتخبتهم عقولُهم و اصطفتهم على سائر الناس، فطالما أننا نرومُ شرفاً عظيماً و مجداً كبيراً فلا بدَّ أن يكون اللاعبون الأساسيون في مستوى الحدث، نجوماً في الفكر بكل ما تعينه الكلمة من معنى، و لن نقنع بما دون النجوم.. لا يمكن أن أتخيل نهوضاً شاملاً و مُثمراً في شتى مناحي التعليم على أيدي إدارات جلّ عملها -إلا ما ندر- مجرد تصريف أعمال و تمرير معاملات روتينية! صناعة الفكر -أيها السادة و السيدات- ليست عمليةً سهلة، بل هي عمليةٌ تحتاج منا مجهوداً مضاعفاً لخلق الفرص و الأدوات الصحيحة التي من خلالها نستطيع القيام بما نحلم به، و هذا و إن كان يتطلبُ صبراً و تخطيطاً استراتيجياً جيداً و بعيد المدى، إلا أنه ليس مستحيلاً و لا صعباً.. نحن في أمّس الحاجة لنظام إداري غير مسبوق يُنظّم عمل الجامعات تنظيماً سليماً بحيث يضمن نجاحها في التدريس و البحث و خدمة المجتمع، و في الوقت ذاته يحفظ للأكاديمي مكانته العلمية و دوره التنويري.

لو كنتُ مستشاراً لمعالي الوزير لاقترحتُ على معاليه من الأفكار و الآراء ما يجعل مُعلّمَ اليوم مُعلّماً حقيقياً، و يُعيد له مكانته الطبيعية، لا ليزهو بمرتّبه المالي و لا بإجازاته السنوية و إنما يزهو بعلمه و سمو ذاته و علو مكانته و بما يغرسه من أخلاقٍ رفيعة و قيم مثلى و علوم أصيلة في عقول و قلوب أجيالنا الناشئة، و لو كنتُ كذلك لأنصفت مقولة الأمير خالد الفيصل “مهنة التعليم ليست مصدر رزق سهل”، و لاقترحتُ على معاليه أن يكون القرآن الكريم مادةً إلزاميةً مستقلة تُعطى في كل مراحل التعليم، و لجعلتُ الرياضيات مادةً هي الأخرى أساسية و إلزامية على كل طالب و طالبة، لأننا إن نجحنا في تكوين أجيال من الشباب تحملُ القرآنَ في صدورها و تجعله مرجعاً للأخلاق و القيم الرفيعة بجانب المنطق الرياضي في التفكير فإننا نكون قد نجحنا نجاحاً باهراً في صنع أدواتٍ حقيقيةٍ يُعتمد عليها في تحقيق الروئ الوطنية العملاقة.. ليس عيباً أن نعترف بالأخطاء –و إن بدت صغيرة- و لكن العيب أن نستمر فيها و نكابر لأجل نجاحات وهمية لا تلبثُ أن تتلاشى و يذهبُ بريقُها و وهجُها بذهاب المسؤولين عنها و المروجين لها.. إن أردنا أن نحجز لوطننا مقعد الصدارةِ مع الأمم المتقدمة فكرياً و ثقافياً فيجب علينا أن نُعيد قطار التعليم إلى مساره الحقيقي، كي تستمر رحلة النماء و التقدم و الازدهار، و نستمتعُ بما نراه من إنجازات واقعية، نحن أربابُها و أصحابُها الأصليون.

لو كنتُ مستشاراً لمعالي الوزير لاقترحتُ على معاليه أن يعيد النظر في مسألة استقطاب عضو هيئة التدريس غير السعودي، فإن بعض الجامعات السعودية و خصوصاً الناشئة منها قد امتلئت بمن لا يستحق أن يدخلها فضلاً عن أن يعمل فيها كمفكر أو فيلسوف، بينما بعض أبنائنا و بناتنا عادوا من الابتعاث و لم يجدوا فرصاً للعمل الأكاديمي. و في المقابل سأقترح على معاليه أن يُطعّم مدارس التعليم العام بنين و بنات بكفاءات سعودية محدودة و منتقاة بعناية، تكون ضمن برنامج “معلم زائر” تتبناه الوزارة بالتنسيق مع إدارات التعليم، و سأقترح على معاليه مشروعات مختلفة كـ جعل الدراسة في التعليم العام إلزامية بالقانون، و إلزام الجامعات بتعديل خططها الدراسية بحيث يتم تخصيص مجموعة من الساعات بما يعادل خُمس المجموع الكلي من ساعات البرنامج الواحد يعمل فيها الطالب بشكل جزئي في إحدى القطاعات العامة أو الخاصة، تعديل أوقات الدوام المدرسي، وقف ما يسمى بالدوام المسائي، التخلص بشكل نهائي من المدارس المستأجرة… الأفكار كثيرةٌ و التفصيلات أكثر، و كلي يقين أنَّ لديكم منها الكثير، بل ربما لدى بعضكم ما هو أفضلُ مما أفكر فيه.. لهذا و لغيره من الأسباب، و بعد الاستعاذة بالله من الشيطان، أدعوكم للهجوم الفكري على الأسئلة “اللوية” هذه، فلربما كان في إجاباتها ما هو مفتاح لما “لو” لم نفكر فيه لضاع.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*