مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
السبت, 20 صفر 1441 هجريا, الموافق 19 أكتوبر 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

ضبط أربعة متهمين قاموا باقتحام وسرقة مراكز تجارية في شمال الرياض الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا أمطار وسحب رعدية ممطرة ورياح نشطة في طقس اليوم “الخارجية” تحذر المواطنين بشأن السفر إلى لبنان أمير منطقة جازان يتفقد مركزي الحقو والفطيحة بمحافظة بيش “حساب المواطن” ينشر توضيح هام بشأن الراتب التقاعدي “المرور”: القيادة بهذا النوع من المركبات يُعرضك للغرامة مارك زوكربيرج: يجب علينا حماية الإنترنت من النفوذ الصيني “الصين” رائدة عالمياً في براءات الاختراع لعام 2018 تعرف على الصلة بين الاكتئاب وآلام المفاصل ! “دراسة”: إدمان النيكوتين يرفع خطر الإصابة بمرض السكري “غوميز” أفضل لاعب في لقاء الهلال وضمك “كلوب” يحذر لاعبيه من مراوغة مدرب اليونايتد قبل مواجهة الأحد بريطانيا تكشف موعد انسحابها من الاتحاد الأوروبي إذا رفض البرلمان الاتفاق

​الحج بنكٌ من المعلومات لا ينفد!

يكادُ لا يمرُّ وقتٌ أذهبُ فيه إلى الحرم أو يأتي علينا موسمُ الحج إلا و أقولُ في نفسي و لمن هم حولي أنَّ العمرة و الحج بنكان كبيران من البيانات و المعلومات، و للأسف دائماً ما نغفلُ عنهما نحن المهتمين بالإحصاء و تحليل البيانات، أو أننا لا نُوليهما القدر الكافي من الاهتمام و الدراسة. و أزعمُ –و زعمي هذا مطروحٌ لمن أراد دراسته و التحقق منه- أنه بالإمكان أن نتطور اقتصادياً و تنظيمياً في إدارة أعمال الحج و العمرة ألف مرة و مرة مما نحن عليه اليوم، و هذا لا يكون إلا إذا وإذا فقط تحصّلنا على بيانات الحجاج و المعتمرين بشكل صحيح ومن مصدر موثوق، و تم تحليلها واستخدامها بطرق علمية دقيقة.. ربما يتساءل البعض عن البيانات التي يمكن الاستفادة منها غير تلك المتعلقة بأعداد الحجاج و المعتمرين أو الخاصة ببياناتهم “الديموغرافية” إن صح التعبير! و هذا سؤال منطقي و مشروع، و هو مَثار هذا المقال.

يرى البروفيسور ميشيو كاكو و هو الفائز بجائزة نوبل في الفيزياء أنه من الممكن معرفة المعلومات و الأفكار التي تدور في العقل البشري، مع إمكانية تخزينها و العودة لها في أي وقت كان، بل و حتى معرفة الخواطر و المنامات و تسجيلها من خلال زرع شرائح إلكترونية رقيقة جداً في أجزاء معينة من الرأس و ربطها ببرامج حاسوبية متقدمة و فائقة الأداء. هذا النوع من الثورة الإلكترونية الحديثة سيجعلنا قادرين على التحكم في عقل الإنسان بشكل لا مثيل له في تاريخ البشرية على الإطلاق. و هذه -في الواقع- أمورٌ و إن كانت تبدو لنا خيالية أو مستحيلة إلا أنها جزءٌ من دراسات تقنية مركّزة و ذات أهمية بالغة قد تصوغ بشكل أو بآخر مستقبل العقل البشري، و نرجو أن تخدمه و لا تدمره.. و قد يقول قائل ألا يمكننا أن نتبنّى ما يفكرُ به كاكو و نسقط بعضاً من أفكاره على زوار مكة و المدينة من الحجاج و المعتمرين! بمعنى أننا نقوم اختياراً (و ليس فرضاً) بزرع شرائح طبية رقيقة و آمنة في يد الحاج أو المعتمر، بغض النظر أكان من داخل المملكة أو من خارجها، و من خلالها نستطيع معرفة كل ما يقوم به من تصرفات وتحركات و كل ما يريده من احتياجات و طلبات، فنقوم على خدمته و رعايته و تلبية احتياجاته، أفضل الخدمة و أمثل الرعاية!

استخدام الشرائح الرقمية تحت الجلد لدواعي طبية أو في أبحاث علمية أو لأغراض أمنية أو حتى من باب الترف ليس أمراً جديداً و لا غريباً، ففي دولة كالسويد مثلاً تتزايد الطلبات باستمرار على الشرائح الرقمية المزروعة تحت الجلد، بل إن هناك من بدأ بالفعل في استخدامها بديلاً عن بطاقات المترو التقليدية أو في فتح الأبواب عوضاً عن حمل المفاتيح الكثيرة أو الثقيلة، و هناك من يستخدمها في تصفح المواقع و الألعاب الإلكترونية. إذاً استخدام مثل هذه التقنية ليس صعباً و لا مستحيلاً و لا أظنه محرماً خصوصاً أنه لم يثبت ضرره الطبي. و لا أرى مانعاً من البدء بتجربة هذا النوع من التقنية على فئة معينة من حجاج دول العالم الأول كأمريكا و بريطانيا و فرنسا، على أن يتطور تطبيقها في الأعوام القادمة و يكون على نطاق أوسع و على عدد أكبر من الحجاج و المعتمرين و من بلدان مختلفة! لتكن كما يقال دراسة استباقية للمستقبل!

إن استخدمنا هذه التقنية أو شيئاً مثلها و نجحنا في ذلك فسنكون قد وفّرنا مصدراً عظيماً و موثوقاً لجمع البيانات، ليس هذا فحسب بل إننا سنكتشف أنه من الممكن و المجدي اقتصادياً الاستغناء عن كثير من الخدمات الميدانية التي نجنّد لها في كل موسم ما يقارب الثلاثمائة ألف شخص أو ربما يزيد.. تخيلوا معي أننا بهذه التقنية نستطيع أن نعرف كل خطوة يخطوها الحاج، و ماذا يأكل و ماذا يشرب، ومتى ينام ومتى يستيقظ، و ماذا يفعل و أين يذهب، و في مراحل متقدمة أو عند الضرورة نستطيع توجيهه، و لن نحتاج لنقاط أمنية كثيرة ولا لأوراق ثبوتية، ثم أن هكذا نوع من التقنية هو في أصل تكوينه يتوافق مع أهداف رؤية المملكة 2030 و ينسجم في الوقت ذاته مع فكرة المدن الذكية التي يحلم أن يعيشها سمو الأمير خالد الفيصل، كما أن العلاقة الإلكترونية مع الحجاج و المعتمرين لن تنتهي بمجرد نهاية العمرة أو الحج، بل قد تستمر حتى بعد عودتهم إلى بلادهم!

على الأرجح أننا في الوقت الحاضر لن نتمكن من طرح و مناقشة موضوع هذه التقنية فضلاً عن تفعيلها لأسباب كثيرة، أولها أن الناس لن تتقبل بسهولة مسألة زراعة جسيم غريب في أجسادها، إما خوفاً من آثارها الجانبية و إما حرصاً على الخصوصية الشخصية، و الأمر الثاني أنها قد تكون في بداية الأمر مكلفة و مجهدة تصنيعاً و برمجةً و توعية و رعاية و هكذا. و لعلنا نقول أن استخدام البطاقة أو الإسوارة الذكية المعمول به حالياً على نطاق ضيق هو بمثابة الجيل الأول لهكذا أفكار، على أمل أن تنتشر الرقائق الإلكترونية بين الناس و تصبح في متناول الجميع حيازةً و استخداماً، و عندئذ نستطيع أن نتبنّى أفكار ميشيو كاكو بكل أريحية و سعة بال!

في اعتقادي الشخصي أننا نستطيع أن نغزو العالم فكرياً و ثقافياً إن استطعنا أن نجمع هذا الكم الهائل و المفصّل من المعلومات، مع الأخذ في الاعتبار قدرتنا على التحليل الدقيق و القيام من خلال مراكز الأبحاث المتخصصة بتوجيه ما نريده من أفكار و طموحات و تطلعات، و بثها للعالم بشكل فيه من الروحانية و السكينة ما يجعل اختراق القلوب أمراً سهلاً و ميسراً.. لكم أن تتخيلوا -هكذا من باب الجدل- لو أن المسلمين أو غيرهم يحجون إلى أمريكا في كل عام! الفقير منهم والغني على حد سواء، كم ستكون هي مراكز الأبحاث التي تختص بدراسة أحوال و أوضاع هؤلاء الحجاج! و كم هي معاهد و أقسام الإحصاء و تحليل البيانات و علماء النفس و الاجتماع و الطب و الهندسة من الذين سينخرطون كلياً في البحث العلمي الخاص بأبحاث الحج! و بكل ما أُتوا من قوة مادية و طاقة ذهنية! ستكون لهم -بلا أدنى شك- فرصة عظيمة لغزو العالم و اختراقه، هم غزوا العالم و سيطروا عليه بـ الآيفون و قوقل فكيف إذا جاءت شرائح كاكو! كل عام و أنتم و من تحبون بألف خير.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة