مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأربعاء, 24 صفر 1441 هجريا, الموافق 23 أكتوبر 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

ضبط أربعة متهمين قاموا باقتحام وسرقة مراكز تجارية في شمال الرياض الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا واشنطن: سنرفع العقوبات عن تركيا حال التزمت بوقف إطلاق النار بشمال سوريا جونسون يعلن تعليق النظر باتفاق بريكست بعد رفض الجدول الزمني لإقراره الشاعر إبراهيم آل الشيخ مبارك يشدو في أمسية أدبي الأحساء “جسفت الجبيل” تشارك بمرسمها في التوعية بسرطان الثدي أتلتيكو مدريد ينتزع فوزاً صعباً من ليفركوزن الحكومة اليمنية: تعطيل الحوثيين لاتفاق ستوكهولم يؤكد عدم جديتهم في الجنوح للسلام “بومبيو” يبحث هاتفيا مع نظيره الياباني تنسيق المواقف بشأن إيران الأسهم الأوروبية ترتفع بالختام مع تباين أرباح الشركات “الهلال” يطيح بالسد القطري ويتأهل إلى نهائي دوري أبطال آسيا 2019 البرلمان البريطاني يوافق على قانون تطبيق اتفاق بريكست الكويت تحتضن جائزة مكتب التربية العربي لدول الخليج للتفوق الدراسي 2019م طائرات الاحتلال تحلّق على ارتفاع متوسط في الأجواء اللبنانية

د.محمد اليامي يكتب لبرق: بين صحيفة المدينة النبوية ووثيقة مكة المكرمة

الوطن والمواطنة والتوطن والتوطين مصطلحات لغاية مفهوم واحد؛ هو أن للمكان حرمة كما أن لأهله حرمة، وما المواطنة الشاملة لكل تعدديات المجتمع الواحد؛ إلا استحقاق تمليه مبادئ العدالة في الإسلام لعموم التنوع الاجتماعي والوطني..
ومقصودي من ذلك، تقرير مبدأ المواطنة الشاملة ثابت في صحيفة المدينة النبوية.
وأكد القرآن الكريم على مكانة الوطن، وأن للديار حرمة، والاعتداء عليها بإخراج أهلها منها أو إذلالهم فيها تعتبر فعلة شنعاء وجريمة نكراء في حق أهله، وللوطن حق على أهله ألا وهو الحب، وحب الوطن أساس لمن يعيش فيه؛ لذا يصبح هذا الإنسان مواطن له مكانته ووضعه، وصدق شوقي بقوله:
وللأوطان في دم كل حُرٍّ يد سلفت ودين مستحقُّ..

وقد أشارت صحيفة المدينة النبوية إلى قضية المواطنة، فقد اعتبرت الصحيفة اليهود جزءًا من مواطني الدولة المسلمة، وعنصرًا من عناصرها، فقد نصت على ما يلي:
«وإن من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصر عليهم»
ثم ازداد هذا الحكم إيضاحاً في نص آخر، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين》
وبهذا يكون الإسلام قد اعتبر أهل الكتاب الذين يعيشون في أرجائه مواطنين، وأنهم أمة مع المؤمنين، ما داموا قائمين بالواجبات المترتبة عليهم، فاختلاف الدين ليس سبباً بمقتضى أحكام الصحيفة للحرمان من مبدأ المواطنة والانتماء..
وأما مقصودي الآخر فبيان ماجاء حول مبدأ المواطنة الشاملة في وثيقة مكة المكرمة. وقد نصت وثيقة مكة المكرمة على إقرار مبدأ المواطنة بالنص التالي:
“المواطنة الشاملة استحقاق تمليه مبادئ العدالة الإسلامية لعموم التنوع الوطني، يُحترم فيها الدستور والنظام المعبر عن الوجدان الوطني بإجماعه أو أكثريته، وكما على الدولة استحقاق في ذلك؛ فعلى مواطنيها واجبَ الولاء الصادق، والمحافظة على الأمن، والسلم الاجتماعي، ورعاية حمى المحرمات والمقدسات، وذلك كله وفق مبدأ الاستحقاق المتبادل، والحقوق العادلة مع الجميع، ومن بينهم الأقليات الدينية والإثنية”.
إن المجموعة البشرية التي تكونت منها أمة الدولة المسلمة، هم المؤمنون والمسلمون، فأعطتهم صحيفةالمدينة؛ أعظم خصائص الانتماء للإسلام، الذي أسقط الانتماء إلى القبلية وتجاوزها إلى الإنسانية كاملة، وكان المنتمون إليه من قبائل عديدة كقريش أو الخزرج أو الأوس أو سُليم أو غَفار أو من بقيَّة القبائل، فكل مسلم من هؤلاء دخل في تشكيلة اجتماعية واحدة، أطلقت عليهم الصحيفة اسم (المؤمنين)، فتجاوزت في بُعدها الإنساني القبليَّة والعصبيَّة العرقية، والمناطقية..
وإلى جانبهم مجموعة اجتماعية أخرى وهم اليهود، ثم مجموعة ثالثة أخرى غير مسلمة ممن بقي على وثنيته، تلك كانت المجموعات البشرية الثلاث رعايا دولة المدينة النبوية، فأسمت الصحيفة تلك الكتلة الجماعية بالأمة، ونصت على ذلك؛ وأعطت الصحيفة كل أفرادها حقوق المواطنة في هذه الدولة، أي الانتماء للأمة، وليس الانتماء القبلي الذي كان يسود الجزيرة العربية ومعظم البلدان المحيطة بها في تلك الحقبة التاريخية.
كما وضعت الوثيقة الدستورية حقوقًا وواجبات للمواطنين في الدولة دون النظر إلى الانتماء الديني والقبلي، فجاء في الصحيفة: «المهاجرون من قريش (والأنصار من بني عوف وبني الحارث وبني جشم وبني عمرو بن عوف وبني النبيت؛ أي كل قبيلة من تلك القبائل) على ربعتهم تفدي عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين»؛ أي يتعاونون في الحرب والسلام، بما يفرض على أي منهم من غرامات، سواء في القتل أو الأسر، ويتكافلون اجتماعيًّا بينهم، ويتعاونون في نشر العدل والأمر بالمعروف في أوساطهم .
وللدلالة على المواطنة للجميع ذكر النص المساواة لرعاياها كافة على مختلف انتماءاتهم الدينية والقبلية، وقد جاء ذلك في نص الصحيفة: «وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصرين عليهم».
ونوّهت الصحيفة عن مسؤولية الدولة والمجتمع تجاه الرعايا اجتماعيًّا، بحيث لا يتركون من ثقلت عليه الديون وكثر أفراد أسرته دون مساندة ومساعدة، فيقول نص الصحيفة: «وإن المؤمنين لا يتركون مفرَحًا محتاجا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل».
وأشارت الصحيفة إلى المساواة بين أفراد الدولة في السلم والحرب، كما تجري هذه المساواة على الحليف في الحرب، وهذا في النص:
«وإن سِلم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله، إلا على سواء وعدل بينهم، وإن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضًا»..
كما شهد المجتمع المسلم نوعا آخر من التعددية في إطار الوطن الواحد، وهو التعددية المذهبية، حيث وجد على مر التاريخ مذاهب فقهية كالحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، ومذاهب لغوية كالبصريين والكوفيين، والعنصر المشترك بين أصحاب المذاهب جميعها كان هو الاتفاق على القطعي والاختلاف في الظني الذي يقبل التباين في وجهات النظر، وكان التعايش بين أصحاب المذاهب هو السمة الظاهرة الجلية فلم يكن الاختلاف في الظني مبررا عندهم للإنكار، يقول الزركشي مبينا منهج العلماء في ذلك: “الإنكار من المنكر إنما يكون فيما اُجْتُمِعَ عليه فأما المختلف فيه فلا إنكار فيه؛ لأن كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد ولا نعلمه، ولم يزل الخلاف بين السلف في الفروع ولا ينكر أحد على غيره مجتهدا فيه وإنما ينكرون ما خالف نصا أو إجماعا قطعيا أو قياسا جليا وهذا إذا كان الفاعل لا يرى تحريمه فإن كان يراه فالأصح الإنكار” .
وقد كان للتعايش بين أصحاب المذاهب الإسلامية وأتباع الديانات المختلفة في إطار التعددية الوسطية أثر كبير في النهضة الحضارية والفكرية والفقهية التي ورثناها عن سلفنا الصالح، حيث نعم الجميع بالاستقرار والدعة فصرفوا قواهم ومداركهم للبناء والإبداع، كما كان للوسطية دور في تقويم التعددية والحفاظ على اعتدالها وبقائها كركن من أركان السلم الاجتماعي.
بقي أن أقول: الوطنية الشاملة لكافة أطياف المجتمع وأصوله وأعراقه، ومبادئه وأفكاره.. جاء بالتأكيد على أصولها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وما تعزيزها في أوطاننا القُطْرِيَّةِ في هذه المرحلة والتأكيد عليها إلا واجب الوقت على العلماء والمثقفين..
شكر الله لعلماء الأمة ميثاقهم الشريف..
#وثيقةمكةالمكرمة
وشكر الله للمملكة العربية السعودية احتضان هذا الميثاق ورعايته..
ننتظر تطبيقكم وتنفيذكم ونهضتكم به ليكون #مشروعالأمةالمسلمة في هذه المرحلة من العمر، لتسعد الإنسانية بالإسلام كما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

د.محمد بن سرار اليامي
أستاذ الثقافة المساعد جامعة نجران
والمتخصص في قضايا الأمن الفكري

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة