مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الاثنين, 14 ربيع الأول 1441 هجريا, الموافق 11 نوفمبر 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

ضبط أربعة متهمين قاموا باقتحام وسرقة مراكز تجارية في شمال الرياض الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا بوتين وميركل يبحثان الوضع في سوريا وليبيا رصد آثار يورانيوم طبيعي من موقع داخل إيران لم تعلن عنه من قبل البوسنة والهرسك تعلن اعتزامها استقبال الأسرى من مواطنيها في سوريا أمير الرياض يقلد “الهباس” رتبة لواء وكيل إمارة الرياض يبحث سبل التعاون مع مدير “هدف” الملك يرعى حفل تكريم الفائزين بجائزة الملك خالد لعام 2019م الفيصلي لدور الـ32 بكأس الملك سلمان رسمياً.. اتحاد القدم يحدد موعد كأس السوبر بين النصر والتعاون “المملكة” تستضيف كأس السوبر الإسباني لـمدة 3 سنوات دراسة توضح العلاقة بين متلازمة داون عند الأطفال والإصابة بالتهاب المفاصل الرئيس التنفيذي لشركة “أمازون” يخطط لامتلاك فريق لكرة القدم “تويتر” تكافح السلوك “السام” لدى مستخدميها

الدكتورة نجلاء بنت عبدالرحمن النبھان.. تكتب لـ

مستقبل الحكومات ٢٠٥٠ في ظل التطورات التقنیة.. نظرة استشرافیة

يعتبر استشراف المستقبل اليوم من أهم العلوم الاستراتيجية للدول والمنظمات الكبرى بما يمكنها من التخطيط للمستقبل والتأكد من مواكبة متغيراته وفقا للتطورات المحلية والعالمية في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية وغيرها.

ويزداد الاهتمام باستشراف المستقبل يوماً بعد يوم بسبب العولمة والتطورات المتسارعة في تكنولوجيا المعلومات التي أصبحت عنصرا مؤثرا في جميع المجالات.

والتاريخ الحديث مليء بنماذج المؤسسات التي اندثرت بسبب عدم توظيفها لكافة أدوات استشراف المستقبل التي تساعدها على توقع الفرص والتوجهات والتحديات والتداعيات المستقبلية وتحليل آثارها، ووضع الحلول المبتكرة لها وتوفير البدائل عنها، الأمر الذي يساعد في نهايته على التخطيط الاستراتيجي السليم والذي يسهم بدوره في توجيه السياسات وتحديد الأولويات بالشكل الأمثل ويساعد على وضع الخطط المستقبلية.

ويواجه العمل الحكومي عدة تحديات تتمثل في تطور التقنيات، إدارة التغيير وتحدياته، ارتفاع تطلعات المجتمعات تجاه منظماتهم وحكوماتهم، الكفاءة في الأداء، معدلات الثقة، المنافسة بين الحكومات بعضها البعض ومختلف القطاعات في الدولة، والأوضاع الإقليمية المصاحبة.

وفي الوقت الحالي، تركز العديد من الدول والمنظمات على استشراف مستقبل عام ٢٠٥٠. ويعتبر الكثيرون ان التحولات التقنية المتسارعة وأدواتها المتعددة ستلعب دورا رئيساً في رسم ملامح المستقبل. فمنذ نهاية القرن الثامن عشر، مر العالم بأربع ثورات صناعية ابتدا ًء باختراع آلة البخار وصولاً لدمج التقنيات بالأشياء والذكاء الاصطناعي والروبوت والتي يشبه اكتشافها باختراع الكهرباء الذي لم يضيء العالم فقط بل أعاد صياغته كليا. ويعد الفرق بين الثورة الصناعية الثالثة والثورة الصناعية الرابعة التي بدأت ٢٠١٥، هو التحول من الأتمتة(digitization) إلى الأنظمة المستقلة (autonomous Systems) القادرة على العمل ذاتيا واتخاذ القرارات المعقدة والتي تشمل عدة مجالات ضمن علوم الحاسب والهندسة.

وتمثل منصات انترنت الأشياء، الذكاء الاصطناعي، البيانات الكبرى، الواقع المعزز، الطباعة ثلاثية الابعاد، الروبوتات، القيادة الذاتية للسيارات، الدرونز، النانو تكنولوجي، البلوك تشين، الاقتصاد التشاركي، الجينيوم، والفضاء السيبراني أبرز ركائز الثورة الصناعية الرابعة. وتعد هذه المجالات العلمية الأربعة عشر المجالات التي ترسم تحديات وخصائص المستقبل ٢٠٥٠. وللتسهيل على القارئ وبحكم اختصاصي في علوم الحاسب وانترنت الأشياء تحديدا، أبسط لكم المفهوم العام لأهم هذه التقنيات. ففي حين تركز منصات انترنت الأشياء على تضمين امكانية التواصل والاستشعار للأشياء من حولنا سوا ًء كانت كائنات حية أو اجهزة مكتبية ومباني وغيرها بحيث تتمكن من رصد الظواهر حولها والاتصال ببعضها البعض وبالإنترنت لخلق نطاق واسع من التطبيقات الذكية. أما الروبوتات فهي أي جهاز يمتلك القدرة على تلقي نوع محدد من المدخلات والاستجابة لها.

وليس بالضرورة ان يكون له شكل محدد أو نوع محدد من المدخلات. فعلى سبيل المثال google home عبارة عن قرص يستجيب للأصوات من حوله. كما ليس بالضرورة أن يمتلك الروبوت القدرة على الحركة. ويمكن إدارة الروبوتات ذاتيا أو مركزيا من خلال التحكم عن بعد باستجابات الروبوت .

أما الطباعة الثلاثية الأبعاد: فتشمل مجموعة كبيرة من العمليات التي يتم من خلالها انتاج اجسام ثلاثية الأبعاد من مواد محددة مثل البلاستيك أو الزجاج أو الورق. ويستخدم الحاسب لتصميم النموذج المراد طباعته. وتتنوع استخداماتها في مجالات الطب والتعليم وغيرها. وتتراوح تكلفة الطابعات الثلاثية الابعاد تقريباً من ١٠٠٠ دولار إلى أجزاء من المليون .

وانتشر مؤخر الحديث عن الذكاء الاصطناعي، والذي يعرف علميا بأنه سلوك وخصائص تتسم بها البرامج الحاسوبية حينما تحاول محاكاة القدرات الذهنية البشرية ونمط عملها وأهمها القدرة على التكيف والتعلم والاستنتاج وردود الفعل على أوضاع لم تبرمج عليها. ولنا أن نتخيل أنه ضمن قضايا علم البيانات، وهو أحد العلوم المنبثقة من الذكاء الاصطناعي، يحتاج الخبراء إلى تعليم الآلة التخلص من البيانات الغير هامة كما يتخلص عقل الانسان من البيانات والأحداث الغير هامة من خلال النسيان. ويشكل الأمن السيبراني أحد الهموم العالمية المتزايدة ويشمل حماية الأنظمة والأجهزة والبرامج والمعلومات والمحافظة على صحتها وإتاحتها وخصوصيتها من الوصول الغير مصرح به من خلال التشريعات والتقنيات المناسبة والتوعية بذلك .

والخبير بهذه التقنيات يدرك أنها ستعيد تصنيف وظائف المستقبل ومهاراتها إلى مهارات متدنية سيتم استبدالها باستخدام منظومة تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ومنها وظائف الحراسة، المراقبة، والرد الآلي. أما الفئة الثانية، فهي الوظائف التي تتطلب مهارات متوسطة وسيتم إحلال جزء كبير منها. أما الفئة الثالثة فهي الوظائف التي تتطلب مهارات متقدمة يصعب استبدالها بالتقنيات الحديثة. وعليه فإن هذه التقنيات ستعيد صياغة منظومة التعليم والتدريب والعمل.

إذاً الحكومات حتى عام ٢٠٥٠ً ستواجه تحديات مختلفة ومتطلبات عظيمة من الصعب إدارتها. ولعلي اقتبس هنا جز ًء من أوائل المقالات استشرفا للمستقبل وأكثرها حكمة لسمو الشيخ محمد بن راشد بعنوان الدول بين الابتكار والاندثار “أن الابتكار هو سلاح الدول في مواجهة التغييرات. وأننا إذا أردنا أن نكون حكومات مبتكرة فلا بد أن نفكر كشركات مبتكرة.” وترشح الدراسات وجود ثلاث سيناريوهات محتملة لحكومات٢٠٥٠. ويسمى السيناريو الأول بسيناريو “عام ١٩٨٤ الإلكتروني”. ويتضمن تحول العالم لعالم الكتروني أكبر تحدياته هي الأمن الوطني بمفهومه الشامل للأمن السيبراني والأمن المجتمعي والأمن الوظيفي وكيفية حمايتها. لذا مقابل الأمن، يتخلى الأفراد عن خصوصيتهم من خلال تقديم بياناتهم لحكوماتهم. أي أن الخصوصية هي المقابل للأمن والحماية. وتتضح ملامح هذا السيناريو في الوقت الحالي من خلال تقبل المجتمعات والأفراد لوجود كاميرات المراقبة والإجراءات الأمنية المعقدة واختيار تقديم بعض المعلومات الشخصية من منطلق إدراكهم لأهمية الأمن وحماية مستقبلهم ومستقبل أبناءهم. ويشمل ذلك أذونات الوصول الممنوحة للبرامج والخدمات
وغيرها .

أما السيناريو الثاني لحكومات ٢٠٥٠ فهو سيناريو “المجتمع المسور”، والذي يرشح ازدياد قوة وثقة الشركات الخاصة وقدرتها عن بعض الحكومات بحيث تلعب دور رئيسي في قيادة دولها من حيث اتخاذ القرارات وتوفير الحماية. وتتضح ملامح هذا السيناريو جلية من خلال قيادة بعض التجار لدولهم مثل دونالد ترمب، وازدياد اسناد بعض الأدوار والوزارات الحكومية لرواد القطاع الخاص .

ويعتبر سيناريو” دولة المدينة ” هو السيناريو الثالث لحكومات المستقبل. ويتضمن أن الدول بمساحاتها الواسعة واحتياجاتها المتباينة لن تتمكن من مواكبة التغييرات المتسارعة للعصر. ولذا يتحول جزء من سلطة الحكومة واتخاذ القرار إلى المدن، بحيث تصبح المدن أكثر قدرة على تلبية احتياجات الناس. وتتضح بوادر هذا السيناريو في عدة دول من أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية حيث يوجد قانون مستقل لكل ولاية. كما اتجهت العديد من الدول إلى منح سلطة أكبر للمدينة وإنشاء هيئات خاصة لمدنها الكبرى. السؤال الذي يراود أذهاننا هو أي السيناريوهات الثلاثة المحتملة هو الأكثر ملائمة لخصائص حكومات المستقبل في عام ٢٠٥٠؟ والإجابة الأكثر ترشيحاً هي أن حكومات ٢٠٥٠ هي نموذج هجين للسيناريوهات الثلاثة.

والراصد للمشهد المحلي والعالمي يدرك حكمة قيادتنا الرشيدة من خلال رؤية المملكة ٢٠٣٠ والبرامج المنبثقة منها، بالتخطيط الجيد لهذه التحولات المستقبلية والتكيف معها على عدة مستويات أهمها: الاستثمار في العنصر البشري من خلال التعليم والتدريب في المجالات التقنية التي تشكل تحدياً متسارعا مثل الأمن السيبراني، والدرونز، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، ومؤتمرات إنترنت الأشياء، وهاكثون الحج الذي كان محطاً لأنظار العالم. بالإضافة للعديد من المبادرات الوطنية التي ترفع وعي المجتمع بكافة فئاته بتقنيات البرمجة والروبوت وغيرها.

كما تبنت الدولة حفظها الله دعم منظومة الابتكار وريادة الاعمال سواء بالحوافز المالية والهيئات الداعمة والتشريعات اللازمة. علاوة على ذلك، تضمنت قوائم الوزراء ونوابهم والمناصب العليا في العديد من الهيئات الحكومية عدة أسماء متميزة تم استقطابها من القطاع الخاص..

وأولت الدولة حفظها الله عناية خاصة للعديد من المدن الكبرى كالرياض ومكة والعلا والجبيل التي حيث حظيت بإنشاء هيئات ملكية تتولى احتياجاتها وتسارع النمو بها. كما تضمن الحضور المتميز لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في قمة العشرين باليابان وكلمة سموه التي تمثل منهجاً للعمل على التحديات العالمية المتداخلة والمعقدة، ومعالجة قضايا الاقتصاد الرقمي وتعزيز الابتكار وريادة الاعمال وتمكين المرأة والشباب وما ختم به سموه كلمته وأختم به هذا المقال :”نحن نعيش في زمن الابتكارات العلمية والتقنية غير المسبوقة، وآفاق النمو غير المحدودة، ويمكن لهذه التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، في حال تم استخدامها على النحو الأمثل، أن تجلب للعالم فوائد ضخمة، وفي الوقت ذاته فقد ينتج عن هذه الابتكارات تحديات جديدة مثل تغير أنماط العمل والمهارات اللازمة للتأقلم مع مستقبل العمل وكذلك زيادة مخاطر الأمن السيبراني وتدفق المعلومات مما يستوجب علينا معالجة هذه التحديات في أقرب وقت لتفادي تحولها إلى أزمات اقتصادية واجتماعية.”

أستاذ مساعد في علوم الحاسب بجامعة الملك سعود
‫⁦‪@Dr_nalnabhan

المجالات العلمية الأربعة عشر الممثلة لأبرز ركائز الثورة الصناعية الرابعة والراسمة لتحديات وخصائص مستقبل .٢٠٥٠

السيناريوهات المحتملة لحكومات المستقبل في عام .٢٠٥٠

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة