مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأحد, 18 ربيع الآخر 1441 هجريا, الموافق 15 ديسمبر 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

ضبط أربعة متهمين قاموا باقتحام وسرقة مراكز تجارية في شمال الرياض الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا “الغذاء والدواء”: إعلان نتائج فحص “الدخان الجديد” الثلاثاء المقبل الصين تعلق فرض تعريفات جمركية على سلع أمريكية مصرع أربعة أشخاص ومحاصرة 14 آخرين إثر غرق منجم جنوب غربي الصين دعوات ليبية للأمم المتحدة بـ”عدم التجديد لحكومة السراج” بعد 17 ديسمبر برشلونة يسقط في فخ التعادل الإيجابي أمام ريـال سوسيداد تشيلسي يواصل نزيف النقاط ويخسر من بورنموث مونتيري يضرب السد القطري بثلاثية ويتأهل لنصف نهائي مونديال الأندية الجيش الجزائري: تبون الرجل المناسب لقيادة البلاد الحكومة اليمنية تحذر من “قنبلة موقوتة” في البحر الأحمر جراحة استغرقت 17 ساعة.. استئصال ورم من “لسان” مريض بمستشفى عسير المركزي رغم إعلان إطلاق سراحهم.. آلاف الطلاب في معتقلات إيران الأمير خالد الفيصل يشارك في افتتاح منتدى شباب العالم بشرم الشيخ

عبد العزيز أبو عباة يكتب لبرق: كبار السن فخرا لنا وشموخ في زمن النكران والجحود لحقوقهم

يحتفل العالم في أكتوبر من كل عام باليوم العالمي لكبار السن، وهي مناسبة جميلة فيها تذكير وولاء لهذه الفئة الغالية على أنفسنا والتي قدمت الكثير للمجتمع من عطاء وخبرات نتفيء نحن اليوم ظلالها، ولكن نحن كمسلمين لا نحتاج لمثل هذا التذكير بمجاهدات كبار السن مرة كل عام فهم دائماً وأبداً في الذاكرة، لهم حق الاحترام والتقدير والإحسان ولهذا يوصي الإسلام برعايتهم، والقيام بواجباتهم وفي الحديث (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف ويَنْهَ عن المنكر)، وحث الإسلام كذلك على حسن معاملتهم، وجميل الإكرام، وطيب الكلام، وسديد المقال، والتودد إليهم؛ وهذا كله في الأصل إجلال لله عز وجل؛ وفي الحديث :(إن مِن إجلال الله: إكرامَ ذي الشيبة المسلم)، ويزداد الاهتمام بهم أكثر في حالة ضعفهم وعجزهم، وتعاهد مشاكلهم، وإزالة المكدرات والهموم والأحزان عن حياتهم، وهذا بلا شك من أعظم أسباب التيسير والبركة وإبعاد شبح الرزايا والمحن عن المجتمع، وفي الحديث: (أبغوني ضعفاءَكم؛ فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم).
وكبار السن يغلب في مظهرهم العام الضعف حيث تطرأ على أجسادهم بعض التغيرات مثل تجعد الجلد وجفافه، وقلة السمع، وضعف البصر والشم والحواس وبطء الحركة، وانتشار الشيب وضعف العظام، وضعف الذاكرة والنسيان، وهذه التغيرات تستوجب من المجتمع التعامل معها بصبر ورفق وإحسان وحكمة وفي الحديث (مَن لم يرحم صغيرنا ويعرِفْ حقَّ كبيرنا، فليس منا).
وتقدير الإسلام لكبار السن من المسلمين لا حدود له بل رتب على هذا السن الثواب والخير وفي الحديث (لا يتمنى أحدُكم الموتَ، ولا يدعو به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمنَ عمرُه إلا خيرًا)، وفي الحديث الآخر (ألا أنبئكم بخياركم؟!، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: خيارُكم أطولُكم أعمارًا إذا سددوا). و(خيارُكم أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أعمالًا)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الخير مع أكابرِكم)، وفي رواية: (البركة مع أكابركم)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما مِن مُعمَّر يُعمَّر في الإسلام أربعين سنة إلا دفع الله عنه أنواع البلاء: الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ الخمسين هوَّن الله عليه الحساب، فإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة إلى الله بما يحب الله، فإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين كُتبت حسناتُه ومُحيت سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكان أسيرَ الله في أرضه، وشفع في أهل بيته).
وهكذا يصبح من أوجب الواجبات مراعاة حقوقهم ولا سيما الوالدين، ونوقرهم ولا نرمي بهم في دور المسنين كما يفعل بعض من نزع الله من قلوبهم الرحمة وتشبعت بالقسوة في نكران وجحود واضح للرعاية التي كان يحظى بها حينما كان صغيراً ضعيفاً فحملوه واحتضنوه وحموه من كل سوء وتحملوا أعبائه واهتموا برعايته حتى كبر واشتد عوده وفي الآية (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ).
بل حث على الإحسان إلى الوالدين حتى لو كانا مشركين يقول تعالى (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ فَلَا تُطِعْهُمَا) كذلك الإحسان إليهما حتى لو كانا أو أحدهما يتساهل في الصلاة أو كان فاسقاً فإنه لا يجوز للأبناء عقهم أو الإساءة إليهم بل الواجب مصاحبتهم بالمعروف ومناصحتهم بالتي هي أحسن لعل الله يقذف في قلوبهم الهداية بهذا السلوك الحميد.
إن حفظ حق الكبير ورعايته أمر ضروري، وإن كان كافرًا، فكيف إذا كان مسلمًا؟ وكيف إذا كان جارًا؟ وكيف إذا كان قريبًا؟ وكيف إذا كان أبًا وأمًّا؟
ومما يجب الإلمام به أن بلوغ كبار السن سن الشيخوخة لا يعنى إطلاقا أن دورهم في الحياة قد انقطع، كلا أن دورهم لم ينتهي لكونهم حلقة الوصل بين الماضي والحاضر، بل يمكن للأجيال الحالية الاستفادة من خبراتهم العلمية والعملية وتجاربهم الشخصية في التخطيط للمستقبل وتجاوز العقبات التي تعترض البعض، وكذلك استشارتهم في المشاكل التي قد تحدث بين العوائل بسبب الطيش أو التسرع في اتخاذ قرارات من شأنها أن تهدم أركان الأسرة لما يتمتعون به من رجاحة العقل والحكمة والسداد في القول والفعل كما يمكن الاستفادة من قيمة الصبر التي يتحلون بها في تجاوز المحن والمواقف المؤلمة التي قد يتعرض لها الانسان من فقدان عزيز أو ضياع أملاكه وغيرها، وكذلك التعلم منهم الأخلاقيات وفنون التعامل مع الآخرين، كما يمكن الاستفادة من القصص والتجارب الإنسانية التي يرونها للاعتبار وبناء مواقف إيجابية وممارسة الحياة وفق رؤى تفائلية. كما يمكن لكبار السن أن يخدموا المجتمع من خلال الأعمال التطوعية ونحمد الله أن الدولة حفظها الله قد اهتمت بهم في العديد من المجالات بما يحقق راحتهم ورفاهيتهم.
ويمكن أن نختصر كبار السن في أنهم مدرسة للحياة يتعلم منها الأجيال الحالية معنى أن يعيشوا حياة كريمة ملؤها السعادة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة