مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأحد, 16 محرّم 1441 هجريا, الموافق 15 سبتمبر 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

ضبط أربعة متهمين قاموا باقتحام وسرقة مراكز تجارية في شمال الرياض الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا قوات الاحتلال تعتقل شاباً وطفلاً في القدس المحتلة “إنسان” تنظم دورة في اللغة الإنجليزية لأبنائها المستفيدين الشرقية.. تفاصيل الاجتماع الدوري الأول لأعضاء اللجنة الفنية للسلامة المرورية تدشين الخدمات الالكترونية للأشخاص ذوي الإعاقة عبر الموقع الالكتروني للخطوط السعودية “شرطة تبوك” تعلن القبض على 6 أحداث متهمين بإشعال النار في مركبة مواطنة “محافظ الجبيل” يقف على الاستعدادات النهائية لاحتفالات اليوم الوطني 89 السودان تستنكر بشدة العمل الإرهابي الذي استهدف معملين تابعين لشركة أرامكو “مدني أملج” يقيم ندوة توعية لمسؤولي السلامة بالمنشآت الحكومية والأهلية دائرة الثقافة بشارقة الأدب تقيم الأمسية الوطنية الخاصة باليوم الوطني السعودي “بلدية الخفجي” تستهدف زراعة 57 ألف م2 من المسطحات الخضراء في المحافظة “سكني” يعلن عن استفادة أكثر من 130 ألف أسرة حتى شهر أغسطس 2019 969 طالبًا يجتازون مقياس موهبة بتعليم عسير

الحسد والغيرة المهنية في بيئة العمل

تؤكد الدراسات النفسية والاجتماعية على أهمية بيئة العمل، وأهمية العلاقات التنظيمية بين وحدات المنظمة وأفرادها؛ لما ذلك من مردود إيجابي على صحة المنظمة، ومناخها، وفاعلية وإنتاجية أفرادها، والذي بدوره يؤدي لظهور مؤشرات سلوكية إيجابية تعكس نجاح المنظمة، واستقرارها، واستمرارها مثل الولاء والالتزام التنظيمي، والثقة التنظيمية، والعدالة التنظيمية، والاستغراق الوظيفي ، وجودة حياة العمل؛ ولأهمية هذه المتغيرات في بيئة العمل تخصص فرع من فروع علم النفس والإدارة في تولي هذه المؤشرات بالتحليل والدراسة من خلال ما يعرف بالسلوك التنظيمي وبات علماً من العلوم المهمة التي تدرس في الإدارة.

إن قدرة الفرد على التكيف مع المنظمة ، والتنظيم بشقيه الرسمي المتمثل في :الهيكل الإداري، واللوائح، والسياسات، والأنظمة ، والتنظيم غير الرسمي والمتمثل في العلاقات التي تنشأ بين زملاء العمل يضمن للفرد النجاح المهني والترقي الوظيفي، كما يضمن استقراره النفسي والانفعالي، والذي ينعكس على تصرفاته وردود أفعاله السوية والمنسجمة مع ثقافة المنظمة، فيسود بالمنظمة المناخ الإيجابي والتعاون والتكامل.

وبالنظر لطبيعة العلاقات بين أفراد المنظمة والطبيعة البشرية تظهر بعض السلوكات السلبية التي توهن المنظمة وتؤدي إلى تراجعها، وتصرف جهود المنظمة عن تحقيق أهدافها ومعها تتبدد الطاقات، وتستنزف جهود الأفراد في الخلافات والصراعات الناجمة عن سوء الظن، والشك والارتياب، والتي تعود في الغالب للحسد والغيرة المهنية.

الحسد والغيرة دائرتان متقاطعتان بينهما أرضية مشتركة، فالحاسد يتمنى زوال النعمة عن المحسود ، أما الغيرة فهي أن يحسد شخص غيره لأنه أحسن منه ولا يستطيع مجاراته، وتبرز المساحة المشتركة والتشابه بين الحسد والغيرة في بعدهما النفسي فكليهما يعنيان الشعور بالنقص وتمني زوال تلك النعمة عمن يتمتع بها وتمني أن تكون له وحده؛ بينما يتضح الفرق الجوهري بين الحسد والغيرة ، ففي الحسد غيظٌ وضيقٌ وعدوانٌُ مستترٌ على المحسود، أما في الغيرة فالعدوان ظاهرٌ، وكأن الحاسد يسعى لتجريد المحسود من النعمة بهدوء، بينما يسعى الذي يغار لتجريد من يغار منه بصخب يرافقه العدوان بكل صوره ، وأشكاله.

الغيرة المهنية صورة مقيتة تجسد نفس معتلة تعاني من الصراعات النفسية، وعدم الاستقرار الانفعالي، فهي نفسية مأزومة مثيرة للمشاكل.

قد تبدو الغيرة المهنية في ظاهرها معقدة ومشوشة بعض الشيء من الناحية النفسية؛ إلا إن سلوك الغيرة المهنية يبدو جلياً في طريقة الحديث التي يطرحها بعض زملاء العمل وفي العبارات التي يتفوهون بها، وفي أحيانٍ أخرى تبدو الغيرة المهنية مستترة في عبارات الذم أو العبارات التي تحمل إساءة أو أموراً سلبية مقصودة خلال الأحاديث المبطنة ، والتذمر المصطنع، والنقد اللاذع، والتنقص من نجاحات زملاء العمل.

تؤكد أدبيات الدراسات النفسية والاجتماعية الحديثة على أهمية المنافسة باعتبارها مؤشراً دالاً على السواء النفسي في بيئة العمل ، وينظر إليها كبديل عن الغيرة المهنية باعتبار الغيرة سلوكا سلبياً.

المنافسة في بيئة العمل لها دورٌ مهمٌ في دعم وتعزيز كفاءة وفعالية المنظمة، وترتبط بشكل رئيس بدرجة تفاعل الفرد داخل المنظمة سواء كان هذا التفاعل مع الزملاء أو الرؤساء أو المرؤوسين من خلال بلورة الشروط والظروف المعززة لحالة الانسجام، ومن أهمها الاستقلالية عن الإملاءات الخارجية سواء أكانت تلك الإملاءات والتأثيرات مباشرة أو غير مباشرة من زملاء العمل.

الغيرة المهنية لا تقتصر على غيرة فئة دون أخرى إنها داء يصيب الجميع وحتى من نحسبهم علماء ونخب مثقفة نجد أن البعض منهم لا يمنعهم علمهم وتقواهم عن الخوض في غمار هذا المستنقع السلوكي. نعم ليس هناك أسوأ من غيرة النخب المثقفة وفي معاقل العلم والعلماء، فهؤلاء رغم علمهم و مكانتهم الاجتماعية، والألقاب والمؤهلات التي يحملونها في لحظات اعتلال نفسي ، وتهور غير مسؤول يتصرفون بانحدار شديد فيتخبطهم مس من الغيرة!!.

يقول سعيد بن جبير «استمعوا لعلم العلماء ولا تصدقوا كلام بعضهم على بعض فو الذي نفسي بيده لهم أشد تغايراً من التيوس في ضرابها» نعم الحساد والغيورون تيوس الناس لأنهم لا يتحملون من يشار إليه بعلم أو فضل أو مكانة، فمن زملاء العمل من يكون شمعة يحرق نفسه ليضيء للآخرين؛ بينما هناك من يتلذذ بالنيل من الطامحين والإساءة إلى الناجحين والتقليل من شأن العاملين.

إلى كل حاسدلزملائه في بيئة العمل أقول: فضل الله واسع، ولكل مجتهد نصيب، وقاعدة النجاح عريضة وتتسع للجميع فأصلح قلبك ، واعلم أن رزقك مقسوم، و لن ينازعك فيه أحد، و أحسن الظن بزملائك في العمل، واحملهم على المحمل الحسن، إياك وسوء الظن والطوية والحسد فقد قيل: لله در الحسد ما أعدله بدأ بصحابه فقتله. اعمل وأخلص ولن يضيع الله أجر من أحسن عملاً، فما أجمل أن يكون الإنسان شمساً بين الناس تضيء للأخرين، ويأنسون بالعمل معه، ويتعلمون منه الجديد، ويشتاقون إليه كلما غاب ، وتأكد أن عظمة عقلك تخلق لك الحساد، وعظمة قلبك تخلق لك الأصدقاء، وحسدك وغيرتك تخلق لك الكره والبغض من الآخرين.

*باحث وأكاديمي

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة