مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأحد, 16 محرّم 1441 هجريا, الموافق 15 سبتمبر 2019 ميلاديا

احدث الأخبار

ضبط أربعة متهمين قاموا باقتحام وسرقة مراكز تجارية في شمال الرياض الهلال يتصدر عربيا وآسيويا ومدرب النصر في المركز 24 عالميا الكاف يكشف أسباب إعادة نهائي أفريقيا.. وطلب للترجي “البنوك السعودية” تؤكد عمل أجهزة الصراف بكفاءة وتوفر العملات بها خلال أيام العيد «مصر» تستعدّ لتنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في العالم الجيش اليمني يحبط تسللا حوثيا في التحيتا “إنسان” تنظم دورة في اللغة الإنجليزية لأبنائها المستفيدين الشرقية.. تفاصيل الاجتماع الدوري الأول لأعضاء اللجنة الفنية للسلامة المرورية تدشين الخدمات الالكترونية للأشخاص ذوي الإعاقة عبر الموقع الالكتروني للخطوط السعودية “شرطة تبوك” تعلن القبض على 6 أحداث متهمين بإشعال النار في مركبة مواطنة “محافظ الجبيل” يقف على الاستعدادات النهائية لاحتفالات اليوم الوطني 89 السودان تستنكر بشدة العمل الإرهابي الذي استهدف معملين تابعين لشركة أرامكو “مدني أملج” يقيم ندوة توعية لمسؤولي السلامة بالمنشآت الحكومية والأهلية دائرة الثقافة بشارقة الأدب تقيم الأمسية الوطنية الخاصة باليوم الوطني السعودي “بلدية الخفجي” تستهدف زراعة 57 ألف م2 من المسطحات الخضراء في المحافظة “سكني” يعلن عن استفادة أكثر من 130 ألف أسرة حتى شهر أغسطس 2019 969 طالبًا يجتازون مقياس موهبة بتعليم عسير السودان: اتفاق على دخول المنظمات الدولية لمناطق النزاعات

الأدهوقراطية

ظهرت في القرن الثامن عشر والتاسع عشر موجة اجتماعية وحضارية وفكرية سميت بموجة الحداثة في المجتمعات الغربية ( أوروبا وأمريكا ) على وجه الخصوص .

كانت تنادي الحداثة بالتغيير الشامل في النظر للعالم والحياة فلم يعد من مجال للشك بعد المخترعات والاكتشافات العلمية والثورة الصناعية والاقتصادية التي رافقت تلك القرون من فهم طبيعة الحياة والنظر لها وفقا لافتراضات غيبية غير حسية وغير مدركة، فقد باتت الآلة تجتذب بصوتها وحركاتها وانتاجها عقول العلماء أكثر من صوت القسيس والراهب الذي يولول فوق المنابر بلا نتيجة ولم يعد من مجال لإضفاء السحر على العالم الذي بات آنذاك ووفقا لتلك الموجة أكثر وضوحا من أي زمن مضى وأن العقلانية والرشادة والتفكير العلمي هي من تجعل الأمم تقود زمام الأمور وتنهض بالمجتمعات وتنقلهم في السلم الحضاري نقله نوعية متكاملة وليس الغيبيات والأساطير وصراعات الآلهة والبشر ( كما تزعم تلك الموجة ) وظهرت حينذاك دراسات حول الحداثة والأديان وعلم الاجتماع بشكل عام وكان من أحد المهتمين بدراسات الفعل الاجتماعي والأديان في القرن التاسع عشر العالم الاجتماع الألماني الشهير ماكس ويبر ، وقد شرع في دراسة طويلة ومفصلة للأديان السماوية، وغير السماوية، ومجتمعات تلك الأديان وخلص إلى عدد من النقاط التي شكلت نظرية علمية تعد من أهم نظريات التاريخ الإنساني والتي لايزال يعمل بها حتى الآن في كثير من دول العالم إن لم يكن كلها على الاطلاق وهي

(( النظرية البيروقراطية )) .

لم تكن فكرة البيروقراطية وليدة دراسات في علم الإدارة إذ لم يكن بعد قد تشكلت ملامح مستقلة خاصة بعلم الإدارة في القرن التاسع عشر ولكنها كانت نتيجة لدراسات ويبر عن المجتمعات وعلاقتها الدينية بمفهوم الحداثة.

حيث كان ويبر من المتحمسين لفكرة الحداثة وكان يميل إلى روح الكنيسة البرتستانتية ووجد أن روحها المتسامحة والتي تدعو إلى قيم مثل التسامح، والعدالة والإدخار ،والإخلاص في العمل، والانفتاح للحياة جعلتها أكثر الأديان التي دفعت بمجتمعاتها إلى القبول بالحداثة ، كما أن نظرتها العقلانية العلمية الراشدة للتقدم والانتاج كانت وسيلة للنهوض بتلك المجتمعات .

وقد ربط ذلك من خلال تعرفه على أن المجتمعات التي يشكل غالبيتها من المعتنقين للبرتستاتنية هي المجتمعات التي تبنت الحداثة وتقبلتها وتفوقت عالميا.

وليس غريبا إذا ما اكتشف أن تلك المجتمعات هي المجتمعات الأوروبية والأمريكية !! هذه النتائج جعلت من ويبر يستلهم روح نظريته من مبادئ مستوحاه من الكنيسة البرتستاتنية وتتوافق مع التوجه الحداثي العقلاني فمصطلح ( بيرو – قراطية ) مكون من جزئين.

الجزء الأول هو بيرو وتعني المكتب ، وقراطية تعني السلطة بمعنى ( سلطة المكتب ) حيث تصبح المكاتب والمسميات الوظيفية هي التي تدير المنظمات الاجتماعية فسلطة المكتب الأعلى تكون فوق سلطة المكتب الأدنى وعلاقة العمل بين المكتب في مستوى معين مع المكتب الذي يماثله علاقة رسمية تحكمها قوانين وأنظمة عقلانية تتميز بالرشد والتوثيق وتحمل المسؤولية وتوزيع السلطة ويمكن رسم العلاقة عموديا من ناحية السلطات والمسؤوليات بدءا بالمكتب الأعلى حتى أصغر مكتب في المنظمة وهي نظرية تدعو إلى فصل المصلحة الشخصية عن سلطة المكتب فالسلطة للمكتب وليست للشخص الذي عليه ، والأوامر تصدر استنادا لمسميات الوظائف والمكاتب ولايهم مسميات الأشخاص التي تجيء وتذهب بينما يبقى المكتب هو القوة الإدارية الحقيقية.

وبخلاف مادعت له النظرية من أمور ومبادئ كثيرة في العمل الإداري إلا أنها واجهت نقدا كبيرا فيما بعد لإهمالها للكثير من الجوانب الإنسانية والعملية المهمة ، غير أن هذا لايهمنا سرده في هذا المقال بل مجمل حديثنا يعود لمرجعيتها وأصل نشأتها التي ذكرناها آنفا.

وفي كل الأحوال لم يدر ببال ويبر أن تتحول الحداثة بما تضمنته من فلسفات بيروقراطية أو ديموقراطية أو ليبرالية أنها ستتحول لعلمانية شاملة تأكل الحضارة التي دعت لها بالكامل فلم يمض وقت طويل بعد وفاة ماكس ويبر حتى أصبحت العقلانية الشرسة والعلمانية الشاملة التي ألغت الروح الإنسانية بشكل كامل هي الفكرة التي انطلقت على إثرها أضخم وأعنف حربين واجهتها البشرية والعالم في التاريخ الإنساني وهي الحرب العالمية الأولى والثانية والتي كانت نتائجها وخيمة ومدمرة للحضارة الإنسانية ، وكان العالم قاب قوسين أو أدنى من التدمير الشامل نتيجة استخدام الأسلحة النووية .

وعودا على بدء يمكن القول أن البيروقراطية أصبحت ثقافة إنسانية عالمية تدار من خلالها مؤسسات الدولة الحديثة بشكل أو بآخر لكنها ومهما كانت مرجعيتها ومهما كانت الانتقادات التي ظهرت نتيجة لممارستها لم تدعو أبدا- ضمن مادعت إليه – إلى تعطيل العمل أو جعلها وسيلة للفساد الإداري .

إذ أن كثير من الأنظمة الإدارية الحديثة في كثير من البلدان النامية تطبق مايعرف بالبيروقراطية الفاسدة أو البيروقراطية الأتوقراطية حيث تصبح مكاتب الدولة هي مكاتب السلطة المنغلقة والتي لاتسمح للكفاءات بالدخول لها و التي كان يدعو لها ويبر من خلال المبدأ البيروقراطي الشهير (اختيار الرجل المناسب في الوظيفة المناسبة) .

بل إن كثير من هذه المكاتب تتحول إلى شكل هرمي بيروقراطي لكنه لايصل في الأداء حتى للمستوى المتدني من البيروقراطية .

بل يصبح نظام العمل بما يسمى الادهوقراطية وهو العمل من أجل الإدارة الوقتية للحدث دون النظر لحل المشكلات المستقبلية بمعنى تتحول مكاتب السلطة إلى مكاتب طوارئ .

وهو أمر بات واضحا وكثيرا في دول العالم الثالث وليس مستغربا إذ أن هذه الدولة لا تزال في مصاف الدول المقلدة ولكنها للأسف حتى التقليد تقوم به بشكل فاسد وخاطئ .

* مشرف تربوي – تعليم جدة

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة