مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأربعاء, 4 جمادى الآخر 1441 هجريا, الموافق 29 يناير 2020 ميلاديا

احدث الأخبار

إحصائيات الدور الأول لدوري محمد بن سلمان.. النصر “بطل الشتاء” والهلال وصيفًا بعد تفشي “فيروس كورونا”.. “النمر”: احذروا هذه الأعراض إجراءات وقائية في مطارات المملكة بسبب «كورونا الجديد» حادث مروع.. 3 وفيات و20 مصابًا في انقلاب باص على طريق الهجرة الهزيمة الأولى للمدرب الجديد.. فالنسيا يهزم برشلونة الشباب يفرض التعادل على الهلال ويحرمه من الصدارة خادم الحرمين يصدر أمرًا ملكيًا بتقديم اختبارات الفصل الدراسي الثاني “العمل” تعلن عن إطلاق 20 مبادرة جديدة لدعم التوطين وتطوير آليات الاستقدام “خادم الحرمين” يستقبل الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية صور.. إنقاذ طفل علق في نافذة منزله بالطابق الثالث بعنيزة «التنمية الاجتماعية»: إيداع 2 مليار ريال معاشات ضمانية وبدل غلاء معيشة أمطار رعدية وتدني في الرؤية الأفقية على الباحة حتى الـ 7 مساءً “السعودية للكهرباء”: 1.523% نمو في الايرادات التقديرية لعام 2019 مصر.. عزل 17 راكبا بمطار القاهرة إجراء أكثر من 890 ألف فحص مخبري بمجمع الملك عبدالله الطبي بجدة الذهب مستقر .. وترقب لبيان السياسة النقدية من المركزي الأمريكي مستشفى الهيئة الملكية بالجبيل يتمكن من استئصال ورم من عين طفلة الإمارات تسجل أول إصابة مثبتة بفيروس كورونا في الشرق الأوسط جامعة الدول العربية: خطة ترامب للسلام تهدر حقوق الفلسطينيين

الحسد والغيرة المهنية في بيئة العمل

تؤكد الدراسات النفسية والاجتماعية على أهمية بيئة العمل، وأهمية العلاقات التنظيمية بين وحدات المنظمة وأفرادها؛ لما ذلك من مردود إيجابي على صحة المنظمة، ومناخها، وفاعلية وإنتاجية أفرادها، والذي بدوره يؤدي لظهور مؤشرات سلوكية إيجابية تعكس نجاح المنظمة، واستقرارها، واستمرارها مثل الولاء والالتزام التنظيمي، والثقة التنظيمية، والعدالة التنظيمية، والاستغراق الوظيفي ، وجودة حياة العمل؛ ولأهمية هذه المتغيرات في بيئة العمل تخصص فرع من فروع علم النفس والإدارة في تولي هذه المؤشرات بالتحليل والدراسة من خلال ما يعرف بالسلوك التنظيمي وبات علماً من العلوم المهمة التي تدرس في الإدارة.

إن قدرة الفرد على التكيف مع المنظمة ، والتنظيم بشقيه الرسمي المتمثل في :الهيكل الإداري، واللوائح، والسياسات، والأنظمة ، والتنظيم غير الرسمي والمتمثل في العلاقات التي تنشأ بين زملاء العمل يضمن للفرد النجاح المهني والترقي الوظيفي، كما يضمن استقراره النفسي والانفعالي، والذي ينعكس على تصرفاته وردود أفعاله السوية والمنسجمة مع ثقافة المنظمة، فيسود بالمنظمة المناخ الإيجابي والتعاون والتكامل.

وبالنظر لطبيعة العلاقات بين أفراد المنظمة والطبيعة البشرية تظهر بعض السلوكات السلبية التي توهن المنظمة وتؤدي إلى تراجعها، وتصرف جهود المنظمة عن تحقيق أهدافها ومعها تتبدد الطاقات، وتستنزف جهود الأفراد في الخلافات والصراعات الناجمة عن سوء الظن، والشك والارتياب، والتي تعود في الغالب للحسد والغيرة المهنية.

الحسد والغيرة دائرتان متقاطعتان بينهما أرضية مشتركة، فالحاسد يتمنى زوال النعمة عن المحسود ، أما الغيرة فهي أن يحسد شخص غيره لأنه أحسن منه ولا يستطيع مجاراته، وتبرز المساحة المشتركة والتشابه بين الحسد والغيرة في بعدهما النفسي فكليهما يعنيان الشعور بالنقص وتمني زوال تلك النعمة عمن يتمتع بها وتمني أن تكون له وحده؛ بينما يتضح الفرق الجوهري بين الحسد والغيرة ، ففي الحسد غيظٌ وضيقٌ وعدوانٌُ مستترٌ على المحسود، أما في الغيرة فالعدوان ظاهرٌ، وكأن الحاسد يسعى لتجريد المحسود من النعمة بهدوء، بينما يسعى الذي يغار لتجريد من يغار منه بصخب يرافقه العدوان بكل صوره ، وأشكاله.

الغيرة المهنية صورة مقيتة تجسد نفس معتلة تعاني من الصراعات النفسية، وعدم الاستقرار الانفعالي، فهي نفسية مأزومة مثيرة للمشاكل.

قد تبدو الغيرة المهنية في ظاهرها معقدة ومشوشة بعض الشيء من الناحية النفسية؛ إلا إن سلوك الغيرة المهنية يبدو جلياً في طريقة الحديث التي يطرحها بعض زملاء العمل وفي العبارات التي يتفوهون بها، وفي أحيانٍ أخرى تبدو الغيرة المهنية مستترة في عبارات الذم أو العبارات التي تحمل إساءة أو أموراً سلبية مقصودة خلال الأحاديث المبطنة ، والتذمر المصطنع، والنقد اللاذع، والتنقص من نجاحات زملاء العمل.

تؤكد أدبيات الدراسات النفسية والاجتماعية الحديثة على أهمية المنافسة باعتبارها مؤشراً دالاً على السواء النفسي في بيئة العمل ، وينظر إليها كبديل عن الغيرة المهنية باعتبار الغيرة سلوكا سلبياً.

المنافسة في بيئة العمل لها دورٌ مهمٌ في دعم وتعزيز كفاءة وفعالية المنظمة، وترتبط بشكل رئيس بدرجة تفاعل الفرد داخل المنظمة سواء كان هذا التفاعل مع الزملاء أو الرؤساء أو المرؤوسين من خلال بلورة الشروط والظروف المعززة لحالة الانسجام، ومن أهمها الاستقلالية عن الإملاءات الخارجية سواء أكانت تلك الإملاءات والتأثيرات مباشرة أو غير مباشرة من زملاء العمل.

الغيرة المهنية لا تقتصر على غيرة فئة دون أخرى إنها داء يصيب الجميع وحتى من نحسبهم علماء ونخب مثقفة نجد أن البعض منهم لا يمنعهم علمهم وتقواهم عن الخوض في غمار هذا المستنقع السلوكي. نعم ليس هناك أسوأ من غيرة النخب المثقفة وفي معاقل العلم والعلماء، فهؤلاء رغم علمهم و مكانتهم الاجتماعية، والألقاب والمؤهلات التي يحملونها في لحظات اعتلال نفسي ، وتهور غير مسؤول يتصرفون بانحدار شديد فيتخبطهم مس من الغيرة!!.

يقول سعيد بن جبير «استمعوا لعلم العلماء ولا تصدقوا كلام بعضهم على بعض فو الذي نفسي بيده لهم أشد تغايراً من التيوس في ضرابها» نعم الحساد والغيورون تيوس الناس لأنهم لا يتحملون من يشار إليه بعلم أو فضل أو مكانة، فمن زملاء العمل من يكون شمعة يحرق نفسه ليضيء للآخرين؛ بينما هناك من يتلذذ بالنيل من الطامحين والإساءة إلى الناجحين والتقليل من شأن العاملين.

إلى كل حاسدلزملائه في بيئة العمل أقول: فضل الله واسع، ولكل مجتهد نصيب، وقاعدة النجاح عريضة وتتسع للجميع فأصلح قلبك ، واعلم أن رزقك مقسوم، و لن ينازعك فيه أحد، و أحسن الظن بزملائك في العمل، واحملهم على المحمل الحسن، إياك وسوء الظن والطوية والحسد فقد قيل: لله در الحسد ما أعدله بدأ بصحابه فقتله. اعمل وأخلص ولن يضيع الله أجر من أحسن عملاً، فما أجمل أن يكون الإنسان شمساً بين الناس تضيء للأخرين، ويأنسون بالعمل معه، ويتعلمون منه الجديد، ويشتاقون إليه كلما غاب ، وتأكد أن عظمة عقلك تخلق لك الحساد، وعظمة قلبك تخلق لك الأصدقاء، وحسدك وغيرتك تخلق لك الكره والبغض من الآخرين.

*باحث وأكاديمي

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة